التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة المصرية تُبنى قراراتها على دراسات دقيقة وخطط بديلة (سيناريوهات) مدروسة، وليست مجرد استجابة لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن معيار الحفاظ على استقرار الدولة وقدرتها الاقتصادية يظل الأساس في عملية صنع القرار.

وأشار مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي إلى أن إعداد السيناريوهات الحكومية يعتمد على مجموعة واسعة من المتغيرات، يأتي في مقدمتها تماسك الدولة على المستوى السياسي والأمني، واستقرارها الاقتصادي، إضافة إلى تقدير تأثير التطورات الإقليمية على سلاسل الإمداد والقدرات اللوجستية. ولفت إلى أن القرارات لا يمكن أن تستند إلى الآراء المتداولة على منصات التواصل، إذ غالبًا ما تتضمن معلومات غير مكتملة أو متضاربة.

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة تعتمد في بناء رؤيتها على بيانات ومعلومات وتقارير فنية متخصصة قد لا تكون متاحة للجمهور، بما يضمن قراءة الصورة كاملة قبل اتخاذ أي إجراء. وذكر أن لدى الحكومة تقديرات تراعي احتمالات تجدد التصعيد في المنطقة، حتى في الفترات التي تشهد فيها الأسواق العالمية تراجعًا مؤقتًا في أسعار الطاقة.

وأكد مدبولي أن هذا النهج هو ما يفسر عدم التسرع في اتخاذ قرارات مرتبطة بانخفاض الأسعار، لأن المؤشرات -وفقًا للسيناريوهات المعتمدة- كانت تشير إلى إمكانية ارتفاعها مجددًا حال تجدد التوترات. وأوضح أن إدارة الدولة تستند إلى استشراف المستقبل والاستعداد لمجموعة من الاحتمالات بدلًا من اتخاذ قرارات آنية قد لا تتوافق مع مسار الأحداث.

وفيما يتعلق بالشأن الاقتصادي، كشف مدبولي أن الحكومة أدرجت ضمن برنامجها الاقتصادي للفترة التالية على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي عدة مسارات محتملة، من بينها استمرار الاضطرابات الإقليمية حتى عام 2030. وتضمنت هذه السيناريوهات آليات للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع بعض الموارد السيادية، مع التركيز على ضمان استمرار قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية وتقليل أثرها على الموازنة العامة.

وأضاف أن الحكومة تراجع هذه السيناريوهات بصورة مستمرة وتحدد المسار الأنسب وفقًا لتطورات الواقع، بما يحقق هدف حماية الاقتصاد الوطني، وصون مصالح الدولة، وتقديم استجابة عملية تقلل من المخاطر على المواطنين.

ولتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، شدد مدبولي على أهمية وجود خطط بديلة تسمح بتعديل الأولويات عند تغير الظروف، بما يشمل متابعة مؤشرات التضخم وأسعار الطاقة والقدرة الشرائية، إلى جانب تقدير تأثير حركة التجارة والاستثمارات الخارجية على الأداء الاقتصادي. كما يركز هذا النهج على الحفاظ على الاستقرار المالي وتحقيق توازن بين متطلبات التنمية والقدرة على تحمل الأزمات.

وفي ختام حديثه، أكد أن عملية صنع القرار في الدولة تقوم على التخطيط العلمي والمرونة المؤسسية، وأن تحديث التقديرات بين الحين والآخر يعكس توجهًا لإدارة المخاطر بفعالية، بدلًا من الاعتماد على ما يثيره الرأي العام عبر السوشيال ميديا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *