كشفت فرق بحثية أمنية عن ثغرة شديدة الخطورة في منصة Ruflo مفتوحة المصدر لتنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي المتعددين، والمرتبطة بتكاملات شائعة مثل Claude Code وOpenAI Codex. وتُبرز هذه المشكلة مدى هشاشة بعض طبقات “التنسيق” التي تربط بين الوكلاء والأدوات الخارجية وقواعد البيانات، إذ أمكن استغلال الثغرة لتنفيذ أوامر عن بُعد داخل الأنظمة المصابة دون الحاجة إلى أي مصادقة.
وبحسب تقرير نشرته The Hacker News، حصلت الثغرة على الرقم CVE-2026-59726، ونالت أعلى تصنيف خطورة ممكن بقيمة 10/10. وتؤثر الثغرة على جميع إصدارات المشروع السابقة للإصدار 3.16.3. ويُشير حجم انتشار Ruflo—إذ يتجاوز عدد نجومه على GitHub أكثر من 66,500 نجمة—إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى عدد كبير من فرق التطوير والباحثين الذين يعتمدون على هذه المنصة ضمن سلاسل عمل إنتاجية أو تجريبية لبناء وكلاء ذكاء اصطناعي.
## جسر MCP مكشوف على الشبكة
كانت نقطة الخطر الأساسية في طريقة عرض Ruflo لـ 233 أداة مختلفة، تشمل قدرات مثل تنفيذ أوامر الطرفية، وإجراء عمليات قواعد البيانات، وإدارة الوكلاء، والتعامل مع التخزين. ويتم ذلك عبر “جسر” يعتمد بروتوكول سياق النموذج (MCP). المشكلة أن هذا الجسر كان متاحًا على الشبكة بشكل افتراضي وبدون حماية كافية، ما سمح لمهاجم بإرسال طلب واحد فقط عبر المنفذ 3001 لتحقيق سلسلة كاملة من الإجراءات داخل النظام.
وبعبارة أخرى، لم تكن الثغرة مجرد قراءة بيانات أو خللًا محدودًا؛ بل كانت بوابة للوصول إلى وظائف تنفيذية متعددة، وهو ما يرفع احتمال التحول السريع من اختراق سطحي إلى سيطرة فعلية على بيئة التشغيل.
## سرقة مفاتيح وقراءة محادثات المستخدمين
بعد نجاح الاستغلال والحصول على وصول إلى الجسر المكشوف، يمكن للمهاجم تنفيذ مجموعة من السيناريوهات المقلقة، من أبرزها:
– سرقة مفاتيح واجهات برمجة التطبيقات (API) المرتبطة بمزودي النماذج اللغوية الكبيرة.
– قراءة كل محادثات المستخدمين التي يتم تخزينها على المنصة.
هذا النوع من الوصول لا يسبب فقط فقدان الخصوصية، بل قد يؤدي أيضًا إلى تكاليف تشغيل غير متوقعة على حسابات المطورين، خصوصًا عند استخدام مفاتيح موثقة لطلب خدمات لغوية.
## تسميم ذاكرة النظام وتغيير سلوك النموذج
إضافة إلى السرقة، تشير النتائج إلى قدرة المهاجم على التلاعب بذاكرة النظام لتوجيه استجابات النموذج وسلوكه مستقبلًا. ما يعني أن الضرر لا ينتهي عند لحظة الاختراق الأولى؛ بل قد يستمر عبر “تسميم” السياقات التي يعتمد عليها الوكيل أو النظام عند توليد الردود.
عمليًا، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انحراف السلوك، إدخال تعليمات مضللة ضمن سياقات الذاكرة، أو التأثير على قرارات الوكيل في مهام لاحقة—وهو أمر بالغ الحساسية خصوصًا في تطبيقات تعتمد على الاستدعاءات المتكررة، أو تستند إلى قواعد/محتوى داخلي ضمن سلسلة عمل متصلة.
## الاستجابة السريعة وإجراءات التخفيف
وفقًا لما ورد في التقرير، أصدر القائم على صيانة المشروع رويفن كوهين إصلاحًا خلال 24 ساعة من الإبلاغ المسؤول الذي جرى في 30 يونيو الماضي. وتم تضمين تغييرات جوهرية تمثلت في:
– تقييد الجسر بواجهة الاتصال الداخلية فقط.
– تفعيل المصادقة على قاعدة البيانات.
وبهذا، تم تقليص سطح الهجوم بشكل كبير، خصوصًا عبر منع التعرض للشبكة العامة وتقليل احتمالية الوصول غير المصرح به.
## ما الذي ينبغي فعله للمحافظة على الأمان؟
لمساعدة الفرق التي تستخدم Ruflo، يُنصح باتباع خطوات عملية سريعة مثل:
1) تحديث Ruflo إلى الإصدار 3.16.3 أو أحدث فورًا.
2) التأكد من أن أي مكونات مرتبطة بجسور MCP أو بوابات الوكلاء لا تكون مكشوفة على الشبكة العامة.
3) مراجعة إعدادات المنفذ 3001 وتقييد الوصول إليه عبر الشبكات الداخلية أو الجدار الناري.
4) تفعيل أساليب المصادقة المناسبة لكل طبقة تتعامل مع أدوات تنفيذية أو مصادر بيانات.
5) عند الاشتباه بحدوث استغلال، إجراء تدوير للمفاتيح (API keys) وربما مراجعة سجلات الوصول ومحتوى المحادثات.
توضح هذه الحادثة أن أخطر الثغرات لا تأتي دائمًا من “النموذج” نفسه، بل قد تنشأ من الطبقة التي تربط النموذج بالأدوات والأنظمة التنفيذية—أي من بوابة التحكم التي تحوّل طلبًا بسيطًا إلى تنفيذ واسع داخل البيئة.

التعليقات