أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس الهيئة العامة لقناة السويس، أن مشروع قناة السويس الجديدة أسهم منذ افتتاحه قبل نحو 11 عامًا في تحقيق نقلة نوعية على المستويين الفني والاقتصادي، بما انعكس مباشرة على كفاءة الملاحة وتعزيز دور القناة كممر تجاري عالمي.
وأشار ربيع خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمود يوسف في برنامج “الاقتصاد 24” على القناة الأولى، إلى أن وضع القناة قبل عام 2014 كان يعتمد على قناة واحدة، بينما أصبح الوضع حاليًا قائمًا على وجود قناتين، بما ساعد على رفع مستويات الأمان وتوسيع القدرة الاستيعابية. ولفت إلى زيادة الأعماق لتصل إلى 66 قدمًا، وهو ما أتاح لعبور سفن كانت غير قادرة على المرور وفق المتاح سابقًا. وأضاف أن القناة باتت تستقبل حمولات تصل إلى 240 ألف طن، بما يدعم حركة التجارة ويعزز مرونة التعامل مع أحجام السفن المختلفة.
وأوضح أن التراجع الذي كان يواجه التصنيف الملاحي للقناة قبل تنفيذ المشروع لعب دورًا في دفع القيادة السياسية للتوجه نحو تطوير شامل. وذكر أن انخفاض الأعماق من نحو 25 مترًا إلى 16 مترًا، إلى جانب تراجع معايير الأمان، أدى إلى توجه بعض السفن إلى مسارات بديلة. ومع تنفيذ مشروع القناة الجديدة، جرى تأسيس قاعدة أكثر كفاءة لزيادة الاعتمادية وتقليل المخاطر الملاحية.
ومن أبرز النتائج التي ذكرها ربيع أن المشروع أسهم في خفض زمن عبور السفن بنسبة 50%. فبعد أن كان زمن العبور من الشمال إلى الجنوب يستغرق قرابة 22 ساعة، أصبح في الوقت الراهن نحو 11 ساعة فقط، وهو ما وصفه بأنه انعكاس إيجابي على حركة التجارة العالمية، من خلال تقليل زمن الرحلات وتحسين سلاسل الإمداد.
كما كشف رئيس الهيئة العامة لقناة السويس عن استمرار أعمال التطوير، لافتًا إلى الانتهاء خلال العام الماضي من تطوير القطاع الجنوبي بطول 40 كيلومترًا. وبيّن أن الهيئة زادت عرض القناة في هذا الجزء بنحو 40 مترًا جهة الشرق، ورفعت العمق من 66 قدمًا إلى 72 قدمًا. ويهدف هذا التوسّع إلى زيادة القدرة الملاحية ورفع الكفاءة التشغيلية في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية، نظرًا لضيق القطاع وكثرة الانحناءات وتأثير التيارات المائية.
وتابع ربيع أن الهيئة نفذت ازدواجًا في منطقة البحيرات المرة الصغرى بطول 10 كيلومترات، بما رفع إجمالي ازدواج القناة من 72 كيلومترًا إلى 82 كيلومترًا. وبحسب ما ذكره، فقد انعكس ذلك على معدلات الملاحة في هذا الجزء بنسبة 28%، كما زاد عدد السفن العابرة يوميًا بمعدل يتراوح بين 6 و8 سفن، بما يعني تحسنًا ملحوظًا في تدفق حركة المرور وتقليل فرص التكدس.
ولفت إلى أن مشروعات الهيئة لا تقتصر على البنية الملاحية فقط، بل تمتد إلى دعم الاقتصاد المصري عبر توطين صناعة الوحدات البحرية. ومن الأمثلة التي ساقها: تصدير قاطرتين إلى إيطاليا، والتعاقد على 4 قاطرات أخرى، فضلًا عن التعاقد على يخت سياحي، بما يسهم في تعزيز قدرات التصنيع المحلي وخلق فرص عمل مرتبطة بسلاسل التوريد البحرية.
وحول أثر التطوير على معايير السلامة، أشار إلى حادث جنوح بإحدى السفن عند الكيلو 152، موضحًا أن هذا الحادث أبرز أهمية توسعة القطاع الجنوبي الضيق وكثرة الانحناءات فيه، وتأثير التيارات المائية القادمة من مدخل السويس. وأكد أن نسبة الأمان ارتفعت بعد التطوير بنسبة 28%. كما أوضح أن الهيئة تعتمد نهجًا قائمًا على التطوير المستمر يشمل التعميق والعمليات الملاحية مثل “الكراكات” والشمندورات، إضافة إلى تطوير الخدمات الملاحية، بحيث تضع الخطوط الملاحية هذه الاعتبارات ضمن تخطيط مسارات عبورها.
وفي سياق التعامل مع الأزمات، استعاد ربيع تجربة جائحة كورونا عام 2020، مشيرًا إلى انخفاض حركة السفن القادمة من شرق آسيا وتوقف بعض الشركات عن الشحن. وذكر أن الهيئة قدمت تخفيضات مرنة تراوحت بين 45% و75% لسفن الغاز القادمة من الساحل الشرقي الأمريكي، وهو ما ساهم في جذب 1024 سفينة عوضت جزءًا كبيرًا من العجز في الحركة.
وختم الفريق أسامة ربيع بأن الهيئة تطبق المنهج ذاته حاليًا في ظل اضطرابات البحر الأحمر، عبر تقديم خدمات جديدة وتسهيلات تشغيلية. وأشار إلى أن بعض الخطوط الكبرى بدأت بالفعل في العودة للعبور عبر قناة السويس بدلًا من طريق رأس الرجاء الصالح، وذكر من بينها ميرسك وهاباج لويد.
ويُعرض برنامج “الاقتصاد 24” من الأحد إلى الخميس على شاشة القناة الأولى الساعة 4 عصرًا، ويتناوب على تقديمه الإعلاميون محمود يوسف وأحمد نجيب وولاء غانم.

التعليقات