نظمت غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع الجهات الرقابية والفنية المعنية، ورشة عمل تعريفية موسعة لمناقشة الإصدارات الأخيرة الخاصة بالمواصفة القياسية المصرية المتعلقة بالمنتجات الغذائية المعدة للمستهلك، وكذلك مواصفة العبوات غير المخصصة للبيع بالتجزئة، وذلك في خطوة تستهدف رفع مستوى الامتثال وتحسين جودة المنتجات المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة محليًا وخارجيًا.
افتتحت الورشة الدكتورة مايسة حمزة، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات الغذائية، مرحبة بممثلي الشركات الغذائية وبحضور ممثلي الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، والمعامل المركزية بوزارة الصحة، ومعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية. وأكدت أن الورشة تأتي ضمن دور الغرفة في دعم الشركات على الالتزام بالتشريعات والمواصفات الفنية، وتعزيز التواصل المباشر مع الجهات الرقابية، بما يسهم في تقليل المخالفات وتسهيل تطبيق الاشتراطات الفنية على أرض الواقع.
وشددت مايسة حمزة على أن من أبرز أسباب رفض عينات المنتجات خلال الفحص والتحليل هو عدم الالتزام بدقة بيانات بطاقة البيانات الغذائية، وأنه لا تستهدف الجهات منح استثناءات جديدة في حال عدم كتابة الفئة الوظيفية الإضافات الغذائية بما يتوافق مع ما انتهت إليه اللجنة الاستشارية بالهيئة القومية لسلامة الغذاء. ولفتت إلى أن الالتزام الدقيق يسهم في تقليل المخاطر على المستهلك ورفع كفاءة العملية الرقابية.
واستعرض الدكتور رضا عبد الجليل، مدير عام الشئون الفنية بالغرفة، خلال عرضه التقديمي المقارن أهم الفروق بين المواصفة السابقة ومواصفة المنتجات الغذائية المعدة للمستهلك، إلى جانب مواصفة العبوات غير المخصصة للبيع بالتجزئة، مع تقديم صور توضيحية لأكثر الأخطاء شيوعًا في كتابة بيانات العبوات الغذائية المعبأة مسبقًا، وكذلك الأخطاء المتعلقة بعبوات غير المخصصة للبيع بالتجزئة. وأوضح أن معظم المخالفات التي يتم رصدها ترتبط ببطاقة البيانات، وهي أخطاء يمكن تفاديها بسهولة عبر الالتزام الصحيح بالمواصفات والاشتراطات الفنية. كما أكد أن اللقاءات الفنية المشتركة تهدف إلى توحيد الفهم بين الجهات الرقابية والمصنعين تجاه تفسير بنود المواصفة، بما يحد من الإشكالات التطبيقية عند الرقابة.
ومن جهتها، شددت ممثلو المعامل المركزية بوزارة الصحة على أن البيانات المدونة على بطاقة المنتج يجب أن تعكس نتائج التحاليل المعملية بدقة، محذرين من أن تضليل المستهلك لا يعد مجرد مخالفة قانونية، بل قد يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة. وركز المتحدثون على أن من أبرز المخالفات استخدام مسميات لا تتوافق مع طبيعة المنتج، فضلًا عن عدم دقة البيانات المذكورة على بطاقة المنتج.
وبالإضافة إلى ذلك، أكدت ممثلة الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة أن إعداد المواصفات القياسية المصرية يتم وفق دراسات علمية وفنية متكاملة، وبالاستناد إلى مرجعيات الكودكس الدولية Codex، بما يضمن توافقها مع أفضل الممارسات العالمية، ويزيد فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية. كما أشارت إلى أن اللجان الفنية بالهيئة تضم ممثلين عن مختلف الجهات الرقابية والقطاع الصناعي، بهدف تحقيق التوازن بين متطلبات سلامة الغذاء واحتياجات الصناعة، وضمان تحديث المواصفات بما يتماشى مع المتغيرات الدولية.
وفي سياق مكمّل، وصف الدكتور خالد ناجي، استشاري هندسة تصنيع وتعبئة وتغليف الأغذية، بطاقة البيانات بأنها “البائع الصامت” للمنتج، مشيرًا إلى أنها تمثل أول وسيلة للتواصل مع المستهلك وتعكس مستوى التزام الشركة بمعايير الجودة. ودعا إلى ضرورة مراجعة البيانات قبل الطباعة بدقة، والتحقق من الوزن وتاريخ الإنتاج، مع إجراء اختبارات دورية للتحقق من المؤشرات الفنية المرتبطة بالتركيب عند تعديل العبوات أو المواد. كما أكد أهمية استخدام أحبار مطابقة للاشتراطات الصحية، والالتزام بفترات التخزين الآمنة للعبوات البلاستيكية للحفاظ على جودة وسلامة المنتجات الغذائية.
وتضمنت الورشة دعوة ضمنية للشركات إلى تبني نظم ضبط جودة داخلية تشمل مراجعة مواصفات المكونات، التحقق من مطابقة بيانات الملصق للنتائج المعملية، ومراجعة مسميات المكونات والإضافات وفئاتها الوظيفية وفق المتطلبات، بهدف تقليل حالات الرفض والحد من التكاليف المرتبطة بإعادة التشغيل أو سحب المنتجات.
الورشة، التي جمعت ممثلين عن الصناعة والجهات الرقابية والمعامل الفنية، جاءت لتؤكد أن الالتزام ببطاقة البيانات وبنود المواصفات ليس إجراء شكليًا، بل خطوة أساسية لحماية المستهلك ورفع كفاءة الامتثال وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في مختلف الأسواق.

التعليقات