أعلنت لبنان إطلاق حملة وطنية متكاملة للوقاية من حرائق الغابات وتعزيز الوعي المجتمعي، في خطوة تهدف إلى حماية الثروة الشجرية وتقليل انتشار الحرائق التي تشكل خطرًا متزايدًا على الغابات والمناطق الطبيعية. وتأتي الحملة ضمن جهود الدولة لتفعيل الوقاية قبل وقوع الحرائق، ورفع كفاءة الاستجابة، وتشجيع مشاركة المواطنين في حماية البيئة.
وأكد أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من بيروت، أن الحملة تنفَّذ بالشراكة بين وزارة البيئة اللبنانية ووزارة الإعلام ووزارة الزراعة، إلى جانب عدد من الوزارات والجهات المعنية. وتهدف المبادرة إلى تحسين مستوى المعرفة لدى السكان حول أسباب الحرائق الشائعة وطرق الحدّ من حدوثها، باعتبار أن الوقاية تبدأ من السلوك اليومي في المناطق الجبلية والغابية.
### الحرائق تهدد الثروة الشجرية الممتدة عبر الجبال
وبيّن سنجاب أن حرائق الغابات تُعد من أبرز التحديات التي تواجه لبنان، خصوصًا في ظل اتساع المساحات الغابية وتنوع الغطاء النباتي على امتداد السلاسل الجبلية. وتشمل المناطق المعرضة للخطر أجزاء واسعة من شمال البلاد وصولًا إلى جنوبه، بما في ذلك مناطق مثل عكار، ثم تمتد إلى مناطق جنوبية مثل مرجعيون والخيام وبنت جبيل، مرورًا بمنطقة الشوف وغيرها من المناطق الجبلية. وأشار إلى أن تكرار الحرائق في بعض الفترات يعكس الحاجة إلى تدخلات وقائية مستمرة وليس حملات موسمية فقط.
### العامل البشري هو السبب الأبرز
وخلال إطلاق المبادرة، شددت وزيرة البيئة اللبنانية على أن النسبة الأكبر من حرائق الغابات تنتج عن ممارسات بشرية، مثل الإهمال في التعامل مع مصادر الاشتعال في الأحراش، أو السلوكيات غير المسؤولة في فترات ارتفاع الحرارة. وفي الوقت نفسه، أوضح المسؤولون أن تأثير التغير المناخي يبقى عاملًا مساعدًا يزيد من قابلية الاشتعال ويعزز شدة الحرائق وسرعة انتشارها، لكنه لا يُعد السبب الرئيسي بذاته.
وتستند الحملة إلى فكرة محورية مفادها أن تقليل الأخطار يتطلب تغييرًا في أنماط التصرف، خصوصًا خلال موجات الحر وارتفاع الرطوبة المنخفضة والرياح التي قد تزيد اشتعال النار وانتقالها من مكان لآخر.
### توعية مجتمعية وممارسات وقائية قبل وقوع النار
وتستهدف الحملة توعية المواطنين بطرق الوقاية، وتتضمن نشر رسائل إرشادية حول كيفية تقليل أسباب الاشتعال في الغابات والمناطق القريبة منها، إضافة إلى تشجيع الإبلاغ المبكر عند ملاحظة أي مؤشرات لاندلاع النيران. ويُعد الإبلاغ السريع عاملًا حاسمًا في الحد من اتساع رقعة الحريق، لأن التأخر في التدخل يرفع التكلفة البيئية ويزيد من احتمال خسارة مساحات واسعة من الغطاء النباتي.
كما تسعى المبادرة إلى تعزيز المسؤولية الفردية والجماعية، من خلال التأكيد أن حماية الغابات تتجاوز كونها مهمة حكومية فقط، بل هي التزام مجتمعي يرتبط بالسلامة العامة وبالمحافظة على التنوع البيولوجي. ومن بين الأهداف التي جرى التركيز عليها خلال الحملة توجيه الناس نحو تجنب الممارسات الخطرة في الطبيعة خلال فترات الخطر، ورفع الوعي بمخاطر تحويل الحرائق الصغيرة إلى حرائق كبيرة نتيجة الرياح أو الجفاف.
### تعزيز التعاون بين المؤسسات والمجتمع
وتؤكد الحملة أن حماية البيئة تتطلب تعاونًا فعّالًا بين الجهات الرسمية والمواطنين، بما في ذلك التنسيق عبر الوزارات المعنية ورفع جاهزية فرق التدخل. كما تندرج ضمن مسار أوسع لدعم الوعي البيئي في لبنان، بما يعزز فهم السكان لطبيعة الخطر ويحول رسائل الوقاية إلى سلوكيات يومية.
وبما أن الغابات تمثل عنصرًا مهمًا في البيئة اللبنانية وداعمًا للتنوع البيولوجي، فإن نجاح المبادرة يرتبط بمدى التزام المجتمع بتطبيق إرشادات الوقاية والإبلاغ المبكر، إضافة إلى استمرار حملات التوعية في مختلف المناطق المعرضة للحرائق.

التعليقات