التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن مفاهيم الصحة تتجاوز القلب العضلي فقط، موضحًا أن كل إنسان لديه “ثلاثة قلوب”: الأول هو المخ الموجود داخل الجمجمة، والثاني هو القلب، والثالث هو “المخ” الموجود داخل الجهاز الهضمي بما يُعرف بالجهاز العصبي المعوي (الذي يؤثر في الهضم والمزاج والاستجابة للضغط). ولفت إلى أن هذا الطرح يهدف لتوسيع الوعي بأن وظائف الجسم مترابطة، وأن الاهتمام بنمط الحياة لا ينعكس على القلب وحده، بل يمتد إلى الدماغ والجهاز الهضمي.

وشدد جمال شعبان على أن الحفاظ على القلب يبدأ بالالتزام بنظام غذائي صحي، معتبرًا أن الاعتدال في كميات الطعام خطوة وقائية مهمة. وأوضح أن تناول كميات كبيرة قد يؤدي مع الوقت إلى زيادة عوامل الخطورة القلبية مثل ارتفاع الوزن والدهون وسوء التحكم في المؤشرات الحيوية، بما يستدعي لاحقًا أدوية بجرعات أعلى أو تدخلات علاجية أكثر. لذلك، دعا إلى تنظيم الوجبات وتجنب الإفراط، مع اعتماد الأغذية المتوازنة الغنية بالألياف والخضراوات، وتقليل الدهون غير الصحية والسكريات.

وفي سياق حديثه عن أزمة المضادات الحيوية، أشار جمال شعبان إلى أن مصر من أكثر دول العالم استهلاكًا للمضادات الحيوية، ونقل تصريحًا لجهة مختصة بأن “نستهلك مضادات حيوية بقيمة 45 مليار جنيه سنويًا”، مؤكدًا أن هذا الرقم مرتفع ويستدعي مراجعة جادة. وبيّن أن الارتفاع في معدلات الاستخدام لا يرتبط فقط بالحاجة الطبية، بل يرتبط بدرجة كبيرة بسلوكيات خاطئة مثل استخدام المضادات الحيوية دون وصفة أو استشارة طبيب، أو استخدامها بشكل عشوائي دون الالتزام بالجرعة ومدة العلاج المقررة.

وأكد أن السبب الرئيسي وراء تفاقم المشكلة هو الاستخدام غير المنضبط للمضادات الحيوية، لأن ذلك يساهم في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية، ما يجعل علاجات مستقبلية أكثر صعوبة وتكلفة، ويزيد احتمالات انتقال العدوى دون استجابة للعلاج المعتاد. وأضاف أن سوء الاستخدام قد يؤدي أيضًا إلى استمرار الأعراض دون علاج السبب الحقيقي، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها العدوى فيروسية لا تستجيب للمضادات الحيوية.

ولتعزيز الوعي والوقاية، دعا جمال شعبان إلى الالتزام بالقواعد الطبية العامة، مثل عدم تناول المضادات الحيوية إلا عند الضرورة وبوصفة طبية، وعدم وقف العلاج مبكرًا أو تمديده دون توجيه. كما شدد على أهمية تشخيص الحالة أولًا، ومراجعة الأعراض واستشارة الطبيب عند استمرارها. وبالإضافة إلى ذلك، أوصى بالاهتمام بعادات صحية تقلل احتمالات الإصابة وتدعم المناعة، مثل تناول غذاء متوازن، والنوم الكافي، وتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتأتي دعوته لتجديد الوعي بالصحة القلبية والهضمية معًا، في إطار رسائل وقائية تهدف إلى تقليل عوامل الخطورة على القلب، وتقليل الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، بما يحد من آثار المقاومة البكتيرية ويحافظ على فعالية العلاجات للأجيال المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *