تؤكد استشارية الصحة النفسية د. أسماء سطوحي أن حماية الأطفال من مخاطر منصات السوشيال ميديا لا ترتبط بالمنع المطلق بقدر ما تقوم على بناء الوعي لديهم منذ السنوات الأولى. وتوضح أن الهدف ليس حرمان الطفل من العالم الرقمي، بل تعليمه كيف يستخدمه بطريقة آمنة، وكيف يميّز بين المحتوى المفيد الذي يثري معرفته، وبين المحتوى غير المناسب الذي قد يؤثر على نفسيته أو سلوكه.
وتلفت سطوحي إلى أن الاعتماد على الرقابة وحدها يعد غير كافٍ، لأن الأطفال غالباً ما يجدون طرقاً متعددة للوصول إلى المنصات عبر الأجهزة أو الحسابات أو حتى بدائل مختلفة. لذلك تصبح العلاقة داخل الأسرة هي خط الدفاع الأكثر تأثيراً؛ عبر حوار مستمر بين الآباء والأبناء، يتيح للطفل طرح ما يشاهده أو يتعرض له دون خوف من العقاب أو اللوم.
ومن النقاط التي تشدد عليها الاستشارية وضع قواعد واضحة لاستخدام الإنترنت داخل المنزل. وتشمل هذه القواعد تحديد أوقات مشاهدة المحتوى، ومنع استخدام الأجهزة في أماكن غير مناسبة مثل غرفة النوم أو أثناء تناول الوجبات، مع ضرورة الإشراف على الاستخدام في المراحل العمرية الأولى. كما تقترح أن تكون القواعد مفهومة ومرتبطة بسبب واضح، بحيث يدرك الطفل أنها تحميه لا أنها تقيد حريته.
وتقترح د. أسماء سطوحي تعزيز التربية القائمة على الثقة، عبر فتح باب النقاش بدل الاكتفاء بالتوجيهات السريعة. فكلما شعر الطفل أن بإمكانه الحديث عن أي محتوى مقلق أو تجربة غير مريحة، قلّ احتمال أن يلجأ للسكوت أو ينجرف وراء مؤثرات قد تضر بصحته النفسية. وتوصي كذلك بتعليم الطفل مهارات التفكير النقدي؛ مثل سؤال نفسه: هل هذا المحتوى موثوق؟ هل يعكس واقعاً حقيقياً؟ وهل يسبب لي توتراً أو شعوراً غير مريح؟
وتضيف الاستشارية أن تطوير هذه المهارات يساعد الطفل على مقاومة التنمر الإلكتروني أو الضغوط التي قد يتعرض لها من خلال الإعجابات أو التعليقات أو التحديات الرقمية. كما يساهم في الحد من الانجراف وراء الأفكار التي قد تكون غير مناسبة لعمره، ويعزز قدرته على اتخاذ قرار واعٍ عند مواجهة معلومات مضللة أو محتوى غير لائق.
وبالإضافة إلى الحوار والقواعد، يمكن للأسرة دعم الطفل ببدائل ترفيهية وتعليمية خارج المنصات، مثل الأنشطة الرياضية أو القراءة أو الهوايات، بما يوازن استخدام الشاشة ويحافظ على جودة الحياة اليومية. كذلك يُنصح بتدريب الطفل على الخصوصية: عدم مشاركة معلومات شخصية، وعدم قبول طلبات من أشخاص مجهولين، والإبلاغ فوراً عن أي حسابات أو محتوى يثير القلق.
في النهاية، ترى د. أسماء سطوحي أن الأسرة—بثقة وحوار وتوجيه عملي—تمثل الأساس في حماية الأطفال من التأثيرات السلبية للعالم الرقمي. فحين يتعلم الطفل الاستخدام الواعي منذ البداية، يصبح قادراً على التعامل مع المحتوى الرقمي بوعي، ويقلّ خطر الوقوع في سلوكيات أو أفكار قد تضر بنموه النفسي والاجتماعي.

التعليقات