أكدت النائبة سناء السعيد، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن محاولات تطوير المنظومة التعليمية لا تزال حتى الآن غير كافية، وأن تقييم المخرجات والنتائج العامة يشير إلى أن “المحصلة” لا تلامس طموحات الشارع. وجاء ذلك في تصريحات أدلت بها خلال لقائها الإعلامي ياسر فضة في برنامج “فوكس” المذاع على قناة “الشمس”، حيث شددت على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من الأسباب الجوهرية التي تعيق جودة التعلم.
وفي معرض حديثها عن المسار الحالي للتعليم، رفضت النائبة سناء السعيد الخطوات المتبعة مؤكدة أن طبيعة القرارات والإجراءات المتخذة قد تقود إلى نتائج غير مرضية. وأوضحت أن اعتماد مقدمات خاطئة—خصوصًا فيما يتعلق بتطوير المناهج وقرارات إلغاء بعض المواد—قد يؤدي إلى تفريغ المخزون المعرفي والتراكمي الذي يفترض أن يتشكل لدى الطالب منذ المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، بما يضعف البناء المعرفي التدريجي ويؤثر على فهم الطالب لمحتوى المراحل اللاحقة.
كما انتقدت عضو لجنة التعليم الاعتماد على نظام “معلم الحصة” بوصفه طريقة لمواجهة العجز القائم، مشيرة إلى أن استقرار المعلم—وظيفيًا ومعيشيًا—يظل شرطًا أساسياً لنجاح العملية التعليمية واستقرارها. وطالبت بضرورة رفع أجور المعلمين وتحسين أوضاعهم المالية لضمان جودة الأداء داخل الفصل، لأن استبدال أو تدهور الاستقرار الوظيفي ينعكس مباشرة على تفرغ المعلم وقدرته على التخطيط والشرح ومتابعة الطلاب.
وفيما يتعلق بكثافة الفصول، كشفت النائبة سناء السعيد عن وجود مغالطة في بعض التقارير الرسمية التي تذهب إلى أن ظاهرة كثافة الفصول قد تم القضاء عليها. وقالت إن أعداد الطلاب في فصول بعض المحافظات—خصوصًا في الصعيد—لا تزال تتجاوز 60 و65 طالبًا في الفصل الواحد، وهو عامل يحد من تطبيق أي رؤية تطويرية حديثة، ويجعل التفاعل داخل الفصل أصعب، ويؤثر على الوقت المخصص للتعليم الفردي والمتابعة والتقويم.
وحذرت من محاولات إسقاط آليات مطبقة في المدارس الخاصة والدولية على بيئة التعليم العام دون تهيئة مناسبة. ومن أمثلة ذلك إتاحة المواد الاختيارية والتغيير المباشر في المناهج، مؤكدة أن المدارس الحكومية تفتقر في كثير من المناطق إلى البنية التحتية والمقومات اللازمة لتطبيق هذه الأنظمة بشكل فعّال. وأضافت أن الإصلاح الحقيقي يتطلب أولاً بناء البيئة المناسبة للتعلم عبر تحسين البنية التحتية، وخفض كثافات الفصول، ودعم المعلم، قبل إدخال أي تعديلات هيكلية على المناهج أو طريقة تنظيم الامتحانات.
وفي سياق متصل، شددت النائبة على أن أي تطوير يجب أن يكون مبنيًا على بيانات دقيقة وواقعية، وأن قياس أثر القرارات يجب أن ينعكس على الطالب في المخرجات التعليمية الفعلية وليس في مجرد تبني مسارات شكلية. كما دعت إلى التركيز على تقوية الأساس المعرفي تدريجيًا وحماية التراكُم العلمي الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بقدرة الطالب على فهم المناهج وتجاوز المراحل الدراسية بنجاح.

التعليقات