التخطي إلى المحتوى

في 31 يوليو من كل عام، يعود عشاق الكرة المصرية إلى محطة استثنائية في تاريخ الدوري الممتاز؛ عندما نجح الإسماعيلي موسم 1990-1991 في حسم لقب البطولة بعد مباراة فاصلة ضد الأهلي على استاد غزل المحلة، ليُسجل الدراويش ليلة كبرى في سجل إنجازاتهم المحلية.

## مباراة فاصلة بعد موسم متكافئ
لم تكن البطولة قد حسمت بشكل مباشر على مدار الموسم؛ إذ انتهى الإسماعيلي والأهلي برصيد متساوٍ بلغ 51 نقطة لكل فريق، وهو ما فرض ضرورة خوض مواجهة فاصلة لتحديد البطل. وفي الوقت نفسه، احتل الزمالك المركز الثالث بفارق نقطة واحدة، ما جعل المنافسة على القمة تتحول إلى صراع ثنائي بين عملاقي الكرة المصرية.

## الربع الأخير.. حسم الدراويش اللقب بهدفين
ظلت المباراة متقاربة حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تتغير ملامحها في الربع ساعة الحاسمة. وتمكن الإسماعيلي من كسر التعادل عندما افتتح عاطف عبد العزيز التسجيل من ركلة جزاء، ثم عزز بشير عبد الصمد تفوق الدراويش بإحراز الهدف الثاني قبل نهاية اللقاء بنحو ثماني دقائق.

وبعد صافرة النهاية، لم يكن الفوز مجرد نتيجة في مباراة واحدة؛ بل كان تتويجًا تاريخيًا دفع الإسماعيلي إلى منصة الدوري الممتاز للموسم 1990-1991، وأشعل مشاعر جماهير النادي التي رأت في هذا اللقب صفحة جديدة من صفحات “الدروايش”.

## لقب ثانٍ بعد غياب طويل عن منصة الدوري
جاء هذا التتويج ليكون ضمن مسار طويل من النجاحات التي يمتلكها النادي الإسماعيلي داخل الدوري المصري. ويمتلك الفريق في تاريخه ثلاثة ألقاب في الدوري العام، لكن لقب 1991 تحديدًا كان يحمل معنى خاصًا لجمهوره؛ لأنه أعاد الفريق إلى القمة بعد انتظار طويل. كما كان الإسماعيلي قد سبق أن توج باللقب في مواسم سابقة، قبل أن يضيف لقب 1991 ثم يعود مجددًا لتحقيق إنجازات إضافية في سنوات لاحقة.

## شحاتة وأبو جريشة.. قيادة فنية لصناعة ليلة البطولة
قادت خبرة المدير الفني الراحل شحاتة الفريق في تلك المباراة، وبمساندة أسطورة النادي علي أبو جريشة، تمكن الدراويش من تنظيم الأداء واستغلال اللحظات الحاسمة. وقد اعتمدت الخطة على تشكيل ضم سعفان الصغير في حراسة المرمى، وأمامه أدهم السلحدار، وعاطف عبد العزيز، وحمزة الجمل، وأيمن رجب، وفوزي جمال، بينما تمركز في الوسط أحمد رزق ومحمد فكري الصغير، وفي الهجوم بشير عبد الصمد وأحمد العجوز، مع قيادة محمد صلاح أبو جريشة للهجوم.

ولم يكتف الجهاز الفني بالبدء القوي؛ بل لعبت التغييرات دورًا مهمًا في الحفاظ على التفوق. إذ دفع الفريق بعناصر مثل عصام عبد العال وياسر عزت لتنشيط الأداء في الدقائق الأخيرة، وهو ما ساهم في تثبيت النتيجة حتى نهاية اللقاء.

## الأهلي حاول.. لكن الدراويش حسموا المواجهة
من جهته، دخل الأهلي المباراة بقيادة المدير الفني شوقي عبد الشافي، وباعتماده على مجموعة من أبرز لاعبيه، كان على رأسهم الحارس ثابت البطل، إلى جانب محمود صالح، وعلاء عبد الصادق، وربيع ياسين، وهادي خشبة، وبدر رجب، ومحمد رمضان، وكرم مرسي. كما أجرت الإدارة الفنية تبديلين بإشراك طاهر أبو زيد وعبد الحميد فتح الله “ميدو” أملاً في العودة.

ورغم المحاولات، اصطدمت خطة الأهلي بعزم الدراويش وتركيزهم داخل الملعب، لتنتهي المباراة بفوز الإسماعيلي بهدفين دون رد.

## تتويج فردي رغم خسارة اللقب
وعلى الرغم من خروج الأهلي من سباق البطولة في تلك الليلة، شهد الموسم مكافآت فردية؛ إذ حصل مهاجم الأهلي محمد رمضان على جائزة هداف الدوري بعدما سجل 14 هدفًا خلال البطولة، في تأكيد على أن المنافسة لم تكن على اللقب فقط، بل امتدت إلى صراع الهدافين وتحقيق الأرقام.

## الإسماعيلي.. تاريخ محلي وقاري بصمة واضحة
يُعد الإسماعيلي من أقدم وأعرق الأندية المصرية والأفريقية، ويحمل في تاريخه إنجازات كبيرة لا تقتصر على الدوري فقط. فقد كان أول نادٍ مصري يتوج بلقب دوري أبطال أفريقيا عام 1969، وهو إنجاز وضعه في مكانة خاصة داخل سجلات الكرة القارية. كما بلغ الفريق نصف النهائي في نسختي 1970 و1992، ووصل إلى المباراة النهائية عام 2003.

وعلى الصعيد المحلي، يمتلك الإسماعيلي ألقابًا متعددة في الدوري وكأس مصر، ويُعرف بين جماهيره بلقب “الدراويش”. كما رسخ الفريق هويته الهجومية الممتعة عبر تاريخه، ما جعل الكثير يطلقون عليه تسميات مثل “برازيل مصر” و“برازيل أفريقيا”.

### خلاصة الذكرى
مباراة 31 يوليو 1991 ليست مجرد صفحة من صفحات الدوري المصري؛ إنها نموذج لكيف يمكن لمباراة فاصلة أن تتحول إلى لحظة مفصلية في تاريخ نادٍ وجماهيره. فالإسماعيلي، بفضل توقيت أهدافه في اللحظات الحاسمة، وبدعم قيادته الفنية بقيادة شحاتة وأبو جريشة، نجح في انتزاع اللقب من الأهلي في المحلة ليظل هذا الإنجاز حاضرًا في الذاكرة حتى اليوم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *