شهدت تعاملات كبار المساهمين والأطراف المرتبطة المقيدة بالبورصة المصرية تحركات متفاوتة خلال الفترة الأخيرة، بين عمليات تخارج جزئي محدودة في بعض الشركات، وزيادة في الاستثمارات داخل شركات أخرى، وفقًا لإفصاحات التغير في نسب الملكية الصادرة تنفيذًا للمادة (29) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية. وتوضح الإفصاحات أن عمليات البيع والشراء تمت عبر وسطاء متخصصين، وأن أثر الصفقات انعكس على نسب الملكية المباشرة والمجمعة للأطراف المرتبطة دون بالضرورة تغيير جذري في هيكل السيطرة.
في شركة المنصورة للدواجن، نفذ المساهم طارق عبد الرازق محمد عبد الغني صفقة بيع تضمنت 28 مليون سهم من أسهم الشركة، بمتوسط سعر بلغ 0.211 جنيه للسهم، لتصل القيمة الإجمالية للصفقة إلى نحو 5.908 مليون جنيه. وتم تنفيذ الصفقة عبر شركة العمالقة لتداول الأوراق المالية.
وبحسب الإفصاح، أدت عملية البيع إلى انخفاض نسبة الملكية المباشرة للمساهم من 3.563% إلى 0.763% من رأسمال الشركة. وفي المقابل، جاءت حصص المجموعة المرتبطة بالمساهم قبل تنفيذ العملية لتبلغ 1.395% موزعة بين خالد عبد الرازق محمد عبد الغني (1.109%) وسوزان عبد الرازق محمد عبد الغني (0.213%) وحنان عبد الرازق محمد عبد الغني (0.073%). ولم تُشر الإفصاحات إلى أي تعديلات على ملكيات الأطراف المرتبطة بعد تنفيذ الصفقة، ما يعني أن التخارج كان “جزئيًا” ومتركزًا على المحفظة المباشرة للمساهم دون توسع في إعادة هيكلة المراكز للأطراف المرتبطة.
وعلى الطرف الآخر، اتجهت الزيادة الاستثمارية داخل شركة كوبر للاستثمار التجاري والتطوير العقاري بعد شراء هشام إبراهيم عبد المنعم النحاس 20 مليون سهم بمتوسط سعر 0.4213 جنيه للسهم. وقدرت القيمة الإجمالية للصفقة بنحو 8.425 مليون جنيه، وتم تنفيذها عبر شركة هوريزون لتداول الأوراق المالية والسندات.
وأظهر الإفصاح أن الصفقة رفعت ملكية هشام النحاس المباشرة من 2.537% إلى 3.805% من رأسمال الشركة. كما ارتفعت الملكية المجمعة للمجموعة المرتبطة من 23.784% إلى 25.053%، وهو ما يعكس اتجاهاً واضحاً نحو تعزيز الحضور داخل هيكل الملكية، وليس مجرد تداول محدود. وضمّت المجموعة المرتبطة بعد تنفيذ الصفقة كلًا من ليلى محمد إبراهيم عبد المنعم النحاس بحصة 11.733%، ومحمد إبراهيم عبد المنعم النحاس بنسبة 9.513%، إلى جانب هشام إبراهيم عبد المنعم النحاس بنسبة 3.805%، ما يؤكد استمرار تماسك المجموعة وزيادة نسبة تمثيلها.
كما شهدت شركة مصر بني سويف للأسمنت صفقة بيع من المساهم ياسر فاروق مصطفى محمد شملت 15 ألف سهم بمتوسط سعر بلغ 245.57 جنيهًا للسهم، لتصل القيمة الإجمالية للصفقة إلى نحو 3.684 مليون جنيه. وتم تنفيذ العملية عبر شركة ترند لتداول الأوراق المالية.
وتسببت الصفقة في انخفاض ملكية ياسر فاروق من 6.198% إلى 6.171% من رأسمال الشركة، أي بتراجع طفيف. كما تراجعت الملكية المجمعة للمجموعة المرتبطة من 24.01% إلى 23.942%. وتضم المجموعة المرتبطة فاروق مصطفى محمد بحصة 6.261%، وداليا فاروق مصطفى بنسبة 5.002%، ومايسة فاروق مصطفى بنسبة 5.06%، إضافة إلى الشركة الأهلية للخزف التي تمتلك 1.447% من رأسمال الشركة. ويعني ذلك أن التخفيض كان محدودًا مقارنة بحجم الملكيات القائمة، وهو ما حافظ على بقاء المجموعة ضمن أكبر المساهمين.
وتعكس هذه الصفقات مجملًا نمطًا متكررًا في البورصة المصرية يتمثل في إعادة ترتيب المراكز الاستثمارية داخل الشركات المقيدة، حيث تميل بعض المجموعات إلى تعزيز ملكياتها في شركات بعينها مع التركيز على قطاعات أو فرص توسع محددة، بينما قد تلجأ شركات أخرى إلى تخارجات جزئية بهدف إعادة توجيه السيولة أو ضبط نسب الملكية دون التأثير الكبير على مراكز السيطرة.
وفي النهاية، تشير الإفصاحات إلى أن التحركات الحالية لا تبدو “استبدالاً جذريًا” في خريطة كبار المساهمين بقدر ما تعكس إعادة توزيع تدريجية بين محافظ كبار المستثمرين والأطراف المرتبطة، مع بقاء المجموعات الرئيسية مؤثرة في هيكل الملكية داخل الشركات محل الإفصاح.

التعليقات