أعادت صورة بانورامية ملتقطة على المريخ بواسطة مسبار ناسا “سبيريت” عام 2007 تداولًا واسعًا على الإنترنت، بعد أن لاحظ عدد من المتابعين شكلاً يشبه الإنسان وهو يمشي في الأفق. وتُظهر الصورة، التي تم التقاطها عند أحد المواقع على سطح الكوكب الأحمر، تكوينًا غريبًا بين الصخور يبدو وكأنه يمد ذراعيه ويُقدّم إحدى ساقيه للأمام، بما يوحي للبعض بأنه يجسد لحظة “خطوة” وسط تضاريس تبدو عادية من النظرة الأولى.
وبينما رأى فريق من المستخدمين أن المشهد قد يمثل “رجلًا يمشي” أو أثرًا مرتبطًا بكائن ما، ذهب آخرون إلى تفسيرات أقل إثارة. فقد رجّحت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية آراء متباينة، من بينها أن الشكل قد يكون صخرة اتخذت وضعًا غير مألوف بفعل شكلها الطبيعي مع تأثير الظلال والإضاءة. وذهب بعض من علقوا على الصورة إلى اقتراح مشابهات أخرى داخل الإطار نفسه لا تبدو “مصطنعة”، معتبرين أن الزوايا والعمق البصري قد تمنح المشاهد انطباعًا خاطئًا بحضور كائن.
كما ناقش مستخدمون على مواقع مثل Reddit الفكرة بتفصيل أكبر. إذ أشار أحدهم إلى أن الصورة قد تكون مجرد مزيج من الصخور المتباعدة مع ظلال قادرة على تشكيل “خطوط” يوحي شكلها بالحركة البشرية، موضحًا أن البحث عن أشكال غير متوقعة داخل الإطار قد يزيد من قابلية التصديق—خصوصًا عندما تتشابه بعض التفاصيل مع ما اعتاد الدماغ رؤيته في الحياة الواقعية.
وتسعى ناسا، وفقًا لما تم تداوله، إلى توضيح أن الوكالة لا تملك دليلًا على وجود حياة خارج كوكب الأرض، ولا تزال عمليات البحث عن دلائل الحياة على المريخ مستمرة دون العثور على إثباتات قاطعة لحياة حالية أو سابقة. ومع ذلك، فإن صور المريخ غالبًا ما تكون مادة خصبة للنقاشات، لأن السطح يعكس آثار عمليات جيولوجية طويلة—مثل النشاط البركاني القديم، وارتطام النيازك، وتآكل الصخور بفعل الرياح على مدى مليارات السنين—وهي عوامل قد تنتج أشكالًا “تبدو مصطنعة” للعين البشرية.
وفي سياق متصل، انتشرت أيضًا مزاعم أخرى على الإنترنت تتعلق بصورة غامضة سابقة تظهر جسمًا غير مفهوم يزعم البعض أنه “صاروخ فضائي” غير منفجر. وقد قُدمت ادعاءات من جهات مهتمة بالأجسام الطائرة المجهولة، لكن العلماء عادةً ما ينظرون إلى هذه التفسيرات بحذر، مؤكدين أن الظواهر التي تشبه “الأشكال” غالبًا ما ترتبط بعوامل بصرية أو جيولوجية.
ومن أبرز التفسيرات العلمية الشائعة في مثل هذه الحالات ظاهرة “الباريدوليا” (Pareidolia)، وهي ميل الدماغ إلى اكتشاف أنماط مألوفة—مثل الوجوه أو الأجسام—داخل صور عشوائية أو غير واضحة. لذا، قد يبدو الشكل كأنه “إنسان” أو “جسم غير أرضي” بينما يكون في الواقع صخرًا متكسرًا أو تجمعًا ترابيًا تتكامل ملامحه مع زاوية التصوير والضوء.
تبقى الصورة سببًا لإثارة الخيال، لكنها أيضًا تذكّر بأن تفسير صور الفضاء يتطلب تدقيقًا علميًا، ومقارنة بين البيانات الأصلية وتحليل الاحتمالات الجيولوجية قبل القفز إلى استنتاجات عن كائنات أو حضارات. وفي كل الأحوال، يظل المريخ مسرحًا طبيعيًا لتكوينات مذهلة قد تبدو غريبة جدًا من بعيد—حتى إن كانت مجرد نتيجة لتاريخ جيولوجي معقد وطويل.

التعليقات