شهد نشاط التخصيم في مصر خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نموًا ملحوظًا، مدفوعًا بارتفاع قيمة الأوراق المخصمة واتساع الأرصدة المدينة وتزايد عدد الشركات المستفيدة من التمويل عبر هذا النشاط غير المصرفي. وبحسب أحدث تقرير صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية، واصلت عمليات التخصيم المحلية السيطرة على معظم حجم السوق، بينما استمر التراجع النسبي في مساهمة التخصيم الدولي.
## نمو قوي في الأرصدة المدينة وعدد الشركات المحيلة
أوضح التقرير أن إجمالي قيمة الأرصدة المدينة لدى شركات التخصيم بلغ 59.529 مليار جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بـ 41.587 مليار جنيه بنهاية مايو 2025، بزيادة قدرها 17.942 مليار جنيه، وبمعدل نمو وصل إلى 43.1%.
كما ارتفع عدد الشركات المحيلة (العملاء) إلى 1,063 شركة بنهاية مايو 2026، مقابل 743 شركة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 320 شركة وبنسبة نمو بلغت 43.1%. ويعكس ذلك توسع قاعدة الشركات التي تتجه إلى التخصيم كأحد مصادر السيولة بديلًا عن التمويل التقليدي، خصوصًا في الشركات التي تعتمد على البيع بالآجل وتحتاج إلى تحويل الفواتير إلى نقد سريع.
## 59.051 مليار جنيه قيمة الأوراق المخصمة حتى نهاية مايو
سجلت قيمة إجمالي الأوراق المخصمة خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 نحو 59.051 مليار جنيه، مقابل 47.404 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة قدرها 11.647 مليار جنيه وبمعدل نمو 24.6%.
### التخصيم مع حق الرجوع يستحوذ على الجزء الأكبر
استحوذت عمليات التخصيم مع حق الرجوع على النصيب الأكبر من نشاط السوق؛ إذ بلغت قيمتها 34.885 مليار جنيه، مقارنة بـ 25.875 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، بزيادة قدرها 9.010 مليارات جنيه وبنسبة نمو 34.8%. ويمثل هذا النوع نحو 59.1% من إجمالي الأوراق المخصمة.
في المقابل، بلغت قيمة الأوراق المخصمة بدون حق الرجوع نحو 24.166 مليار جنيه، مقابل 21.529 مليار جنيه في الفترة المقارنة، بزيادة قدرها 2.637 مليار جنيه وبمعدل نمو 12.3%، لتستحوذ على نحو 40.9% من إجمالي النشاط.
## أداء شهر مايو: 11.476 مليار جنيه أوراق مخصمة
على مستوى الأداء الشهري، بلغ إجمالي قيمة الأوراق المخصمة خلال مايو 2026 نحو 11.476 مليار جنيه، مقابل 9.366 مليارات جنيه خلال مايو 2025، بزيادة قدرها 2.110 مليار جنيه وبمعدل نمو 22.5%.
– سجلت عمليات التخصيم مع حق الرجوع 6.752 مليارات جنيه خلال مايو 2026، مقابل 4.791 مليارات جنيه خلال مايو 2025، بزيادة قدرها 1.961 مليار جنيه وبنسبة نمو 40.9%.
– أما الأوراق المخصمة بدون حق الرجوع، فبلغت قيمتها 4.724 مليارات جنيه، مقارنة بـ 4.575 مليارات جنيه خلال مايو 2025، بزيادة قدرها 149 مليون جنيه وبمعدل نمو 3.3%.
## هيمنة التخصيم المحلي مقابل تراجع الدولي
أكد التقرير استمرار هيمنة التخصيم المحلي على السوق. إذ بلغت قيمة الأوراق المخصمة محليًا خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 نحو 57.276 مليار جنيه، مقارنة بـ 44.019 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة قدرها 13.257 مليار جنيه وبنسبة نمو 30.1%.
وبلغت حصة التخصيم المحلي نحو 97% من إجمالي قيمة الأوراق المخصمة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، بينما انخفضت قيمة التخصيم الدولي إلى 1.775 مليار جنيه مقابل 3.384 مليارات جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بتراجع قدره 1.609 مليار جنيه وبنسبة 47.5%، لتتراجع حصته إلى نحو 3% فقط.
## تراجع التخصيم الدولي خلال مايو أيضًا
وخلال مايو 2026، بلغ التخصيم المحلي قيمة 11.164 مليار جنيه مقابل 8.378 مليارات جنيه في مايو 2025، بزيادة قدرها 2.786 مليار جنيه وبنسبة نمو 33.2%، واستحوذ على نحو 97.3% من إجمالي الأوراق المخصمة خلال الشهر.
في المقابل انخفض التخصيم الدولي إلى 311.2 مليون جنيه فقط خلال مايو 2026، مقارنة بـ 987.5 مليون جنيه خلال مايو 2025، بتراجع بلغ 676.3 مليون جنيه وبنسبة 68.5%، لتتراجع مساهمته إلى نحو 2.7% من إجمالي النشاط الشهري.
## دلالات واتجاهات السوق
يدل ارتفاع الأرصدة المدينة وعدد الشركات المحيلة على زيادة الطلب على الحلول التمويلية السريعة المرتبطة بالفواتير، وهو ما يساهم في تحسين إدارة التدفقات النقدية لدى الشركات وتقليل فجوات السيولة الناتجة عن مبيعات الآجل. وفي الوقت نفسه، يشير تراجع التخصيم الدولي إلى أن الجزء الأكبر من المعاملات ما يزال محكومًا بسياق السوق المحلي، مع فرص مستقبلية لزيادة مساهمة التخصيم الدولي حال استقرار متطلبات التمويل والتوسع التجاري عبر الحدود.
وتظل ملامح السوق خلال 2026 مرتبطة بتوسع قاعدة العملاء، وتحسن مستويات السيولة الناتجة عن عمليات بيع الديون/تحويل الفواتير إلى تمويل، مع استمرار تفوق التخصيم مع حق الرجوع كالأكثر حجمًا داخل هيكل النشاط حتى نهاية مايو.

التعليقات