التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، أن التعاون المتنامي بين كوريا الشمالية وروسيا في إطار الحرب ضد أوكرانيا ليس تطوراً مفاجئاً، بل يرتبط بمنح موسكو دعماً متعدد الأوجه بما يتجاوز تزويد الأسلحة، مشيراً إلى أن بيونج يانج سبق أن أرسلت جنوداً إلى مناطق قريبة من خط التماس مع روسيا.

وأوضح ميريزكو، في حديث مع الإعلامي محمد رضا عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذا المسار يعكس، بحسب تقييمه، محدودية قدرة روسيا على حسم الحرب لصالحها، إذ لا تملك—وفقاً لكلامه—العدد الكافي من الجنود أو الاستطاعة اللازمة لتحقيق نصر سريع، ما يدفعها إلى البحث عن مصادر تسليح من دولة وصفتها بـ«منبوذة عالمياً» في إشارة إلى كوريا الشمالية.

وفي السياق نفسه، ربط المسؤول الأوكراني بين تراجع إمدادات الدفاع الجوي وبين الحاجة الملحّة لتعزيز قدرات اعتراض الصواريخ. وأشار إلى أن أوكرانيا تحتاج بشكل خاص إلى منظومات «باتريوت» باعتبارها وسيلة فعّالة—بحسب ما يراه—لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، وأن أي نقص في هذه المنظومات ينعكس مباشرة على قدرة كييف على حماية المدن والمنشآت الحيوية.

وعن أسباب النقص الحالي في صواريخ منظومات الدفاع، أوضح ميريزكو أن انخراط الولايات المتحدة في حربها ضد إيران أدى إلى عدم توافر أعداد كافية من الصواريخ الأمريكية المتاحة للتوريد، وهو ما خلق فجوة ضمن برامج الدفاع الجوي الأوكراني خلال المرحلة الراهنة.

ولفت رئيس لجنة الشؤون الخارجية إلى أن أوكرانيا باتت شريكاً للولايات المتحدة على مستوى الدعم العسكري، مع استفادتها أيضاً من جهود الحلفاء، ومن بينهم ألمانيا وبولندا. كما ذكر أن كييف حصلت على رخصة لإنتاج صواريخ منظومات الدفاع، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منح هذه الرخصة، في إطار توسيع قدرة أوكرانيا على التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية في الأجل القصير والمتوسط.

إلى جانب ذلك، سلّط ميريزكو الضوء على تطور أوكرانيا في مجال الطائرات المسيّرة، مؤكداً أن بلاده تشهد تقدماً كبيراً في تصنيع وتطوير هذه الوسائل القتالية، وأن أوكرانيا تنتج أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة ذات مستويات متقدمة من التعقيد التقني، بما يسمح بتوظيفها بفاعلية في سيناريوهات مختلفة.

وقال إن أوكرانيا تمتلك تكنولوجيات حديثة في هذا المجال وتستعد لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول عدة، بما فيها دول الخليج العربي، بهدف مساعدتها على مواجهة التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة ذات المصدر الإيراني. وأضاف أن كييف لا تكتفي بالدفاع، بل تستخدم هذه المسيّرات أيضاً في تنفيذ هجمات ضد أهداف روسية داخل العمق الروسي، بما يتوافق—بحسب ما ذكر—مع تطور قدرات الردع والهجوم لديها.

وأشار ميريزكو، ضمن الصورة الأوسع للأزمة، إلى أن تنامي التهديدات—سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة—جعل ملف الدفاع الجوي أولوية متقدمة لأوكرانيا، مع استمرار السباق بين تطوير وسائل الاعتراض واستدامة الإمدادات ورفع الكفاءة التقنية لدى أنظمة الرصد والتوجيه المرتبطة بها.

مجال الطائرات المسيّرة

تابع ميريزكو أن كييف طورت منظومة إنتاج وتحسين مستمرة للطائرات المسيّرة، وأن عدداً كبيراً منها يتمتع بخصائص تكنولوجية عالية، مشدداً على أن هذا القطاع أصبح أحد أعمدة استراتيجية أوكرانيا في تقليل الفجوات الدفاعية، وزيادة مرونة الاستجابة للتهديدات. وأكد أن أوكرانيا مستعدة لتقديم الدعم التقني للدول الشريكة بما يساعدها على تعزيز قدراتها في التصدي للمسيّرات، سواء عبر تطوير البنية التدريبية أو نقل الخبرات المتعلقة بالتشغيل والتكامل مع أنظمة الدفاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *