التخطي إلى المحتوى

يواصل الذهب في السوق المصرية صعوده خلال تعاملات يوم الجمعة 31 يوليو 2026، بالتزامن مع تحسن أداء المعدن الأصفر عالميًا وتسجيله مستويات مرتفعة قرب 4059.53 دولار للأوقية. هذا الزخم أعاد إلى الواجهة سؤالًا متكررًا بين المتعاملين: هل تشير المستويات الحالية إلى فرصة مناسبة لجني الأرباح، أم أن الاتجاه الصاعد يعزز منطق الاستمرار في الشراء باعتباره ملاذًا آمنًا؟

ارتفاع العيارات المحلية بالتوازي مع الصعود العالمي
ارتفعت أسعار الذهب داخل مصر مع صعود السعر العالمي، وسجلت تسعيراته بحسب السوق كالتالي:
– عيار 24: نحو 6828.5 جنيه
– عيار 22: نحو 6259.5 جنيه
– عيار 21 (الأكثر تداولًا محليًا): نحو 5975 جنيه
– عيار 18: نحو 5121.5 جنيه
– الجنيه الذهب: نحو 47800 جنيه

وتعكس هذه المستويات تفاعلًا مباشرًا مع حركة الدولار وأسعار الذهب عالميًا، إضافة إلى تأثيرات العرض والطلب داخل السوق المحلية.

تغيرات في سلوك المصريين تجاه الذهب: مشتريات قوية لكن المشغولات تتراجع
تأتي هذه التحركات السعرية ضمن سياق رصد تغيّر في تفضيلات المستهلكين. إذ أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثاني من عام 2026 بلغ نحو 11.1 طن، منخفضًا بنسبة 4.3% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025 الذي سجل 11.6 طن. ورغم التراجع النسبي، فإن حجم المشتريات يظل مرتفعًا تاريخيًا.

تفاصيل الطلب تكشف فارقًا بين نوعين من الذهب:
– المشغولات الذهبية: تراجعت إلى 4.9 طن في الربع الثاني من 2026، بانخفاض 14% مقارنة بـ5.7 طن في الفترة نفسها من العام الماضي، كما جاءت أقل من 5.2 طن في الربع الأول من 2026.
– السبائك والعملات الذهبية: ارتفعت إلى 6.2 طن في الربع الثاني من 2026، بزيادة 6% مقارنة بـ5.9 طن في الربع الثاني من 2025، كما ارتفعت أيضًا مقارنة بـ5.7 طن في الربع الأول من 2026.

ماذا يعني ذلك؟
يدل هذا التباين على أن جزءًا أكبر من الطلب يتجه نحو الذهب بوصفه أداة ادخار وحفظ قيمة أكثر من كونه إنفاقًا استهلاكيًا مرتبطًا بالمناسبات والزينة.

خلال النصف الأول: إجمالي مشتريات يناهز 22 طنًا
وبحسب الرصد، بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول من 2026 نحو 22 طنًا، موزعًا بين:
– 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية
– 10.1 طن من المشغولات الذهبية

اتجاهات تفسر تراجع المشغولات وزيادة السبائك
ويرى مجلس الذهب العالمي أن تراجع الطلب على المشغولات يرتبط باستمرار معدلات التضخم المرتفعة وتزايد تقلبات سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما يقلل قدرة المستهلكين على الإنفاق على الذهب لأغراض الزينة. في المقابل، واصل الطلب على السبائك والعملات الصعود مع تحول شريحة أوسع إلى شراء الذهب كخيار للاحتفاظ بالقيمة.

ومن إشارات قوة هذا التحول أن مشتريات مصر من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني من 2026 تجاوزت مشتريات بعض دول المنطقة مثل السعودية والإمارات والكويت.

ماذا عن قرار الشراء أو البيع في ظل الصعود؟
مع استمرار ارتفاع الذهب، يصبح قرار المتعاملين أكثر حساسية للعوامل التالية:
1) توقعات حركة السعر عالميًا: إذا استمرت موجة ارتفاع الذهب عالميًا بدعم من عوامل مثل تراجع شهية المخاطرة أو تغيرات العوائد الحقيقية، فقد يدعم ذلك استمرار الطلب.
2) تأثير الدولار والتضخم: أي تحسن أو تدهور في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار يمكن أن ينعكس مباشرة على الأسعار المحلية.
3) نوع الأصل المشتَرى: السبائك والعملات عادة تُستخدم كأداة ادخار أكثر من المشغولات التي تتأثر بعوامل الصياغة والطلب الموسمي.

وبناءً على البيانات المتاحة، يبدو أن المشهد العام يميل إلى دعم فكرة الشراء التدريجي خاصة لذوي الهدف الادخاري، بينما قد يكون تراجع المشغولات مؤشرًا على أن الشريحة التي تشتري لأغراض الزينة باتت أكثر حذرًا من الأسعار.

في النهاية، يبقى التوقيت مرتبطًا بالغاية: هل الهدف المحافظة على القيمة عبر السبائك والعملات أم شراء المشغولات للمناسبات؟ ومع التقلبات المحتملة، قد يكون اتباع استراتيجية شراء على دفعات أو تحديد سقف للميزانية خيارًا عمليًا لتقليل أثر تذبذب السعر خلال الفترات القصيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *