التخطي إلى المحتوى

أكد الناقد الفني مصطفى الكيلاني أن الراحل يوسف شاهين لم يكن مجرد مخرج سينمائي يقدّم أعمالًا تُعرض وتنتهي، بل كان صاحب رؤية فنية متكاملة صنعت له مكانة خاصة في السينما المصرية والعربية. ورأى الكيلاني أن تأثير شاهين لا يزال حاضرًا لأن مشروعه الفني تجاوز حدود الإخراج ليشمل تكوين ذائقة جمالية وبناء مدرسة عمل وإنتاج متماسكة امتدت لأجيال.

وقال الكيلاني، خلال لقائه مع الإعلامي شريف نور الدين في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة صدى البلد، إن شاهين أسس مدرسة سينمائية ذات ملامح واضحة. هذه المدرسة لم تقتصر على تقديم أفلام لافتة أو نجومية على مستوى الشباك، بل ساهمت في تخريج وتشكيل كوادر فنية جديدة، من مخرجين ومنتجين وفنيين، كانت ولا تزال تواصل العمل داخل صناعة السينما وتستفيد من خبرته في إدارة الإبداع وتطوير الإنتاج.

وأوضح أن اختزال شاهين في لقب «مخرج» فقط لا يعبّر عن حجم دوره، مشيرًا إلى أنه كان صانع أفلام بالمعنى الشامل. فإلى جانب الإخراج، كان يشارك في كتابة السيناريو والإنتاج، ويتدخل في أدق تفاصيل العمل الفني، بدءًا من البناء الدرامي وصولًا إلى الرؤية البصرية والإيقاع العام للفيلم. ونتيجة هذا الحضور في مراحل متعددة، حصلت أفلامه على طابع مميز يجعلها قابلة لإعادة القراءة ومستمرة في التأثير حتى بعد مرور سنوات.

ولفت الكيلاني إلى أن يوسف شاهين كان يمتلك حسًا استثنائيًا لاكتشاف المواهب ومنحها مساحة للعمل. فمن خلال بيئة الإنتاج التي يديرها برؤية واضحة، كان يتيح لعدد من المتخصصين—ومنهم مديري التصوير والموسيقيين—اقتراح أفكار جديدة وإضافة بصماتهم الفنية. كما أن انفتاحه على التفاصيل التقنية والفنية ساعد على خلق لغة سينمائية خاصة، تجمع بين الحس الدرامي والبحث عن شكل التعبير.

وأضاف الناقد أن أعمال شاهين تميزت بطرح قضايا وأفكار تتجاوز الترفيه المباشر، وتدفع الجمهور إلى التفكير والنقاش حول موضوعات تمس المجتمع والإنسان والهوية والواقع. وهذه القدرة على مخاطبة العقل والقيم معًا هي أحد أسباب استمرار حضور شاهين في الذاكرة السينمائية، وتحول أفلامه إلى مراجع يستند إليها صناع السينما عند الحديث عن التميز والتجريب.

وبحسب طرح الكيلاني، فإن السر الحقيقي لحضور يوسف شاهين حتى اليوم يتمثل في امتلاكه «مشروعًا» لا مجرد فيلم. مشروع قائم على الرؤية، وعلى صناعة فريق عمل متكامل، وعلى جعل السينما مساحة لتغيير طريقة النظر للعالم، وهو ما يضمن استمرار التأثير وتجدّد الاهتمام بأعماله جيلاً بعد جيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *