تشهد مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تصعيدًا متزايدًا في الهجمات بالطائرات المسيّرة، مما يثير قلقًا واسعًا بشأن التداعيات الخطيرة على الأوضاع الإنسانية والخدمية في المنطقة. وقد أفادت التقارير بأن الهجمات الأخيرة باتت تستهدف المرافق الحيوية والبنية التحتية، مما يزيد من تعقيد الوضع الميداني.
وذكرت شبكة أطباء السودان أن عددًا من المرافق الحيوية ومراكز إيواء النازحين تعرضت للقصف، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واضطراب في الخدمات الأساسية، خصوصًا في القطاع الصحي الذي يعاني بالفعل من ضغوط كبيرة بسبب الأوضاع القائمة.
استهداف منشآت حيوية وتأزم الخدمات الأساسية
أكد الدكتور محمد فيصل، المتحدث باسم شبكة أطباء السودان، أن قوات الدعم السريع كثفت هجماتها بالطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الماضية على مدينة الأبيض، مستهدفة محطة الكهرباء الرئيسية التحويلية. وأدى ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدد كبير من أحياء المدينة، مما تسبب في شلل شبه تام لمرافق الصحة، بما في ذلك مراكز الطوارئ ووحدات غسيل الكلى، حيث تعتمد هذه المرافق بشكل كبير على الكهرباء لتقديم الخدمات للمرضى.
وأشارت المصادر إلى أن انقطاع الكهرباء انعكس أيضًا على الإمدادات المائية في بعض أجزاء المدينة، ما زاد من معاناة السكان.
ضحايا الهجمات على مراكز الإيواء والمدارس
أفادت التقارير بأن هجمات الطائرات المسيرة استهدفت مركز إيواء للنازحين، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة. كما تعرضت مدرسة ثانوية للقصف، وأسفر الهجوم عن إصابة ثماني طالبات، لكن لم تُسجل وفيات بينهن. وتُبرز هذه الهجمات مدى تأثر المدنيين، بما في ذلك الأطفال والنساء، في ظل غياب الأمان.
تحول في طبيعة الهجمات واتساع نطاقها
حسب المتحدث باسم شبكة أطباء السودان، شهدت الهجمات تغييرًا في طبيعتها مؤخرًا، حيث شملت استهداف محطات الوقود الواقعة على الطرق ومنازل المواطنين. واعتُبر ذلك اتساعًا خطيرًا لاستهداف المرافق المدنية وتأثيره المباشر على حياة السكان اليومية، ما يفاقم من معاناتهم.
جهود إنسانية للحد من الأزمة
ورغم التصعيد المستمر، أكد فيصل أن الوضع الإنساني في المدينة يُعد مستقرًا نسبيًا، نظرًا لغياب موجات نزوح كبيرة جديدة حتى الآن. وتعمل السلطات المحلية بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والطوعية على إصلاح المرافق المتضررة وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والماء، في محاولة لتخفيف الأعباء عن السكان والمحافظة على استقرار نسبي في المدينة.
وتشمل هذه الجهود تقديم المساعدات الطارئة للنازحين وإصلاح المدارس والمرافق الصحية لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية. ورغم الصعوبات، لا تزال هناك مبادرات مجتمعية لتقديم الدعم النفسي للمتضررين، خصوصًا الأطفال الذين تأثروا نفسيًا نتيجة لهذه الظروف القاسية.

التعليقات