قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الاجتماع الوزاري العربي الأخير بشأن القضية الفلسطينية جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التحديات الإقليمية والدولية وتزامنها مع تطورات مقلقة في القدس والضفة الغربية. وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا واسعًا لوقف محاولات تغيير معالم المدينة المقدسة، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني وخصوصية الأماكن الدينية والتاريخية.
وأضاف حجازي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا لايف، أن الاجتماع يعد من أبرز اللقاءات الوزارية العربية، خصوصًا في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما منح بعض الأطراف الإسرائيلية المتشددة هامشًا لتكثيف خطواتها في الأراضي الفلسطينية.
وأكد السفير الأسبق أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب محاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني في القدس، يشكل خطرًا كبيرًا على القضية الفلسطينية وعلى استقرار المنطقة. كما شدد على أن استمرار عمليات الاقتحام والاعتداءات في محيط المسجد الأقصى تتم تحت حماية سلطات الاحتلال، بما يهدد الوضع القائم ويقوض الجهود الرامية لحفظ المدينة المقدسة.
ولفت حجازي إلى وجود مخططات تستهدف فرض تقسيم زماني ومكاني على المسجد الأقصى، في إطار محاولات للسيطرة على الطابع الديني للمدينة وإعادة تشكيل قواعد الوصول والوجود. وأشار إلى أن هذه التحركات لا تُنظر بمعزل عن سياقها، إذ تأتي ضمن مسار أوسع من إجراءات تتصل بالمقدسات والهوية والحقوق.
كما أبرز الدور الأردني بوصفه ركيزة أساسية في حماية ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لافتًا إلى أن الأوقاف الأردنية تضطلع بمسؤولية تاريخية تجاه المسجد الأقصى ومحيطه، ما يجعل الاستهدافات الحالية أكثر حساسية وخطورة على المنطقة.
وأكد حجازي أن الاجتماع العربي شدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف أي محاولات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي والديموغرافي للقدس، بما يحافظ على مكانتها كمدينة ذات خصوصية دينية وتاريخية لا يجوز المساس بها. واعتبر أن تصريحات وزير الخارجية المصري خلال الاجتماع عكست حجم المخاطر، إذ تمر القضية الفلسطينية بمنعطف بالغ التعقيد بين خيار السلام وبين الانزلاق إلى توسيع دائرة الصراع.
وأضاف أن الجهود المصرية والعربية مستمرة لدعم حقوق الشعب الفلسطيني والعمل على تثبيت وجوده على أرضه، وصولًا إلى تحقيق سلام عادل يضمن الحقوق ويحفظ الكرامة. وفي السياق ذاته، رأى أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تستغل الانشغال الدولي لزيادة وتيرة الاستيطان والعنف في الضفة الغربية، مع استمرار الأوضاع الصعبة في قطاع غزة وما يرتبط بها من معاناة إنسانية.
وختم السفير محمد حجازي بالتأكيد أن مخططات تهويد القدس والمسجد الأقصى تمثل جوهر التحركات الإسرائيلية الحالية، محذرًا من أن أي مساس جوهري بالوضع التاريخي للمقدسات قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تمتد إلى المنطقة بأكملها، ما يستدعي استجابة عاجلة وموحدة من المجتمع العربي والدولي.

التعليقات