تواجه شركة آبل دعوى مدنية في البرازيل تطالب بتعويضات مالية قدرها 300 مليون ريال برازيلي (نحو 59 مليون دولار أمريكي)، وذلك على خلفية مزاعم تفيد بأن القُصّر يتمكنون من تحميل ألعاب شبيهة بألعاب الكازينو والوصول إليها عبر متجر التطبيقات دون وجود آليات فعّالة للتحقق من العمر.
وتأتي هذه القضية ضمن تصاعد التدقيق الذي تتعرض له آبل في عدد من الأسواق، بعد اتهامات بوجود تطبيقات مراهنات أو ألعاب قمار تُعرض بطريقة قد تسمح بوصول غير مناسب للفئات الأصغر سنًا. ووفق تقارير منشورة، منحت السلطات البرازيلية آبل مهلة خمسة أيام عمل لتقديم تفاصيل إضافية حول كيفية التحقق من تطبيقات القمار، وآليات مراقبة متجر التطبيقات، وكيف تمنع وصول القاصرين إلى المحتوى المخصص للبالغين.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الطلب الرسمي جاء بعد نحو ثلاثة أشهر من استجواب جهات حكومية مرتبطة بالحقوق الرقمية وحماية المستهلك في البلاد لكل من آبل وجوجل، في إطار قضايا متعلقة بتطبيقات مراهنات يُزعم أنها متاحة للأطفال.
كما كشف تحقيق عن وجود قرابة 100 تطبيق تقوم بإخفاء منصات قمار تحت ستار ألعاب أو أدوات تبدو بريئة، بما في ذلك تطبيقات تُقدَّم على أنها وسائط ترفيهية أو أدوات مساعدة، بينما قد تُستخدم فعليًا للوصول إلى محتوى قمار. وبحسب ما ورد، فإن العديد من هذه التطبيقات كانت متاحة لتنزيل القاصرين رغم اختلاف تصنيفات العمر.
وفي سياق الدعوى التي أُرفعت في 30 يوليو، تقدمت كل من Anced (الرابطة الوطنية لمراكز الدفاع عن الأطفال والمراهقين)، وEducafro Brasil، ومركز سانتو دياس لحقوق الإنسان بشكوى ضد آبل. وتطالب الدعوى بتطبيق نظام فعّال للتحقق من العمر بالنسبة لجميع ألعاب الكازينو التي يتم توزيعها عبر متجر التطبيقات. كما تطالب التعويضات المعنوية بمبلغ 300 مليون ريال برازيلي، مع التركيز على أن آليات التحقق الحالية—بحسب المدعين—لا توفر ضمانات كافية.
ومن الأمثلة التي استندت إليها الدعوى تطبيق بعنوان “Casino Roulette: Roulettist”، والمصنّف على أنه متاح فقط لمن تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر. غير أن الشكوى تزعم أنه “لم يُطلب في أي وقت إثبات السن أو التحقق من الوثائق أو التعرف على الوجه للوصول إلى المحتوى”، وهو ما اعتبره المدعون مؤشرًا على أن آلية المنع لا تعمل بشكل فعلي.
وتشير الدعوى أيضًا إلى تطبيق يُعرض بواسطة شركة Tilt يقدم مجموعة ألعاب كازينو تشمل البوكر والباكارات والروليت والفتحات، مع إمكانية شراء عناصر إضافية داخل التطبيق قد تصل تكلفتها إلى 599.90 ريال برازيلي (قرابة 118 دولارًا أمريكيًا). وبذلك، لا يقتصر الأمر—وفق الاتهامات—على مجرد محتوى ترفيهي، بل يمتد إلى نماذج شراء داخل التطبيقات قد تُفاقم المخاطر على القاصرين.
وعلى الرغم من أن التطبيق المذكور صراحةً في الدعوى هو الوحيد الذي تم الإشارة إليه بشكل مباشر، فإن محامي Anced يذكر وجود “ستة تطبيقات أخرى على الأقل” تحاكي الكازينوهات وتظل متاحة للتنزيل للقاصرين رغم تصنيفها العمري لمن هم فوق 18 عامًا.
وتتضمن مطالبات المدعين أيضًا ما يلي: منع طرح أو إتاحة ألعاب كازينو جديدة دون التحقق من العمر، والاستمرار في الإشراف على التطبيقات الموجودة، إضافة إلى تقديم تقارير دورية كل ستة أشهر حول جهود آبل في تطبيق القانون والالتزام بإجراءات أكثر صرامة.
من جانبها، ذكرت آبل أنها تعتمد على أدوات الرقابة الأبوية المتاحة عبر ميزة “المشاركة العائلية”، كما أشارت إلى أنها تختبر نظام التحقق من العمر في البرازيل، وأنها تخطط لتمديد هذه الآلية لتصبح “متاحة لجميع المستخدمين من خلال تحديث البرنامج في الأشهر المقبلة”.
وتحمل هذه القضية أهمية خاصة لأنها تطرح تساؤلات حول مدى كفاية آليات التحقق من العمر داخل المتاجر الرقمية، وحول التوازن بين الخصوصية وسلامة القُصّر. كما تعكس الضغوط المتزايدة التي تمارسها الجهات الرقابية على منصات توزيع التطبيقات لوضع معايير أكثر صرامة لمنع وصول الفئات العمرية غير المؤهلة إلى محتوى القمار أو المراهنات، خصوصًا عندما تكون التطبيقات متاحة بسهولة عبر المتجر وتستخدم أنظمة تصنيف قد لا تضمن الحماية المطلوبة على أرض الواقع.
وفي حال اتضح صحة المزاعم، فقد ترتب القضية التزامات إضافية على آبل تتعلق بطرق التحقق من العمر، وشفافية الإجراءات، ومستوى الرقابة على التطبيقات التي تتلاعب بالتصنيفات أو تحاول تجاوز مراجعة المتجر عبر أساليب إخفاء الهوية أو تغيير مسميات التطبيقات.

التعليقات