التخطي إلى المحتوى

قال الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة DMC، إن التقوى ليست مجرد ألفاظ تُقال أو مشاعر عابرة، بل هي منهج عملي متكامل يجعل المسلم يقف دائمًا بينه وبين غضب الله حاجزًا واقيًا يمنعه من الانجراف نحو المعاصي والذنوب. وأوضح أن جوهر التقوى يتمثل في بناء سياج روحي وسلوكي يحدّ من دوافع الشر ويغلق أبواب الوقوع في أسباب الهلاك.

وأشار الشيخ إلى أن معنى التقوى يتجسد في اجتناب كل ما يؤدي إلى النار، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا النَّارَ}. فالمسلم مطالب بأن يعمل بعقله وقلبه معًا، فيضع مسافة آمنة بينه وبين ما يغضب الله سبحانه وتعالى؛ لذلك تبدأ التقوى بترك الرشوة وكل صور الظلم والعدوان، وتمتد لتشمل ترك المحرمات في الخلوات قبل أن تُكتشف في العلن.

ومن المعاني التي ركز عليها، ما نُقل عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه من تلخيص شامل لمفهوم التقوى: “الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل”. وبيّن الشيخ أن هذا التصور يوضح أن التقوى تجمع بين:
– **المراقبة والخشية**: خوفٌ يردع عن الخطأ ويوقظ الضمير.
– **الالتزام بالأوامر**: عملٌ يتجدد وفق ما نزل من شرع الله.
– **الزهد والرضا**: قناعة تقلل التعلق بالدنيا وتغلق أبواب الحسد والطمع.
– **الاستعداد للمآل**: يقظة قلبية تجعل المسلم يحاسب نفسه ويستعد للقاء الله.

ولم يقف الحديث عند حدود العبادات الشكلية، بل شدد على أن المؤمن يتعامل مع الكون بوصفه مدرسة للتفكر؛ إذ يرى في كل ما حوله رسائل إيمانية تدفعه إلى التدبر والاعتبار، سواء في الشجر أو السحاب أو المطر أو اختلاف الليل والنهار. واعتبر الشيخ أن المتقي لا يمرّ على أحداث الحياة مرورًا عابرًا، بل يستثمر كل موقف—من نجاح أو فشل، من ضيق أو فرج—لتقوية صلته بالله وتعميق المعنى في قلبه.

كما أضاف الشيخ أن التقوى تُثمر في الواقع العملي؛ فهي تنعكس في حسن الخلق، والوفاء بالعهود، ونظافة اللسان من الغيبة والنميمة، وغض البصر، وضبط العلاقات بين الناس، وعدم التعدي حتى مع الاختلاف. فالمتقي يسعى لأن تكون حياته كلها شهادة على صدق إيمانه، لا مجرد مواعظ لا تجد أثرًا.

وختم الشيخ رمضان عبد المعز حديثه بالتأكيد أن التقوى هي الطريق لتحقيق النجاة في الدنيا والآخرة، وأنها حصنٌ من الوقوع في المعاصي والذنوب، وسببٌ لنيل رضوان الله ورحمته. ودعا المسلمين إلى اغتنام فرصة الاستقامة عبر مراجعة النفس والالتزام بالطاعة، وقطع الطريق على كل ما قد يقود إلى المعصية، حتى يثمر ذلك صفاءً في القلب واستقامةً في السلوك وطمأنينةً في الحياة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *