التخطي إلى المحتوى

وقّعت هيئة الطاقة الذرية المصرية مذكرة تفاهم مع معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، وذلك عبر تقنية “زووم”، بهدف ترسيخ إطار تعاون علمي مشترك يمتد في مجالات البحث العلمي والتطبيقات السلمية للطاقة الذرية وعلوم الأرض، بما يشمل الجيولوجيا والجيوفيزياء.

ووقع عن الجانب المصري الأستاذ الدكتور نادر محمد عبد الحليم، نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية للمشروعات البحثية، فيما وقع عن الجانب الصيني البروفيسور تشينشي شو، مدير إدارة العلوم والتكنولوجيا بمعهد الجيولوجيا والجيوفيزياء بالأكاديمية الصينية للعلوم.

وتستهدف المذكرة تعزيز التعاون في تنفيذ مشروعات بحثية مشتركة من خلال تبادل الخبرات والباحثين، وتنظيم البرامج التدريبية وورش العمل، إلى جانب الإشراف المشترك على الرسائل العلمية. كما تُبرز أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجالات الجيولوجيا والجيوفيزياء والتطبيقات النووية بما يدعم البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية، إضافة إلى توسيع مجالات التعاون بين المؤسستين في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

ومن جانبها، أعربت القيادة الصينية عن تقدير كبير للجهود والاحترافية التي اتبعتها هيئة الطاقة الذرية المصرية خلال سنوات التعاون السابقة، والتي ساهمت في تطوير العلاقة من تعاون بحثي ضمن مشروعات إلى شراكة مؤسسية استراتيجية ممتدة لسنوات قادمة. كما استعرضت المؤسسة الصينية قدرات معهدها بوصفه أحد أبرز المراكز البحثية في الصين في علوم الأرض والكواكب وتقنيات أعماق الأرض، مع الإشارة إلى مساهمات المعهد في البرنامج الصيني للتخلص من النفايات المشعة عالية المستوى.

كما أكّد الجانب الصيني أن المذكرة تضع إطارًا رسميًا للتعاون العلمي والتعليمي والتكنولوجي طويل الأمد، مع التركيز على تحويل المذكرة إلى مشروعات عملية وإنجازات علمية مستدامة. ومن بين المحاور المتوقعة: دعم تبادل الباحثين والعلماء الشباب وزملاء ما بعد الدكتوراه والطلاب، والتدريب المشترك والاستفادة من المرافق البحثية لدى الجانبين، وتشجيع الندوات وورش العمل والمؤتمرات المشتركة، ونشر الأبحاث العلمية، وتسجيل براءات الاختراع، وتبادل البيانات ومنصات النمذجة.

وخلال مراسم التوقيع، عبّر البروفيسور يانهوي دونغ عن اعتزاز الجانب الصيني بالشراكة مع هيئة الطاقة الذرية المصرية، مثمنًا الجهود المصرية في إعداد المذكرة، بما يمهّد لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي. كما أشار إلى تطلع الجانب الصيني لتوسيع التعاون عبر تنظيم مؤتمر دولي في مصر، وإشراك هيئة الطاقة الذرية المصرية ضمن منظمة أكاديمية دولية متخصصة في مجال التخلص من النفايات المشعة، يجري الإعداد لتأسيسها، بما يعزز دور الهيئة كشريك علمي فاعل في المبادرات الدولية ذات الصلة.

وأكد عدد من المسؤولين المصريين أن توقيع مذكرة التفاهم خطوة مهمة لتقوية الشراكة العلمية بين مصر والصين، لما يتيحه التعاون مع المؤسسات البحثية الرائدة من نقل خبرات وتطوير قدرات بحثية تخدم الأولويات الوطنية في التكنولوجيا المتقدمة. كما أشير إلى أن الاستفادة من خبرات المعهد الصيني في علوم الأرض تدعم الدراسات الخاصة باختيار وتقييم مواقع الدفن الآمن للنفايات المشعة، بما يعزز منظومة الإدارة الآمنة والمستدامة لهذه النفايات بما يتوافق مع القوانين والمعايير.

وتطرق الحديث إلى دور البنية البحثية المحلية، حيث أشار رئيس مركز المعامل الحارة إلى امتلاك المركز لإمكانات متقدمة تؤهله لتنفيذ برامج التعاون المشتركة، مع إبراز مجالات مثل المسح الهيدرولوجي في مواقع التخلص من النفايات المشعة، وتصميم نماذج تنبؤية لمسارات هجرة النويدات المشعة، بما يمثل نقلة نوعية للباحثين ولقدرات البحث والتطبيق في هذا المجال.

ومن جانبه، أوضح المنسق العام من الجانب المصري، الدكتور محمد راغب النجار، أن من أهداف التعاون أيضًا نقل أحدث التقنيات المستخدمة في تصنيع وتوصيف مركبات الجيوبوليمر كمواد أسمنتية متقدمة وتطبيقاتها الهندسية كمواد بناء بديلة للأسمنت البورتلاندي التقليدي. وتشمل هذه الاستخدامات تطوير أنظمة حواجز هندسية متعددة الطبقات في مواقع دفن النفايات المشعة بالاعتماد على الخامات الطبيعية والمخلفات الصناعية والتعدينية، بما يدعم الاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة. كما تتضمن الخطة الاستفادة من خبرات الشريك الصيني في تقييم المواقع الجيولوجية المكتسبة عبر شراكات مع الشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية (CNNC) ومركز الابتكار التابع لهيئة الطاقة الذرية الصينية للتخلص الجيولوجي من النفايات المشعة، إضافة إلى الاستفادة من خبرة مشروع مختبر بيشان للأبحاث تحت الأرض، أحد أبرز المشروعات الصينية لتطوير مستودعات الدفن الجيولوجي العميق.

ويُتوقع أن تسهم المذكرة في خلق بيئة وطنية متكاملة للبحث والتطوير في مجالات علوم الأرض وإدارة النفايات المشعة من خلال التكامل مع الجامعات المصرية والمراكز البحثية المتخصصة في الجيولوجيا والجيوفيزياء والهيدروجيولوجيا وعلوم المواد، بما يتيح توطين الخبرات وتحويلها إلى دراسات تطبيقية دقيقة وذات مردود علمي.

وفي ختام مراسم التوقيع، أكد الجانبان أهمية هذه المذكرة باعتبارها خطوة استراتيجية لتوسيع مجالات التعاون بين هيئة الطاقة الذرية المصرية ومعهد الجيولوجيا والجيوفيزياء بالأكاديمية الصينية للعلوم، بما يعزز تبادل المعرفة والخبرات ويقود إلى مشروعات بحثية مشتركة ذات مردود علمي وتطبيقي، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر توظيف أحدث التقنيات لخدمة البحث العلمي والتنمية في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *