تعرضت مهمة لإنقاذ مرصد سويفت الفضائي (Swift) التابعة لناسا لانتكاسة غير متوقعة بعدما واجهت مركبة الإنقاذ LINK خللًا تقنيًا أثناء وجودها في المدار، ما أثار تساؤلات حول قدرتها على إتمام عملية الالتحام ورفع المرصد إلى مدار أعلى.
وبحسب تحديث رسمي، فإن مشكلات نظام التحكم بالاتجاه داخل المركبة أدت إلى فقدانها القدرة على الحفاظ على وضعها الصحيح في الفضاء. ونتيجة لذلك بدأت المركبة بالدوران بشكل غير متحكم فيه، كما شهدت الاتصالات معها انقطاعًا متقطعًا، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا لأي محاولة للاقتراب من مرصد سويفت وإجراء مناورات الالتحام.
### ما هي مهمة LINK ولماذا أطلقتها ناسا؟
أطلقت ناسا مركبة LINK في أوائل يوليو بالتعاون مع شركة Katalyst Space، بهدف الالتحام بمرصد سويفت (الذي يعمل ضمن مهام رصد الفضاء عالي الطاقة) ثم رفعه إلى مدار أعلى. يهدف هذا الإجراء إلى إطالة عمر المرصد ومنحِه سنوات إضافية للقيام بأعماله العلمية بدلًا من أن يسقط إلى الغلاف الجوي.
### لماذا يحتاج مرصد سويفت إلى الإنقاذ؟
تواجه مدارات الأقمار النشطة تحديات متزايدة عندما ترتفع كثافة الغلاف الجوي العلوي بسبب النشاط الشمسي. وخلال العامين الماضيين، أدى ازدياد النشاط الشمسي إلى ارتفاع مقاومة الغلاف الجوي (السحب الجوي) على المرصد، ما يعجل بانخفاض مداره بوتيرة أسرع من المتوقع.
وتشير اختبارات ناسا إلى أن مرصد سويفت قد يعود إلى الغلاف الجوي خلال العام الجاري إذا لم تنجح مهمة الإنقاذ في الوقت المناسب. لذلك فإن أي تأخير أو عطل داخل مركبة LINK قد ينعكس مباشرة على فرص إنقاذ المرصد.
### ما الذي حدث داخل مركبة LINK؟
أوضحت ناسا أن مركبة LINK واجهت تعطلاً في اثنتين من عجلات التفاعل الثلاث (Reaction Wheels) المسؤولة عن التحكم في اتجاه المركبة. ومع تعطّل جزء من نظام التوجيه تصبح المهمة أكثر تعقيدًا، لأن التحكم الدقيق في الاتجاه شرط أساسي لإجراء مناورات الاقتراب والالتحام الآمنة.
كما رُصد خلل جزئي في نظام دفع الغاز البارد (Cold Gas Propulsion). ومع ذلك، يؤكد فريق المهمة أن الاتصال مع المركبة ما يزال ممكنًا، وأنهم يخططون لاستخدام محركات الدفع الكهربائية لإيقاف دوران المركبة وإعادة استقرارها.
وبمجرد استعادة الاستقرار، سيركز الفريق على إعادة ضبط أنظمة الملاحة والتوجيه، ثم إجراء تقييم واقعي لاحتمالات استكمال المهمة ضمن نافذة زمنية تسمح بإجراء الالتحام ورفع المدار.
### هل ما زالت المهمة قابلة للنجاح؟
رغم العقبات الحالية، تؤكد شركة Katalyst Space أن المهمة لم تنتهِ بعد، وأن هناك مسارًا عمليًا قد يتيح لمركبة LINK استئناف محاولات الالتحام بمرصد سويفت بعد تنفيذ التعديلات اللازمة واستعادة السيطرة على أنظمة التوجيه.
وبالنسبة للجهود القادمة، فإن نجاح المهمة سيعتمد على ثلاثة عناصر محورية: أولًا، استعادة التحكم الكامل في اتجاه المركبة خلال الأيام المقبلة، ثانيًا، التأكد من سلامة نظام الدفع المستخدم لإدارة الدوران والمحافظة على مسار الاقتراب، وثالثًا، إعادة تقييم الخطط الزمنية والقدرة على تنفيذ مناورات الالتقاء قبل أن تتفاقم مخاطر هبوط المرصد.
في حال تمكّن الفريق من تجاوز العطل واستعادة الاستقرار، قد تظل مهمة إنقاذ سويفت قائمة—وهو ما يعزز فرص استمرار المرصد في رصد الظواهر الكونية عالية الطاقة التي تساهم في فهم تطورات النشاط في الكون. أما إذا تعذر ذلك ضمن الإطار الزمني، فقد تصبح فرص تمديد عمر المرصد محدودة، ما يفرض تحديات إضافية على خطط ناسا المستقبلية للحفاظ على منصات رصد نشطة في الفضاء.

التعليقات