التخطي إلى المحتوى

قفزت أسعار الذهب في البورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء مسجلة أعلى مستوياتها في شهر، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى ترقب المستثمرين لصدور بيانات جديدة لسوق العمل الأمريكي قد تؤثر على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وخلال الجلسة، ارتفعت أونصة الذهب العالمية بنسبة 2.2% لتلامس مستوى قياسيًا شهريًا عند 4179 دولارًا، بعد افتتاح التداولات قرب 4078 دولارًا، قبل أن تستقر حول 4166 دولارًا للأونصة. ويرجع هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل مترابطة: تراجع فرص العمل في الولايات المتحدة مقارنة بالتوقعات، ما خفّض من حدة الضغوط على الدولار، ورفع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين باعتباره ملاذًا آمنًا.

كما ساهم انخفاض النفط في تهدئة مخاوف التضخم على مستوى السوق العالمي، رغم محاولة النفط التعافي خلال اليوم. ومن جانب آخر، انعكست الأنباء الإيجابية بشأن تقدم وساطة لإنهاء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على تحركات الدولار والنفط، بما دعم في النهاية مسار الصعود للذهب.

على المستوى الفني، نجح الذهب العالمي في اختراق خط اتجاه هابط كان يسيطر على التداولات منذ بداية مارس، ما عزز الزخم الصاعد ودفع مؤشر الزخم للخروج من المنطقة المحايدة. ومع ذلك، تظل الأسعار تواجه منطقة مقاومة فنية مهمة بين 4170 و4200 دولار للأونصة، وقد يتوقف اتجاه الحركة عند هذه المستويات بحسب تفاعل السوق مع بيانات اليوم.

ترقب الأسواق اليوم يتمحور حول بيانات مؤشر ADP لوظائف القطاع الخاص الأمريكي، قبل تقرير الوظائف الحكومية نهاية الأسبوع. وتعد هذه البيانات من أبرز المحفزات التي تراقبها الأسواق لتسعير احتمالات الفائدة، خاصة مع تراجع توقعات تثبيت الفائدة وارتفاع رهانات خفضها خلال اجتماع سبتمبر.

تعزيز الطلب عبر البنوك المركزية

إلى جانب تحركات السوق، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من جانب الطلب الرسمي؛ حيث أعلن مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية أضافت 51 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها خلال يونيو. وتصدّر البنك المركزي البولندي المشتريات بحوالي 19 طنًا، بينما اشترى البنك المركزي الصيني 15 طنًا، ما يعكس استمرار سياسة تنويع الاحتياطيات لدى العديد من الدول للشهر العشرين على التوالي.

سوق الذهب في مصر: ارتفاع مدعوم بالأونصة لكن الدولار يحدّ من المكاسب

انعكس صعود الأونصة العالمية على السوق المصري، فارتفع سعر الذهب المحلي مدفوعًا بشكل مباشر بتأثير الزيادة العالمية، بينما حدّ تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه من حجم الزيادات مقارنة بحركة الأونصة.

سجل الذهب عيار 21—وهو الأكثر تداولًا في مصر—افتتاح تعاملات اليوم عند 5930 جنيهًا للجرام، مقابل إغلاق أمس عند 5865 جنيهًا، لترتفع الأسعار بنحو 65 جنيهًا دفعة واحدة بعد اختراق مستوى 5900 جنيه. وخلال اليومين الماضيين كان الذهب يتحرك بشكل عرضي أسفل 5900 جنيه، قبل أن يتشكل مستوى دعم يساعد على دفع الأسعار للأعلى. ويترقب المتعاملون قدرة الذهب على الاستقرار فوق هذا المستوى خلال الجلسات المقبلة.

وفي المقابل، تراجع الدولار في السوق الموازي وعلى بعض مستويات البنوك ليتداول قرب 50 جنيهًا، مع كسر هذا المستوى في عدد من البنوك، ما قلّص أثر القفزة العالمية على التسعير المحلي.

بيانات اقتصادية محلية داعمة

على صعيد الاحتياطيات، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 56.29 مليار دولار بنهاية يوليو، وهو أعلى مستوى في تاريخ مصر. كما ارتفع رصيد العملات الأجنبية، وارتفع كذلك احتياطي الذهب إلى 17.14 مليار دولار، ليستقر رصيد الذهب لدى البنك المركزي عند 4.169 مليون أونصة. وتعكس هذه المؤشرات قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات المرتبطة بتقلبات أسعار السلع الأساسية وسعر الصرف.

ماذا يعني ذلك لمتابعي السوق؟

بشكل عام، تظل حركة الذهب في مصر مرتبطة بدرجة كبيرة باتجاهات الأونصة عالميًا وتغيرات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه. أما تأثير الطلب المحلي فيأتي غالبًا عبر تعديل الهوامش بين السعر “العادل” وسعر بيع المشغولات الذهبية في السوق. لذلك، قد نشهد خلال الفترة القريبة تقلبات مرتبطة بنتائج بيانات الوظائف الأمريكية، وبمدى قدرة الذهب على تجاوز منطقة 4170–4200 دولار عالميًا دون ارتداد فني، وهو ما ينعكس بدوره على مستويات التسعير داخل السوق المصري.

أسعار الذهب اليوم في مصر (حسب العيارات المذكورة)
– عيار 24: 6765 جنيه
– عيار 21: 5930 جنيه
– عيار 18: 5074 جنيه
– الجنيه الذهب: 47360 جنيه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *