شهدت مبيعات الهواتف الذكية عالميًا تراجعًا خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث انخفضت على أساس سنوي بنسبة 6% لتصل إلى 272 مليون وحدة، وفقًا لآخر تقرير صادر عن مؤسسة أومديا المتخصصة في أبحاث وتحليلات التكنولوجيا. ويأتي هذا الانخفاض في ظل استمرار أزمة الذاكرة العالمية، وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار مكونات الأجهزة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد التي لا تزال تؤثر في خطط الشركات وتوافر المنتجات في مختلف الأسواق.
تراجع الطلب وارتفاع الأسعار يواصلان دفع السوق للانكماش
يوضح التقرير أن السوق يشهد حالة ضعف متواصلة منذ نهاية عام 2025، حيث تعرضت الشركات المصنعة لزيادة تكاليف الإنتاج بسبب تقلّبات أسعار شرائح الذاكرة ومكوّنات الأجهزة. ومع تحمّل جزء من هذه التكاليف داخل سلاسل التصنيع، اتجهت بعض الشركات إلى تعديل استراتيجياتها التجارية من خلال رفع أسعار بعض الطرازات أو تقليص عدد الإصدارات المطروحة، بما ينعكس على تنوع الخيارات المتاحة للمستهلكين.
ومن المتوقع أن تستمر الضغوط المالية على قطاع الهواتف منخفضة التكلفة، إذ تشير أومديا إلى احتمال تسجيل مزيد من الارتفاع في أسعار الفئة الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة. وتُعدّ هذه الفئة أكثر حساسية لأي زيادة في تكاليف الذاكرة والمعالجات، كما أن قدرة المنافسة السعرية تكون عادةً محدودة مقارنةً بالهواتف الأعلى فئة.
آبل تتفوق: أفضل ربع سنوي في تاريخها رغم تباطؤ السوق
على الجانب الإيجابي، سجّلت آبل أفضل أداء ربع سنوي في تاريخها رغم تباطؤ قطاع الهواتف عالميًا. فقد وصلت شحنات الشركة إلى 55.1 مليون هاتف خلال الربع الثاني من العام، بزيادة قدرها 23% مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي، ما دعم ارتفاع حصتها السوقية إلى 20%.
ويرجع هذا التفوق -بحسب التقرير- إلى عدة عوامل أبرزها الطلب القوي على سلسلة iPhone 17، إلى جانب نجاح آبل في الحفاظ على أسعار هواتفها دون زيادات كبيرة مقارنةً بما حدث في بعض الأسواق من ارتفاعات تؤثر على القدرة الشرائية. ويعكس ذلك قوة الطلب على المنتجات التي تجمع بين الأداء والاعتمادية، إضافة إلى فعالية استراتيجيات التسعير وإدارة تكاليف المكونات.
خارطة الإصدار القادمة: iPhone 18 على مرحلتين
يشير التقرير إلى أن آبل تخطط لإطلاق سلسلة iPhone 18 على مرحلتين. تبدأ المرحلة الأولى في خريف 2026 مع طرح طرازات Pro وUltra، على أن تتبعها الإصدارات القياسية إضافة إلى iPhone 18e وiPhone Air 2 خلال ربيع 2027. وتهدف هذه الجدولة إلى توزيع دورة الطلب عبر فترتين، بما يساعد على دعم المبيعات وتثبيت الزخم في ظل بيئة سوق متقلبة.
ما الذي يمكن أن يحدد اتجاه النصف الثاني من 2026؟
تتوقع أومديا أن تستفيد الشركات التي تُحسن إدارة تكاليفها وتستطيع تعزيز مرونة سلاسل التوريد من تحقيق أداء أفضل خلال النصف الثاني من عام 2026، حتى مع استمرار التحديات العامة في السوق. وتشمل المؤشرات الرئيسية التي قد ترسم شكل المنافسة خلال الفترة القادمة:
– قدرة الشركات على التفاوض بشأن أسعار مكونات الذاكرة وتحسين هوامش الربح.
– سرعة استعادة استقرار التوريد وتقليل الاختناقات التي تؤخر توافر الأجهزة.
– تبني استراتيجيات إطلاق المنتجات بشكل مرن، وربما إعادة ضبط حجم الإصدارات لتقليل المخزون والضغط المالي.
– التركيز على قطاعات الطلب الأعلى قدرة شرائية أو تقديم عروض قيمة مدعومة بالبرمجيات والخدمات.
في المحصلة، يعكس تراجع المبيعات عالميًا ضغط أزمة الذاكرة وارتفاع تكاليف المكونات وامتداد أثر اضطرابات التوريد، لكن حالة آبل تُظهر أن الإدارة الذكية للتسعير وإدارة دورة المنتج قد تمنح الشركات الكبرى هامشًا أفضل للنمو رغم الظروف الصعبة.

التعليقات