التخطي إلى المحتوى

أظهرت تعاملات المستثمرين في البورصة المصرية خلال آخر أسبوع من شهر يوليو استمرار هيمنة المستثمرين المصريين على تداولات الأسهم المقيدة، بالتوازي مع عودة المستثمرين الأجانب إلى تحقيق صافي شراء بعد استبعاد الصفقات، بينما واصلت شريحة المستثمرين العرب تسجيل صافي بيع. وتأتي هذه الصورة ضمن قراءة أسبوعية للتدفقات تعكس تباينًا واضحًا بين اتجاهات الجهات الاستثمارية المختلفة، مع استمرار تأثير هيكلة التداولات بعد استبعاد الصفقات الكبيرة.

وبحسب بيانات البورصة، استحوذ المستثمرون المصريون على 91.6% من إجمالي تعاملات الأسهم المقيدة، فيما بلغت حصة المستثمرين الأجانب 5.6%، مقابل 2.7% للمستثمرين العرب. وعلى مستوى الاتجاهات الصافية بعد استبعاد الصفقات، سجّل المستثمرون الأجانب صافي شراء بقيمة 415.1 مليون جنيه خلال الأسبوع، في حين سجل المستثمرون العرب صافي بيع بقيمة 60.6 مليون جنيه. ويشير ذلك إلى أن عودة الأجانب كانت مدفوعة غالبًا برغبة المؤسسات في زيادة المراكز الشرائية بدلًا من كونها حركة فردية واسعة.

وعلى مستوى تعاملات المؤسسات، حققت المؤسسات المصرية صافي بيع بلغ 499.9 مليون جنيه خلال الأسبوع؛ حيث بلغت قيمة مشترياتها 6.699 مليار جنيه مقابل مبيعات 7.199 مليار جنيه. كما سجلت المؤسسات العربية صافي بيع بقيمة 83.7 مليون جنيه، إذ بلغت مشترياتها 293.3 مليون جنيه مقابل مبيعات 377 مليون جنيه. في المقابل، حافظت المؤسسات الأجنبية على توجه إيجابي، إذ سجلت صافي شراء بقيمة 413.5 مليون جنيه، مدعومة بمشتريات بلغت 3.303 مليار جنيه مقابل مبيعات بقيمة 2.890 مليار جنيه.

وتبرز صناديق الاستثمار كأحد أبرز الداعمين للمشتريات خلال الفترة، حيث سجلت صافي شراء بلغ 440.6 مليون جنيه لدى المؤسسات المصرية، و636.7 مليون جنيه لدى المؤسسات الأجنبية. كما سجلت المحافظ الاستثمارية المصرية صافي شراء بقيمة 441.3 مليون جنيه، ما يعكس استمرار وجود طلب مؤسسي من داخل السوق حتى مع تسجيل المؤسسات المصرية صافي بيع إجمالًا.

أما على مستوى الشركات ضمن شرائح المؤسسات، فقد سجلت الشركات المصرية أكبر صافي بيع بقيمة 1.293 مليار جنيه، في حين سجلت الشركات الأجنبية صافي بيع بلغ 282.8 مليون جنيه. بينما حققت البنوك الأجنبية صافي شراء قدره 109 ملايين جنيه، وهو تفصيل يوضح أن اتجاه الأجانب لم يكن موحدًا بين كل فئات المؤسسات، بل جاء أكثر قوة لدى الكيانات الاستثمارية والصناديق.

وبالانتقال لتعاملات الأفراد، يظهر أن الأفراد المصريين حققوا صافي شراء بقيمة 145.4 مليون جنيه بعد استبعاد الصفقات. وفي المقابل، سجلت المؤسسات المصرية صافي بيع 499.9 مليون جنيه، بينما حقق الأفراد العرب صافي شراء بقيمة 23.1 مليون جنيه، مقابل صافي بيع للمؤسسات العربية بقيمة 83.7 مليون جنيه.

وفيما يخص الأجانب، كانت مساهمة الأفراد محدودة نسبيًا إذ سجّلوا صافي شراء قدره 1.7 مليون جنيه، بينما استحوذت المؤسسات الأجنبية على الجزء الأكبر من المشتريات بصافي شراء بلغ 413.5 مليون جنيه. وبذلك، تتضح أن التدفقات الأجنبية الإيجابية خلال الأسبوع الأخير جاءت أساسًا نتيجة تحركات مؤسساتية، وهو ما قد يكون مرتبطًا بإعادة تسعير مراكز المخاطر أو انتقاء قطاعات وشركات بعينها خلال فترات التذبذب.

ورغم الإيجابية الأسبوعية في تدفقات الأجانب، تشير قراءة أوسع منذ بداية العام 2026 إلى استمرار تفوق اتجاهات البيع التراكمية لدى بعض الشرائح. فقد استحوذ المصريون منذ بداية العام على 87.4% من قيمة التداول على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 8.1% للأجانب و4.5% للعرب. وعلى أساس التراكم، سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بقيمة 7.72 مليار جنيه، بينما بلغ صافي بيع المستثمرين العرب 11.32 مليار جنيه. وبناءً على ذلك، فإن مشتريات الأسبوع الأخير—رغم قيمتها—لم تكن كافية بعد لتغيير المسار التراكمي لاتجاهات التدفقات لدى الأجانب والعرب.

بوجه عام، تعكس هذه البيانات مشهدًا متوازنًا: سيطرة المصريين على جانب السيولة من حيث الوزن النسبي، مع تحسن مؤقت في اتجاه الأجانب نتيجة نشاط مؤسسي، بينما ظل المستثمرون العرب يميلون إلى البيع. وتظل متابعة حركة المؤسسات—وخاصة الصناديق والمحافظ الاستثمارية—مرتبطة بتقييم ما إذا كانت المشتريات الأحدث ستتحول إلى اتجاِه تراكمي أم تبقى ضمن إطار عمليات انتقائية قصيرة الأجل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *