واصلت الشركات المقيدة بالبورصة المصرية تعزيز عوائد المساهمين من خلال توزيعات نقدية منتظمة، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي الأرباح النقدية التي حصل عليها المستثمرون منذ بداية عام 2026 إلى نحو 82.3 مليار جنيه. وخلال الأسبوع الماضي تم صرف كوبونات نقدية جديدة لمساهمي شركتي بي إنفستمنتس القابضة وجورميه إيجيبت دوت كوم للأغذية، في إشارة إلى استمرار توجه السوق نحو توفير دخل نقدي مباشر إلى جانب احتمالات تحقيق مكاسب رأسمالية.
وبحسب بيانات البورصة، بدأ صرف الكوبون رقم (13) لشركة بي إنفستمنتس القابضة بقيمة 1.5 جنيه للسهم اعتبارًا من 26 يوليو. كما بدأت شركة جورميه إيجيبت دوت كوم للأغذية صرف الكوبون رقم (3) بقيمة 0.217 جنيه للسهم اعتبارًا من 29 يوليو، ليستفيد المساهمون المستحقون من توزيعات جديدة خلال الجزء الأخير من شهر يوليو.
وتوضح البيانات أن إجمالي توزيعات الأرباح النقدية منذ بداية عام 2026 بلغ 82.349 مليار جنيه، موزعة على أشهر العام على النحو التالي: 103 ملايين جنيه خلال يناير، و5.01 مليار جنيه في مارس، و43.162 مليار جنيه في أبريل، و25.566 مليار جنيه في مايو، و8.007 مليارات جنيه في يونيو، إضافة إلى 501 مليون جنيه خلال يوليو. ويعكس هذا التوزيع الزمني تنوع توقيتات إعلان وتطبيق التوزيعات بين الشركات المدرجة، واستمرار نشاط الجمعيات العامة في اعتماد السياسات المالية والتوزيعية.
وتشير هذه الأرقام إلى ترسّخ مفهوم “الدخل من الاستثمار” لدى المستثمرين في السوق المصرية، حيث لم يعد الاستثمار في الأسهم يقتصر فقط على متابعة تحركات الأسعار، بل أصبح كذلك بوابة لتدفقات نقدية دورية، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يفضلون الاحتفاظ بالأسهم الصادرة عن شركات تمتلك سجلًا أو سياسة واضحة لتوزيع الأرباح.
كما تكشف الإحصاءات التاريخية عن مسار تصاعدي في توزيعات الأرباح النقدية على مدار السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت من 12.2 مليار جنيه في عام 2016 إلى 20.1 مليار جنيه في 2017، ثم 29.9 مليار جنيه في 2018. وعلى الرغم من تراجعها إلى 23.9 مليار جنيه في 2019، عادت للارتفاع إلى 26.3 مليار جنيه في 2020، قبل أن تنخفض إلى 17.5 مليار جنيه في 2021. ثم شهدت قفزة ملحوظة لتسجل 36.3 مليار جنيه في 2022، و51.2 مليار جنيه في 2023، و68.8 مليار جنيه في 2024، وصولًا إلى أكثر من 90 مليار جنيه خلال عام 2025 بما يُعد أعلى مستوى في تاريخ السوق.
ولتعزيز فهم أثر هذه التوزيعات، يمكن النظر إليها باعتبارها مؤشرًا على قدرة الشركات على توليد أرباح وتوجيه جزء منها للمساهمين، بما يعزز الثقة ويجذب فئات استثمارية تهتم بالعائد النقدي. كما أنها تساعد على دعم السيولة لدى المستثمرين وتزيد من مرونة قراراتهم المالية، سواء عبر إعادة استثمار جزء من التوزيعات أو استخدامها في احتياجاتهم.
وباستمرار صرف الكوبونات وفق الجداول الزمنية المعتمدة، تظل البورصة المصرية تقدم نموذجًا لاندماج المكاسب الرأسمالية مع العائد النقدي، وسط توقعات بأن تواصل العديد من الشركات نهج توزيع جزء من الأرباح بما يتناسب مع نتائجها المالية وتوجهاتها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات