تتجه منصة لينكدإن إلى تقليص انتشار المحتوى منخفض الجودة الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، عبر مجموعة من الإجراءات تشمل إطلاق أداة جديدة للإبلاغ عن المنشورات غير الأصيلة، وتحسين أنظمة الكشف، بالإضافة إلى تقليص بعض ميزات الكتابة التي كانت تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لتحسين جودة المحتوى الذي يظهر للمستخدمين على المنصة، وتعزيز ظهور المنشورات التي يكتبها الأفراد بأنفسهم بدلًا من المحتوى الذي يبدو وكأنه مُولَّد بشكل مفرط أو “مصقول” بطريقة تفقده الطابع الشخصي.
أداة للإبلاغ عن المنشورات غير الأصيلة
وفقًا لما ذكرته لينكدإن، ستتيح الأداة الجديدة للمستخدمين الإبلاغ عن المنشورات التي تبدو وكأنها تم إنشاؤها بشكل مفرط بالذكاء الاصطناعي أو تفتقر إلى الأصالة. وعند تقديم البلاغ، تتلقى الأنظمة داخل لينكدإن إشعارًا خاصًا يفيد بأن المستخدمين يرون أن المنشور قد يكون معتمدًا بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي.
كما أوضحت المنصة أن هذه العملية تهدف إلى تقليل وصول المحتوى المشكوك في جودته دون اللجوء إلى حذف فوري، عبر جعل الإبلاغ جزءًا من آليات التقييم والتحسين.
تقليل انتشار المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي
بالتوازي مع الأداة الجديدة، ذكرت لينكدإن أنها حسّنت أنظمة الكشف الخاصة بها لتقليل ظهور المنشورات التي يتم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي ضمن الصفحة الرئيسية للمستخدم. ويُتوقع أن المنشورات التي يتم الإبلاغ عنها عبر الأداة ستشهد انخفاضًا في انتشارها داخل خوارزميات المنصة، بما يشبه تأثير خيار “غير مهتم” الذي يقلل تكرار ظهور المحتوى غير المرغوب.
ومن خلال هذه المقاربة، تحاول لينكدإن الموازنة بين تقليل المحتوى المضلل أو منخفض القيمة وبين عدم تنفيذ حذف شامل قد يطال محتوى قد يكون مفيدًا أو مكتوبًا جزئيًا بمساعدة أدوات ذكية.
إزالة ميزات كتابة الذكاء الاصطناعي وتقليص إعادة الصياغة
إجراء آخر لافت يتمثل في قرار لينكدإن إزالة أدوات الكتابة المدمجة التي كانت تتيح للمستخدمين إعادة صياغة المنشورات والرسائل أو تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
بدلًا من ذلك، تنوي المنصة توفير ميزة مبسطة تقتصر على التدقيق اللغوي وتحسين الكلمات، دون تغيير أسلوب الكاتب أو إعادة صياغة المحتوى بالكامل. وتبرير هذه الخطوة يرتكز على الحفاظ على الطابع الشخصي للمنشورات، وضمان أن يظل صوت المستخدم هو الأساس بدل أن يتحول المنشور إلى نص متجانس أو “منسوخ بصياغة آلية”.
لماذا تبدو لينكدإن أكثر تشبعًا بمحتوى الذكاء الاصطناعي؟
تأتي هذه الإجراءات بعد دراسة أجرتها شركة Pangram المتخصصة في اكتشاف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى أن لينكدإن أصبحت من بين أكثر منصات التواصل امتلاءً بهذا النوع من المحتوى، حيث صنّفت الدراسة أكثر من 40% من المنشورات الطويلة على أنها مكتوبة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ويرى مراقبون أن هذا الامتلاء قد يجعل من الصعب على القراء التمييز بين المحتوى البشري والمحتوى الآلي، خصوصًا عندما يستخدم المولّد نصوصًا تبدو “مقنعة” لغويًا لكنها لا تحمل قيمة مضافة حقيقية مثل خبرة شخصية أو أمثلة واقعية أو رؤى فريدة.
مواجهة التعليقات الآلية والروبوتات
لا تقتصر التحديات على المنشورات فحسب؛ إذ تكشف لينكدإن أنها رصدت مئات الآلاف من التعليقات الآلية التي ينشرها روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما ذكرت أنها تمكنت خلال الأشهر الماضية من حظر مليارات محاولات النشر الآلي.
ومع أن هذه الإجراءات تعكس جدية المنصة في مكافحة السلوك غير الطبيعي، فإن التحدي مستمر لأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح أوسع وأسهل، ما يعني أن المحتوى والتفاعل الآلي قد يتطور باستمرار.
إلى أي مدى قد تكون الخطوات كافية؟
رغم أن تحديثات لينكدإن تهدف إلى تقليل وصول المحتوى ضعيف الجودة وتقوية إشارات الأصالة، يبقى من غير الواضح وحده ما إذا كانت هذه التحسينات ستوقف موجة المحتوى المولد بالكامل، خاصة مع تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة المنشورات والتفاعل والتعليق.
ومع ذلك، فإن الجمع بين: الإبلاغ من المستخدمين، وتحسين أنظمة الكشف، وتقليص ميزات إعادة الصياغة بالذكاء الاصطناعي، يشير إلى توجه واضح نحو رفع جودة التجربة وتقليل “التلوث” النصي بالمنشورات الآلية، مع إبقاء مساحة أكبر للمحتوى البشري الذي يعكس تجارب حقيقية ومعرفة عملية.

التعليقات