كشف الكاتب ثروت الخرباوي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، عن مؤشرات واتصالات يرى أنها تحمل دلالات مثيرة للجدل حول طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان وبعض الشخصيات أو الأوساط المرتبطة بإسرائيل. وأكد الخرباوي أن بعض المواقف التي تتبناها الجماعة قد تطرح تساؤلات حول توجهاتها الفعلية ومدى اتساقها مع الخطاب المعلن تجاه القضية الفلسطينية.
وخلال حديثه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج “نظرة” المذاع على قناة “صدى البلد”، أشار الخرباوي إلى أن هناك وقائع متعددة يعتقد أنها تكشف عن ملامح العلاقة بين أطراف بعينها، لافتًا إلى أن بعض الشخصيات التي تنتقد مصر أو تتخذ مواقف سلبية منها لا تعكس الموقف نفسه تجاه السياسات الإسرائيلية. وذهب إلى أن اختلاف رد الفعل أو انتقاء لحظات التنديد قد يكون له أبعاد سياسية، وليس مجرد اختلاف في الرؤية.
ومن أبرز ما أثاره الخرباوي تساؤلاته حول مواقف بعض قيادات الإخوان، خصوصًا في توقيتات مرتبطة بالأحداث في قطاع غزة. إذ تساءل عن أسباب وقوف بعضهم أمام السفارة المصرية في تل أبيب بدلًا من التحرك في الشارع الإسرائيلي للتعبير عن رفض القصف والقتل وهدم المدن هناك. وعبّر خلال حديثه بصياغة استفهامية لاذعة، قائلًا إن هذا السلوك يثير علامات حول الإنسانية والالتزام الأخلاقي لدى من يدّعون الدفاع عن الفلسطينيين، معتبرًا أن التزامهم لا يظهر بالشكل الذي يتوقعه الشارع.
كما استند الخرباوي إلى محطات تاريخية سابقة تحدثت عنها وسائل إعلام وقتها، مشيرًا إلى وجود علاقات وزيارات أو مراسلات نسبت إلى عناصر من جماعة الإخوان مع شخصيات إسرائيلية. وضمن ذلك تناول رسالة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي إلى شيمون بيريز في سياق سياسي سبق أن أثار جدلًا واسعًا، لافتًا إلى العبارات المستخدمة في تلك الرسالة والتي شملت وصفًا من نوع “صديقي العزيز”، معتبرًا أن هذه الصياغات كانت كفيلة بإثارة تساؤلات حول نوايا التواصل ومدى حدود العلاقة.
وبهدف إثراء الصورة وتحليل طبيعة هذا الجدل، يمكن القول إن مثل هذه القضايا لا تُقاس بالشعارات العامة وحدها، بل بمؤشرات عملية: كيف تتحرك القيادات وقت الأزمات؟ وأين تتركز التحركات الرمزية؟ وما طبيعة اللغة المستخدمة في الرسائل أو التصريحات؟ وهل يوجد اتساق بين موقف معلن تجاه الاحتلال وبين سلوك فعلي في ساحات المواجهة أو مراكز التأثير؟
ويرى الخرباوي أن الفجوة بين الخطاب وبين الوقائع الميدانية هي ما يمنح هذه التساؤلات وزنًا إضافيًا. وفي المقابل، يظل الجدل مفتوحًا على اختلاف وجهات النظر حول تفسير تلك المواقف؛ لكن ما يركز عليه الخبير يتمثل في أن أي علاقة أو تواصل أو صمت انتخابي تجاه سياسات إسرائيل في وقت العدوان على غزة قد ينعكس على مصداقية المواقف ويقود إلى مراجعات حول الخلفيات السياسية.
وفي الختام، تتجه رواية الخرباوي إلى تقديم قراءة تركز على الوقائع والتوقيت واللغة، معتبِرًا أن ما يراه من مؤشرات اتصالات وعلاقات سابقة قد يساعد في فهم ما وصفه بـ”التوجهات الحقيقية” لبعض قيادات الإخوان، وما يثيره ذلك من أسئلة لدى الرأي العام المصري والعربي حول مواقف الجماعة تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.

التعليقات