أكد المهندس وليد رجب، عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن المرحلة الحالية تفرض منح أولوية للمنتج المحلي باعتباره أحد أهم أدوات دعم الاقتصاد الوطني، خصوصًا في ظل التحديات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار العملات. وأوضح خلال تصريحات صحفية أن دعم التصنيع المحلي لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استقرار الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على الاستيراد.
وأشار رجب إلى أن المنتج المصري يمتلك نقاط قوة واضحة تساعده على المنافسة، أبرزها توافر خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار والضمان، إضافة إلى الأسعار التنافسية. واعتبر أن هذه المزايا تمنح المنتج المحلي قدرة كبيرة على منافسة المنتجات المستوردة متى ما حصل على فرصة عادلة داخل السوق بعيدًا عن المعوقات التي تقلل فرصه عند الطرح أو التقييم.
كما لفت إلى أن الصناعة المحلية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، حيث توسعت الشركات في تصنيع منتجات جديدة وزادت نسب المكون المحلي بشكل تدريجي. وأوضح أن بعض المصانع التي كانت تنتج سابقًا عددًا محدودًا من المنتجات أصبحت اليوم قادرة على تصنيع معظم احتياجاتها محليًا. وأضاف أن الوصول بمعدلات التصنيع المحلي إلى نحو 80% يتطلب استمرار إزالة المعوقات، وتكثيف الحوافز الموجهة للمصنعين، بما يدعم التوسع الأفقي والعمودي في خطوط الإنتاج.
وأكد رجب أن مصر حققت خطوات إيجابية من خلال إبرام شراكات مع شركات عالمية لتصنيع أجهزة ومنتجات معقدة داخل السوق المحلية، وهو ما يعكس تحسنًا في قدرات الصناعة الوطنية وتراكم الخبرات الفنية. وشدد في المقابل على أن استمرار هذا المسار يحتاج إلى تسهيل إجراءات اعتماد المنتجات المحلية، ومنحها فرصًا متكافئة للمنافسة عند إعداد المواصفات الفنية وطرح المناقصات، بما يضمن عدم تقييد السوق بعوامل تفضيلية لصالح المستورد.
ولتعزيز قدرة المنتج المحلي على دخول المناقصات، دعا المهندس وليد رجب إلى ترجمة التوجهات الداعمة للتصنيع المحلي إلى آليات تنفيذية واضحة داخل الجهات الفنية والاستشارية، بحيث تتم عمليات التقييم بصورة موضوعية مبنية على معيار الأداء والمواصفة المطلوبة، وليس على مصدر المنتج فقط.
ومن المقترحات التي طرحها تطبيق مبدأ “المكافئ المعتمد” (Equal Approved)، بما يسمح بقبول المنتج المحلي كبديل للمنتجات المستوردة حال استيفائه كافة المتطلبات الفنية والمعايير المحددة. وأوضح أن الشركات المحلية لديها استعداد لتقديم الضمانات اللازمة وفترات التشغيل التجريبية عند الحاجة لإثبات كفاءة المنتجات، بما يرفع من ثقة الجهات المشترية ويقلل من تحفظات الاعتماد.
وفي سياق متصل، نبه رجب إلى أن الاعتماد المفرط على شهادات الاعتماد الأجنبية يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على المصنعين، إذ قد تصل تكلفة بعض الشهادات الدولية إلى مئات الآلاف من اليورو. ورأى أن معالجة هذه النقطة تتطلب إنشاء منظومة وطنية لاعتماد المنتجات المحلية، تقلل التكاليف وتسرع إجراءات التقييم دون المساس بجودة المنتج وسلامة استخدامه.
واقترح تشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم ممثلين عن وزارات الصحة والصناعة والجهات العلمية والبحثية، مثل المركز القومي للبحوث وكليات الهندسة بالجامعات، لتقييم واعتماد المنتجات المصرية وفقًا لمعايير الجودة المطلوبة. وأكد أن وجود جهة وطنية رسمية مختصة بإصدار شهادات الاعتماد للمنتجات المصنعة محليًا من شأنه أن يعزز الحوكمة ويضمن توحيد المعايير ويسهل على المصنعين استيفاء متطلبات الجهات الطالبة.
وشدد رجب على أن دعم المنتج المحلي لا يقتصر على توفير العملة الأجنبية وتقليل الواردات، بل يمتد ليصبح ركيزة لبناء صناعة وطنية قوية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. ودعا إلى استمرار التنسيق بين الحكومة والقطاع الصناعي لإزالة العقبات وتفعيل الحوافز، بما يعزز الاعتماد على الصناعة المصرية ويزيد من مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

التعليقات