التخطي إلى المحتوى

أكد فيصل الصواغ، رئيس الاتحاد العربي للإعلام الرقمي، أن تعثر التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران في الأزمة الحالية يرتبط، بحسب رأيه، بتعنت النظام الإيراني ورفضه الالتزام الصارم بالمعايير الدولية. وأوضح أن ما يعيق مسار التفاهم يتمثل في جملة من العوامل المتشابكة، تتصدرها استمرار محاولات إيران المساس بسلامة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة التجارة الإقليمية والدولية ويخلق بيئة توتر دائمة.

وبيّن الصواغ أن من أسباب التعثر أيضاً توظيف إيران لأدوات الضغط غير المباشرة عبر أوراق القوة الإقليمية وتحركات الميليشيات التابعة أو المتحالفة معها في المنطقة. وأشار إلى أن هذا النهج لا يقتصر على تهديد أمن الملاحة، بل يمتد إلى خلق اختلالات أمنية تؤثر في استقرار دول الجوار وتزيد احتمالات التصعيد، كما يعقّد جهود الوساطة ويؤخر الوصول إلى صيغة دائمة.

ولفت خلال مداخلة مع الإعلامية أميمة تمام عبر قناة «القاهرة الإخبارية» إلى أن مسار التفاهم يواجه عائقاً إضافياً يتمثل في تمسك الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بإجراءات تستهدف تفكيك البنية التحتية النووية المحظورة دولياً، باعتبار أن أي مقاربة مستقبلية لا ينبغي أن تسمح بتجاوز الالتزامات أو الإبقاء على عناصر تشكل تهديداً للمعايير الدولية. وأكد أن التقدم في ملف بهذا الحجم يتطلب ضمانات وآليات تحقق واضحة وملزمة.

وأضاف أن السجل التاريخي لإيران في نقض العهود والاتفاقيات يفرض شروطاً أكثر تعقيداً عند الحديث عن التزام مستقبلي، خصوصاً في ما يتعلق بطريقة ضمان عدم تكرار الانتهاكات أو التحايل على الضوابط. كما أشار إلى أن النظام الإيراني يفتقر، من منظور المجتمع الدولي، إلى الحد الأدنى من المصداقية في تعامله مع التعهدات، وهو ما يجعل أي اتفاق جديداً معرضاً للاهتزاز ما لم تتوافر ضمانات صارمة وقابلة للتطبيق.

وأوضح الصواغ أن رؤية الاتحاد العربي للإعلام الرقمي ترى أن إيران لا تزال تمضي في مشروع توسعي عبر أذرعها الإقليمية، وهو ما يهدد أمن الإقليم والممرات المائية الممتدة من باب المندب إلى مضيق هرمز. واعتبر أن استمرار هذا السلوك يخلق تأثيراً تراكمياً على أمن المنطقة ككل.

وأكد أن التهديدات، وفق تصوره، امتدت لتلامس المنطقة بأكملها، وأن استمرار السياسات الراهنة يمكن أن يقوض الاستقرار الإقليمي ويعرقل أي مساعٍ تقود إلى تسوية دائمة للأزمة في الشرق الأوسط. ورأى أن معالجة جذور الأزمة تتطلب تغييراً ملموساً في سلوك إيران من حيث احترام قواعد الملاحة، والالتزام بمخرجات التحقق الدولية، والكف عن دعم التحركات التي تزيد من مخاطر التصعيد في مسارات التجارة الحيوية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *