فازت مصر برئاسة فريقي عمل متخصصين ضمن اللجنة العربية الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة التابعة لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات، وذلك في إطار انتخابات جرت خلال الاجتماع التأسيسي الثاني للجنة الذي عقد في الجمهورية التونسية. ويهدف هذا القرار إلى تعزيز التعاون والتكامل العربي في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، ودعم جهود التحول الرقمي، بما يسهم في ترسيخ اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، وصولًا إلى تحقيق التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي العربي، إضافة إلى بلورة موقف عربي موحد في المحافل الإقليمية والدولية.
أهمية تشكيل اللجنة العربية الدائمة
يأتي إنشاء اللجنة تنفيذًا للقرار الصادر عن مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات خلال دورته التاسعة والعشرين، التي عُقدت في مصر في يناير 2026. وتختص اللجنة بتطوير السياسات والاستراتيجيات الإقليمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، ودعم الابتكار والتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية في مختلف القطاعات. كما تركز اللجنة على بناء القدرات البشرية في مجالات التكنولوجيا الحديثة، وتبادل المعلومات والخبرات والتجارب بين الدول الأعضاء.
وتتولى اللجنة أيضًا متابعة التطورات العالمية في التقنيات الحديثة، وتحليل آثارها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ودعم البحث العلمي والتطوير في المجالات التقنية المستقبلية. ومن ضمن مهامها مراجعة وتقييم مدى تطبيق التوصيات وقياس أثرها بشكل دوري لضمان تحقيق نتائج ملموسة.
الاجتماع التأسيسي وانتخاب فرق العمل
جرى انتخاب مصر ضمن أعمال الاجتماع التأسيسي الثاني للجنة، بمشاركة ممثلي الدول العربية، إلى جانب المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية الأعضاء بصفة مراقب. وتمت عملية تشكيل فرق العمل وانتخاب رؤسائها ونوابها من الدول الأعضاء، بما يعزز التكامل بين الأدوار ويضمن توزيع الخبرات والاختصاصات على نحو فعّال.
الأطر الاستراتيجية والسياسات العامة
تعمل اللجنة على إعداد الأطر الاستراتيجية والسياسات العامة التي تساعد على تبني التقنيات الحديثة، واقتراح مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الإقليمية والدولية. كما تنشئ اللجنة فرق عمل متخصصة لدراسة التكنولوجيات البازغة، وتضع الشروط المرجعية للدراسات والبحوث والإشراف على تنفيذها.
ومن صلاحياتها كذلك دراسة الموضوعات المحالة إليها، ووضع آليات تنفيذ القرارات، والتنسيق بين الدول الأعضاء في المحافل الدولية، ودراسة المقترحات المقدمة من الدول الأعضاء والجهات ذات الصلة. ويهدف ذلك إلى الوصول إلى مخرجات واقعية، وبلورة موقف عربي موحد تجاه القضايا التقنية الدولية ذات الصلة.
فرق العمل المتخصصة داخل اللجنة
تتكون اللجنة من عدة فرق عمل متخصصة، شملت ما يلي:
- فريق حوكمة الذكاء الاصطناعي
- فريق بناء القدرات والشراكات
- فريق الابتكار والحلول التكنولوجية
- فريق البيانات والبنية التحتية الرقمية
- فريق الحوسبة الكمية
- فريق التكنولوجيات البازغة
ويضم كل فريق ممثلي الدول الأعضاء، مع مشاركة المنظمات والهيئات ذات الصلة بصفة مراقب. كما يتم انتخاب رئيس ونائبين من الدول الأعضاء لكل فريق عمل لتنسيق الجهود وضمان استمرارية تنفيذ الخطط.
مصر استضافت الاجتماع التأسيسي الأول
كانت مصر قد استضافت الاجتماع التأسيسي الأول للجنة في مايو الماضي بمقر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وخلال الاجتماع الأول تم وضع الأسس الأولية لعمل اللجنة ومحاورها، بما في ذلك مسارات محددة لبدء التنفيذ.
ويتولى فريق حوكمة الذكاء الاصطناعي تطوير إطار عربي إرشادي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير أدوات فنية لدعم تطبيق الحوكمة. كما يختص الفريق بإعداد آلية إرشادية لتفعيل الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تبادل الخبرات والتنسيق العربي في المحافل الدولية ذات الصلة.
الحوسبة الكمية: استراتيجية إقليمية وبناء قدرات
وفيما يتعلق بـ فريق الحوسبة الكمية، فإنه يعمل على تطوير استراتيجية الحوسبة الكمية على المستوى الإقليمي، ودراسة وتطوير تطبيقاتها، ومتابعة الأبحاث العالمية في هذا المجال. وتشمل الأولويات كذلك تقييم فرص تطبيق الحوسبة الكمية في مجال الأمن السيبراني، وبناء القدرات العلمية والتقنية المتخصصة لدعم كوادر قادرة على التعامل مع تحديات هذا التوجه، مع متابعة وتقييم تنفيذ الاستراتيجية بشكل دوري لضمان تحقيق الأثر.
آفاق تعزز التكامل العربي في التقنيات المتقدمة
يعكس فوز مصر برئاسة فريقي حوكمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية اهتمامًا متزايدًا لدى الدول العربية بتأسيس أطر تنظيمية ومعرفية قادرة على مواكبة التحولات التقنية السريعة. ومن خلال هذا الدور القيادي، تتوقع اللجنة أن تتقدم خطوات عملية في مجالات مثل توحيد الرؤى، وتبادل الخبرات، وإطلاق مبادرات مشتركة للابتكار، فضلًا عن دعم التعاون بين الجهات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص بما يخدم التنمية الاقتصادية والتحول الرقمي.

التعليقات