يشير الدكتور وليد حجاج مستشار الهيئة الاستشارية العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات إلى أن مدة وصول الإنذار المبكر قبل وقوع الهزة الأرضية لا تكون ثابتة، بل تتغير وفقًا للمسافة بين المستخدم ومركز الزلزال. ويختلف توقيت التنبيه باختلاف مكان الشخص من موقع الحدث؛ فإذا كان الزلزال بعيدًا قد تصل التحذيرات قبل وقوع الهزة بحوالي سبع أو ثماني ثوانٍ تقريبًا، بينما في حال كان الزلزال قريبًا فقد لا تتجاوز مدة التنبيه ثانية واحدة فقط. ويرجع ذلك إلى أن أنظمة الإنذار تقوم بحساب توقيت إرسال الإشعارات بناءً على الموقع النسبي للمستخدم مقارنة بمركز الهزة.
ويؤكد الدكتور وليد حجاج، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ضمن برنامج «الصورة» المذاع على قناة «النهار»، أهمية إنشاء نظام إنذار موحد يعتمد على شبكات المحمول وبالتنسيق مع الجهات الرسمية. فبحسب ما ذكر، فإن بعض الدول—ومنها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية—تطبق بالفعل منظومات تقوم بإرسال التحذيرات إلى جميع الهواتف المتصلة بالشبكة، دون التقيد بنوع الجهاز أو بنظام التشغيل سواء كان أندرويد أو آيفون. وتُعد هذه المرونة عاملًا مهمًا لضمان وصول التنبيه إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين في وقت قصير.
كما شدد المستشار على أن قيمة الثواني القليلة التي تسبق الهزة تعتمد بشكل مباشر على جاهزية المواطن وسرعة اتخاذ القرار. فحتى لو وصل التنبيه في لحظة مبكرة، فإن عدم وجود تدريب أو معرفة مسبقة بالإجراءات المناسبة قد يقلل من أثره. لذلك لا تتحقق الفائدة من الإنذار المبكر بمجرد ظهور رسالة التحذير، بل تتطلب وعيًا وخطة تصرف واضحة يطبقها الأفراد فور سماع الإنذار أو مشاهدة الإشعار.
ولتعظيم الاستفادة من هذه الأنظمة، من المفيد أن يتبنى المواطنون—وأصحاب المنشآت—خطوات عملية تتناسب مع طبيعة التحذير السريع، مثل معرفة أماكن الاحتماء الآمن داخل المنزل أو مكان العمل، وتحديد ما إذا كان من الأفضل الاختباء تحت جسم ثابت أو الابتعاد عن النوافذ والأشياء التي قد تسقط. كما يساعد وضع إرشادات مختصرة وواضحة على تقليل التشتت وقت الطوارئ، خصوصًا لدى العائلات والأطفال وكبار السن. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود قنوات رسمية ومنهجية لتحديث المعلومات يعزز الثقة في نظام الإنذار ويزيد الالتزام بتوجيهاته.
في المحصلة، يوضح الدكتور وليد حجاج أن الإنذار المبكر أداة زمنية محدودة بطبيعتها، تتأثر بالموقع والمسافة، لكن أثرها يمكن أن يكون أكبر بكثير عندما يقترن بنظام موحد للبث عبر شبكات المحمول، وبثقافة مجتمعية مدرَّبة تعرف ماذا تفعل في تلك اللحظات الحاسمة.

التعليقات