التخطي إلى المحتوى

أكد المتحدث باسم حركة فتح، عبد الفتاح دولة، أن مصر—رغم شراكتها مع الوسطاء في الحراك الدولي الجاري لوقف الحرب على قطاع غزة—تنظر إلى القضية من زاوية مختلفة تقوم على حماية حقوق الشعب الفلسطيني وضمان مستقبل القضية ووجوده على أرضه.

وفي حديثه عبر قناة «القاهرة الإخبارية» مع الإعلامية هاجر جلال، أوضح أن تفكير مصر يتركّز أولًا على المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، بما في ذلك ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور الخدمات الأساسية، ومحاولة إنقاذ المدنيين من آثار العدوان، إلى جانب التصدي لهدف بالغ الأهمية مرتبط بالتهجير القسري الذي تسعى إليه أطراف العدوان.

وأشار دولة إلى أن خطط الحرب تضمنت—بحسب ما يجري الحديث عنه في مسار الأحداث—محاولة تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء، معتبرًا أن مصر قطعت الطريق أمام هذا المسار الاستراتيجي، وجرّدت محاولات الاحتلال من أحد ركائزها، بما يحقق هدفًا مهمًا في إفشال مخططات التهجير.

وشدد المتحدث على أن مصر تفكر كذلك في ما بعد لحظة وقف إطلاق النار، إذ يتجه النقاش إلى كيفية البدء بإعادة الإعمار والتعافي وإعادة الحياة إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الملف يحتاج رؤية شاملة وجدولة واضحة لإعادة تشغيل الخدمات وضمان وصول المساعدات وتمكين الجهات المختصة من أداء دورها، وأن الاعتبارات الإنسانية والعمرانية يجب ألا تبقى مؤجلة.

وأكد أن هذه الأولويات لا تلقى بالضرورة نفس المستوى من الاهتمام لدى الأطراف الأخرى، ما يستدعي مزيدًا من التنسيق الدولي حتى لا يُترك القطاع في فراغ بعد الحرب.

ودعا دولة إلى موقف أوروبي منسجم مع الموقف المصري، مشددًا على ضرورة توقف الاعتداء على الشعب الفلسطيني، ووقف الاستيطان غير الشرعي الذي يفاقم التوتر ويقوّض فرص تحقيق حل سياسي عادل.

كما شدد على أهمية تضافر الجهود الدولية مع الجهد المصري، لافتًا إلى الحراك الفرنسي السعودي الداعم لحل الدولتين، مع التأكيد على ضرورة أن يتماشى هذا الحراك مع التطورات الراهنة في غزة والضفة، وأن يظل المسار السياسي المتعلق بالدولة الفلسطينية قائمًا ومرتبطًا بآلام الناس وحقوقهم الفعلية.

وحذّر المتحدث من أي سيناريو يؤدي إلى إدارة منفصلة لقطاع غزة بمعزل عن المسار السياسي، معتبرًا أن ذلك قد يكرّس حالة انفصال سياسي ويؤثر سلبًا في وحدة الحقوق الفلسطينية ويضعف إمكانية الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأوضح أن الوقف الحقيقي للحرب لا يقتصر على توقف إطلاق النار، بل يتطلب منع محاولات التهجير، وإطلاق مسار يعالج جذور الأزمة، بما يضمن أمنًا وكرامة للفلسطينيين ويحفظ حقهم في أرضهم، ويحول دون تحوّل غزة إلى واقع إداري منفصل عن الدولة الفلسطينية المنشودة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *