قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة لا ترى وجود حل عسكري للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن السبيل الوحيد للوصول إلى تسوية نهائية ومستدامة يتمثل في التفاوض والحوار الدبلوماسي. وأوضح أن بناء أي مسار سياسي يحتاج إلى إرادة مشتركة لتخفيف التوتر، واستعادة قنوات التواصل، وتقديم خطوات تدريجية قابلة للتحقق.
وأضاف فرحان حق، في مداخلة هاتفية على شاشة القاهرة الإخبارية، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تضطلع بدور محوري في ملف البرنامج النووي الإيراني. وشدد على أهمية السماح للوكالة بالعودة إلى إيران لاستئناف عمليات التفتيش المرتبطة بالأنشطة النووية، باعتبار أن هذه التفتيشات تمثل أداة أساسية لتعزيز الشفافية وبناء الثقة، وتساعد في معالجة المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي وفقاً للمعايير الدولية.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة ترحب دائماً بخفض التصعيد وتقليل حدة النزاعات في المنطقة، لافتاً إلى أن هناك تراجعاً في مستوى التوتر خلال الأيام الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وعلى عدد من الجبهات. وتحدث عن امتداد هذا التحسن النسبي إلى ساحات إقليمية عدة، من بينها لبنان واليمن، مؤكداً أن استمرار هذا النهج يمثل خطوة ضرورية نحو إنهاء التصعيد بشكل كامل.
وبين فرحان حق أن الأمم المتحدة تؤدي أدواراً رقابية وإنسانية من خلال مكاتبها المنتشرة في دول مختلفة، حيث تتابع فرقها في لبنان واليمن تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار، والعمل على منع توسع دائرة الحرب أو انتقالها إلى مناطق أوسع. ولفت إلى أن هذه الجهود تشمل التواصل مع الأطراف المعنية، ومتابعة الالتزام بالتدابير المتفق عليها، ودعم مسارات التهدئة بما يحد من مخاطر التصعيد.
كما أوضح أن الأمم المتحدة تواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف، بما في ذلك لقاءات جمعت مسؤولين أمميين مع مسؤولين إيرانيين، إضافة إلى مناقشات أجراها الأمين العام مع وزير الخارجية الإيراني حول تطورات الأزمة. وضمن سياق أوسع، شدد على أن أي تقدم ملموس يتطلب الحفاظ على مسار خفض التصعيد، وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تعيق فرص التوصل إلى تفاهمات، وتوسيع قنوات الحوار لتشمل القضايا العالقة عبر أدوات دبلوماسية يمكن التحقق من نتائجها.
وتتزامن هذه التأكيدات مع توجه دولي أوسع يرى أن خفض التوتر لا ينبغي أن يكون مؤقتاً، بل يتحول إلى خطوات متتابعة تؤدي في النهاية إلى تسوية شاملة. وبذلك، تصبح الدبلوماسية والتفاوض، إلى جانب دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية وآليات التحقق، الركائز الأساسية لأي حل يضمن الاستقرار ويقلل من احتمالات العودة إلى دوامة التصعيد في المنطقة.

التعليقات