التخطي إلى المحتوى

مع ذروة فصل الصيف، تواصل البلاد استقبال موجات طقس حار تؤدي إلى ارتفاع واضح في الحرارة المحسوسة مقارنة بما يظهر في نشرات الأرصاد. ويعود ذلك إلى تزامن ارتفاع درجات حرارة الهواء مع ارتفاع نسب الرطوبة، ما يزيد عبء الحرارة على الجسم ويضاعف الإحساس بالضيق حتى إذا لم تسجل الحرارة أرقامًا قياسية في الظل.

وتؤكد الجهات المختصة أن الفرق بين “درجة الحرارة المعلنة” و“درجة الحرارة المحسوسة” يزداد خلال الأجواء الرطبة، لأن الرطوبة تقلل قدرة الجسم على التبريد عبر التعرّق، فتتراكم الحرارة داخليًا. ومع استمرار الموجة الحارة، تتجدد التحذيرات من التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية لتجنب الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

ارتفاع الرطوبة يرفع الحرارة المحسوسة

حذرت عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، الدكتورة منار غانم، من موجة شديدة الحرارة خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع ارتفاع نسب الرطوبة، وهو ما يرفع درجات الحرارة المحسوسة بنحو 3 درجات عن القيم المسجلة على موازين الحرارة في النشرات.

وأوضحت أن تأثير الكتل الهوائية الحارة، مع الرطوبة، يساهم في جعل الأجواء أشد قسوة، خاصة أثناء النهار. لذلك، ينصح بتقليل الحركة خارج المنزل قدر الإمكان في الفترة من الظهر حتى العصر، واختيار أماكن التكييف أو الظل عندما تتطلب الظروف الخروج.

ذروة الحرارة السبت والأحد

وفقًا للتوقعات، تسجل اليوم درجات الحرارة العظمى قرابة 37 درجة مئوية، على أن يستمر ارتفاعها حتى منتصف الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن تتراوح العظمى خلال الأيام القادمة بين 37 و39 درجة، بينما قد تصل الحرارة المحسوسة إلى نحو 42 درجة، خصوصًا يومي السبت والأحد مع استمرار ارتفاع الرطوبة.

وتشير التحذيرات إلى أن زيادة الرطوبة قد تجعل الإحساس بالحرارة مرتفعًا حتى دون الوصول لقيم قياسية في درجة حرارة الهواء، ما يستدعي اتباع احتياطات السلامة، مثل عدم التعرض للشمس المباشرة لفترات طويلة واستخدام وسائل تبريد ملائمة.

حالة البحر المتوسط: أمواج قد تصل إلى 2.5 متر

كما حذرت منار غانم من ارتفاع أمواج البحر المتوسط إلى نحو 2.5 متر، بما قد يؤدي إلى اضطراب حركة الملاحة أو اتخاذ قرارات بمنع السباحة في بعض المناطق وفقًا لتقييمات الجهات المختصة.

وتناشد الجهات المعنية المصطافين بمتابعة التحذيرات والتعليمات المحلية، والالتزام بإرشادات السلامة على الشواطئ، وتجنب دخول البحر في المناطق التي تشهد ارتفاعًا بالأمواج أو صدور تعليمات بعدم السباحة، خصوصًا مع أي تغيرات مفاجئة في الرياح أو مستوى البحر.

خطوات عملية لتجنب الإجهاد الحراري

لتقليل مخاطر الجفاف والإنهاك الناتج عن الحر، توصي الأرصاد بزيادة شرب المياه والسوائل والمرطبات على فترات منتظمة خلال اليوم، وعدم انتظار الشعور بالعطش. كما يُفضل ارتداء ملابس قطنية خفيفة وذات ألوان فاتحة، واستخدام قبعة أو مظلة عند الخروج، إلى جانب تجنب التعرض المباشر للشمس.

وتشمل الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، لذا يُنصح لهم بالالتزام بتعليمات الوقاية بشكل أشد، وضمان وجود تهوية جيدة أو أجهزة تبريد مناسبة عند الحاجة. كما يفضل تقليل المجهود البدني في الهواء الطلق خلال ساعات الذروة.

موجة حر ممتدة في دول المغرب العربي

أشارت الدكتورة منار غانم إلى أن موجة شديدة الحرارة لا تقتصر على البلاد فقط، بل تشهد دول المغرب العربي أيضًا أجواء حارة لفترة قد تتجاوز أسبوعًا، بسبب تأثر مناطق مختلفة بكتل هوائية حارة وارتفاع الحرارة.

وبالنسبة للشواطئ القريبة من البحر المتوسط، فقد تكون بعض المناطق—مثل مناطق شرق البحر المتوسط (دمياط والعريش)—أكثر استقرارًا مقارنة ببعض المواقع الأخرى، لكن يبقى الأهم هو متابعة حالة البحر والتعليمات المحلية قبل التوجه إلى أي شاطئ.

انخفاض تدريجي بداية من الثلاثاء وتحسن نسبي لاحقًا

تؤكد التوقعات أن درجات الحرارة ستبدأ في الانخفاض تدريجيًا اعتبارًا من يوم الثلاثاء، مع تحسن نسبي في الأجواء وتراجع تدريجي لحدة الموجة الحارة. كما من المتوقع أن تنخفض نسب الرطوبة بشكل أوضح مع الاقتراب من منتصف شهر سبتمبر، مما ينعكس على تراجع الإحساس بارتفاع الحرارة تدريجيًا.

وفي فصل الصيف عمومًا، ترتفع درجات الحرارة والرطوبة في فترات متعاقبة، لذلك تواصل الهيئة العامة للأرصاد الجوية إصدار نشرات دورية لمتابعة حالة الطقس والتحذير من الظواهر المؤثرة، مثل موجات الحر وارتفاع الأمواج ونشاط الرياح. والالتزام بهذه النشرات والتعليمات المحلية يظل السبيل الأفضل لتقليل المخاطر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *