التخطي إلى المحتوى

قال عمرو البحيرى عضو المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية وخبير الزراعات الذكية المستدامة إن قضايا الزراعة العضوية وتشابكاتها أصبحت التحدي الأبرز أمام التوسع الزراعي المستهدف لاستدامة نمو الصادرات الزراعية المصرية، خاصة مع تغير قواعد ومتطلبات الأسواق العالمية.

وأوضح خلال حديثه في برنامج “ساعة اقتصاد” عبر قناة المحور أن العالم يتجه بشكل متسارع بعيدًا عن الاعتماد المكثف على الأسمدة والمخصبات والمبيدات الكيماوية، نحو اعتماد أكبر على منظومة الأسمدة والمبيدات العضوية-الحيوية، بما ينعكس على جودة المنتج وصحته ومدى مطابقته للاشتراطات البيئية والغذائية. وأشار في هذا السياق إلى أن الزراعة الحيوية تحمل شقين أساسيين:

الشق الأول يتمثل في البعد المرتبط بالأمن القومي وصحة المواطن. فالقضية لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت مرتبطة بما يدخل إلى المنظومة الغذائية؛ إذ تُعد بعض الممارسات غير المتوازنة في التعامل مع الأسمدة أو المبيدات أو طرق تسريع نضج الثمار أحد العوامل التي قد تساهم في زيادة مخاطر الأمراض. ومن منظور التنمية، فإن ارتفاع كلفة العلاج نتيجة تزايد الأمراض يستهلك جزءًا من الدخل القومي، وفي الوقت نفسه يضعف قدرات الإنسان والإنتاج.

أما الشق الثاني فيتعلق بالبعد الاقتصادي. فإحدى أهم فوائد الزراعة الحيوية أنها تحافظ على مدخلات الإنتاج الزراعي نفسها، وعلى رأسها التربة. كما أنها تساعد في حماية أسواق التصدير المصرية في ظل تنامي توجهات غربية نحو منتجات الزراعة العضوية. ولفت البحيرى إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل وضع اشتراطات تتصل بالاستدامة وجودة الممارسات، والتي تنعكس على المنتجات التي ستدخل أسواقه اعتبارًا من 2030، ما يجعل التحول نحو الأسمدة والمخصبات العضوية والحيوية ضرورة تنافسية لا ترفًا.

وأوضح الخبير أن ارتفاع أسعار منتجات الزراعات الحيوية يعود في جزء منه إلى ارتفاع تكلفة مدخلات هذه الزراعات، إضافة إلى محدودية نطاق تطبيقها في مصر. وأكد على أن هذا التحدي يتطلب حزمة سياسات داعمة، تتضمن تسهيلات لمصانع الأسمدة الحيوية، بدءًا من الإعفاءات الضريبية، مرورًا بتسهيلات الحصول على الأراضي اللازمة لإقامة وتشغيل خطوط الإنتاج، وصولًا إلى تسهيلات ضريبية على دخول الآلات وماكينات الإنتاج.

وشدد البحيرى كذلك على أهمية إطلاق حملات توعوية موجهة للمزارعين والمستثمرين الزراعيين على نطاق واسع، لتعريفهم بمزايا الزراعة الحيوية ومكاسبها الاقتصادية. ومن ضمن ما يجب توضيحه: أن الجدوى قد تكون أعلى على المدى المتوسط عبر تحسين جودة التربة ورفع كفاءة المدخلات وتقليل المخاطر المتعلقة بالصحة والسلامة الغذائية، فضلًا عن زيادة فرص التصدير للمنتجات الأكثر مطابقة.

وحذر من آثار الجشع وممارسات “الاستخدام السريع” لبعض الكيماويات التي قد تستهدف تسريع نضج الثمار أو إكسابها لونًا غير مطابق للمواصفات. وأكد أن هذا النوع من الممارسات قد يؤدي إلى مشكلات صحية ويضر سمعة المنتج المصري، ويضعف فرص الوصول للأسواق التي تفرض قيودًا على بقايا المبيدات والمواد غير المسموح بها.

وأضاف البحيرى أن الأسمدة والمخصبات العضوية تستحوذ على نسب ملحوظة ضمن بعض الزراعات الاستراتيجية في مصر، مثل القمح والذرة، بينما يتركز تطبيقها بصورة أوضح في قطاعين رئيسيين هما الخضراوات والفواكه. وأشار إلى أن توسع المنظومة يتطلب تطوير سلاسل الإمداد وتوفير المدخلات بكلفة مناسبة، مع الالتزام بنظم تقييم وجودة ومتابعة المزارع لضمان استقرار الإنتاج وتحقيق مطابقة المواصفات.

وتوقع الخبير أن يؤدي تعزيز منظومة الأسمدة والمخصبات العضوية-الحيوية، ودعم التحول التدريجي للمزارع، إلى تحسين خصوبة التربة وتقليل الضغط على الموارد، مع توفير أساس أقوى لزيادة القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية في الأسواق المحلية والدولية خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع اقتراب تطبيق متطلبات أكثر صرامة في أسواق التصدير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *