لم يعد اختبار الأمن السيبراني قائمًا على جدول سنوي ثابت؛ فمع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي الهجومية أصبح بإمكانها البحث عن نقاط الضعف وتجربة مسارات هجوم متعددة بوتيرة تفوق قدرة الاختبارات التقليدية، ما يجعل كثيرًا من المؤسسات تُدرك فجوة بين “ما تفحصه” وما قد يتعرض له نظامها فعليًا. ويعزز هذا التحول الاتجاه نحو منصات تُمكّن فرق الدفاع من تنفيذ اختبار هجومي مستمر يشبه أسلوب المهاجم الحقيقي، وهو ما منح شركة Horizon3 دفعة قوية وجذب إليها تمويلًا جديدًا بعد سلسلة حوادث كشفت كيف يمكن لوكلاء ذكاء اصطناعي الوصول إلى أنظمة لم تكن متوقعة أن تكون ضمن نطاق استهدافهم.
250 مليون دولار لتوسيع الاختبار الهجومي الآلي عبر منصة NodeZero
وفقًا لتقرير من TechCrunch، جمعت Horizon3 جولة تمويل من الفئة E بقيمة 250 مليون دولار، مع تقييم إجمالي يقدَّر بحوالي ملياري دولار. وتأتي هذه الجولة بعد زيادة كبيرة مقارنة بتقييم الشركة قبل نحو 14 شهرًا، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بسوق أدوات الاختبار الهجومي الآلي.
وتتركز منصة NodeZero على إجراء اختبارات للأنظمة الحقيقية بصورة مستمرة، بهدف اكتشاف “طرق الاستغلال” التي قد تمكّن المهاجمين من الوصول إلى أجزاء حساسة من الشبكة. وتؤكد الشركة أن التقنية يمكن أن تعمل دون تعطيل العمليات اليومية، عبر اختبار البنية التحتية بشكل أوسع من منهج العينات المحدودة، بما يتيح رصد نقاط الضعف المحتملة بشكل أسرع وأقرب للواقع.
لماذا يتحول الدفاع إلى “الهجوم المستمر” بدل الفحص الدوري؟
تكمن القيمة الأساسية في أن أدوات الذكاء الاصطناعي الهجومية لا تكتفي بتسريع اكتشاف الثغرات، بل قد تزيد أيضًا سرعة “محاولات الاستغلال” نفسها. ونتيجة لذلك، لم يعد من المنطقي أن تعتمد المؤسسة على فحص دوري يفصل بينه أشهر؛ لأن وكيلًا آليًا قادرًا على تجربة آلاف المسارات قد يجد ثغرة قبل وصول فريق الدفاع للاختبار التالي.
يترتب على ذلك انتقال فرق الأمن من نموذج “اختبار ثم إصلاح ثم انتظار” إلى نموذج “اختبار وإصلاح ضمن دورة مستمرة”، حيث يصبح الاختبار الهجومي الآلي جزءًا من خط الدفاع اليومي، كما هو الحال مع جدران الحماية أو أنظمة كشف التهديدات. فبدلًا من اعتبار الاختبار نشاطًا موسميًا، تصبح العملية آلية دائمة تُحاكي هجومًا حقيقيًا وتساعد في تقليص نافذة المخاطر.
معلومات إضافية: ماذا يعني ذلك عمليًا للمؤسسات؟
- تقليل سطح الهجوم غير المرئي: كلما طالت الفترات بين الاختبارات، زادت احتمالية بقاء نقاط ضعف دون اكتشافها، خصوصًا مع تغيّر الأنظمة والتطبيقات بشكل مستمر.
- تحسين الأولويات بدلًا من تراكم التقارير: الاختبار المستمر يولّد إشارات متكررة حول المخاطر ذات الأولوية الأعلى، ما يساعد فرق الأمن على معالجة ما قد يسبب ضررًا فعليًا بدلًا من قوائم طويلة دون أولوية واضحة.
- اختبارات أقرب لسلوك الخصم: بدل اختبار سيناريو واحد أو نطاق محدود، تتيح المنصات المستمرة نمذجة أقرب لأسلوب المهاجم، بما يشمل التدرج للوصول إلى موارد أعمق داخل الشبكة.
- تعزيز “الجاهزية” لا “المطابقة”: كثير من المؤسسات تركّز على تحقيق متطلبات الامتثال. لكن الاختبار الآلي المستمر يركز أيضًا على جاهزية الدفاع ضد التهديدات الفعلية، وهو ما يتماشى مع تصاعد استخدام الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
إشارة سوقية: المستثمرون يراهنون على ذكاء اصطناعي يُستخدم للاختبار قبل أن يهاجم
يُظهر صعود Horizon3 أن المستثمرين يتوقعون توسع سوق جديد تُقدِّم فيه منصات الذكاء الاصطناعي قدرات هجومية “مُرخّصة” للمؤسسات لاختبار أنظمتها بإذنها، بهدف تقليص الفجوة بين ما يمكن أن يفعله مهاجم حقيقي وما يحدث فعليًا في بيئات الشركات. ومع اشتعال سباق الدفاع ضد هجمات الذكاء الاصطناعي، قد يصبح الاختبار الهجومي الآلي عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الأمن السيبراني الحديثة، لا مجرد أداة اختيارية.

التعليقات