بعد سنوات من اختفاء البطاريات القابلة للإزالة من الهواتف الذكية، بدأت ملامح عودتها تظهر من جديد—لكن هذه المرة بشكل مختلف تمامًا عن السابق. فاعتماد تشريعات جديدة من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إطالة عمر الأجهزة الإلكترونية وتقليل النفايات، قد يدفع شركات الهواتف إلى إعادة التفكير في تصميم منتجاتها خلال السنوات المقبلة.
## لماذا اتجهت الشركات إلى بطاريات غير قابلة للإزالة؟
في الماضي كانت عملية استبدال بطارية الهاتف بسيطة نسبيًا: إزالة الغطاء الخلفي، إخراج البطارية، ثم تركيب بطارية جديدة. لكن مع تطور الهواتف وزيادة الطلب على مزايا مثل النحافة الأعلى، وتخصيص المساحة الداخلية بشكل أدق، بدأت الشركات بالانتقال إلى تصميمات مغلقة أو أكثر إحكامًا.
من أبرز الأسباب التي جعلت البطاريات القابلة للإزالة تتراجع:
– **تصميم أكثر نحافة**: البطارية داخل هيكل محكم تساعد على تقليل السماكات.
– **تحسين كفاءة استغلال المساحة**: الهواتف الحديثة تضم مكونات متعددة تتطلب ترتيبًا أكثر دقة.
– **رفع مستوى الحماية ضد الماء والغبار**: الإغلاق المحكم مع حشيات وأغلفة متخصصة يصعّب فتح الجهاز واستبدال البطارية بشكل متكرر.
– **اعتماد مواد تمنح مظهرًا ومتانة أعلى**: مثل الزجاج والألومنيوم، والتي عادةً لا تتماشى مع أغطية خلفية قابلة للفك بسهولة.
ورغم ذلك، لم تختفِ الفكرة تمامًا. ما زالت توجد هواتف—خصوصًا الموجهة للمهام الشاقة أو التي تركز على سهولة الإصلاح—تسمح بتغيير البطارية بشكل عملي. مثال معروف هو سلسلة هواتف **Galaxy XCover** التي صُممت للاستخدام في بيئات تتطلب متانة أعلى، بحيث يمكن استبدال البطارية بسرعة. كما توجد هواتف أخرى تسمح باستبدال البطارية بعد فك عدد محدود من البراغي، دون تعقيدات كبيرة.
## ماذا يتضمن قانون أوروبي جديد حول البطاريات القابلة للاستبدال؟
ابتداءً من **فبراير 2027**، سيبدأ تطبيق قانون داخل الاتحاد الأوروبي يلزم الشركات بتوفير بطاريات يمكن استبدالها **دون الحاجة إلى أدوات متخصصة** أو إجراءات معقدة للغاية. الهدف ليس فقط تقليل الهدر، بل كذلك:
– **إطالة عمر الأجهزة** عبر تمكين المستخدم من إصلاح أعطال متعلقة بالبطارية.
– **تشجيع الإصلاح بدل الاستبدال**، بما يقلل تكلفة التغيير على المستخدم.
– **تحسين إعادة التدوير للمواد الخام** المهمة مثل الليثيوم والكوبالت، وتقليل الاعتماد على استخراج موارد جديدة.
ومن المهم توضيح أن القانون لا يشترط أن تكون البطارية قابلة للإزالة باليد كما في الأجهزة القديمة. يكفي أن يتمكن المستخدم من الاستبدال باستخدام أدوات متوفرة تجاريًا مثل المفكات العادية. كما يسعى التشريع إلى منع أساليب تجعل الاستبدال شبه مستحيل على المستخدم، مثل الاعتماد على مواد لاصقة تتطلب **التسخين أو استخدام مذيبات** لإخراج البطارية.
## هل ستفرض القواعد تغييرًا على جميع الشركات فورًا؟
ليس بالضرورة أن يؤدي التشريع إلى إعادة تصميم كاملة لكل هاتف. فهناك **استثناء** يسمح للشركات بالحفاظ على تصميمها الحالي إذا حققت الأجهزة المتطلبات المحددة المتعلقة بعمر البطارية ومتانة الحماية.
وفقًا للمعايير المتوقعة، يُنظر إلى عوامل مثل:
– **احتفاظ البطارية بنسبة جيدة من سعتها الأصلية** بعد عدد محدد من دورات الشحن (مثل 83% بعد 500 دورة، و80% بعد 1000 دورة).
– **حصول الهاتف على تصنيف مقاومة للماء والغبار** لا يقل عن **IP67**.
بالتالي، قد تتمكن بعض الأجهزة—خصوصًا الفئات الرائدة أو التي تمتلك بطاريات ومحميات عالية الأداء—من الاستفادة من الاستثناء وتقليل الحاجة إلى تغييرات جذرية في التصميم.
## ماذا يعني ذلك للمستخدمين وسوق الهواتف؟
من المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة عودة تصميمات أكثر قابلية للإصلاح، ولكن بصورة حديثة تراعي متطلبات الراحة والجودة. وقد يظهر ذلك في عدة اتجاهات:
– **بطاريات قابلة للاستبدال لكن بآليات “موجهة للإصلاح”**: مثل منافذ وصول أسهل مع تقليل الاعتماد على اللاصق.
– **موازنة بين قابلية الاستبدال والحماية**: الحفاظ على مقاومة الماء والغبار دون التضحية بسهولة الصيانة.
– **توقع تقارب أكبر في التصميمات**: فبدلًا من تصنيع نسخ تختلف حسب المنطقة، قد تميل الشركات لتقديم تصميم عالمي أكثر اتساقًا (كما حدث سابقًا مع انتقال منافذ الشحن إلى USB-C).
في النهاية، قد تكون هذه الخطوة بداية تحول في فلسفة تصميم الهواتف: من التركيز على الاستبدال السريع إلى تبني فكرة “الإصلاح أولًا”، بما يمنح المستخدمين عمرًا أطول لأجهزتهم ويحد من النفايات الإلكترونية على نطاق أوسع.

التعليقات