أكد الإعلامي والباحث حسام الغمري أن عناصر جماعة الإخوان الإرهابية تتصرف وفق توجيهات مرتبطة بدوائر الاستخبارات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الجماعة لا تمتلك هامشًا حقيقيًا لرفض أي أوامر صادرة عن جهات من بينها جهاز الموساد الإسرائيلي. وأضاف الغمري أن الحديث يتزامن مع اقتراب ذكرى تظاهر عناصر الإخوان أمام السفارة المصرية في تل أبيب، معتبرا أن هذا التوقيت يعكس استمرار تداخل الأدوار السياسية والأمنية التي تسعى أطراف خارجية لاستغلالها.
وأوضح الغمري، في تصريحات خلال حواره على قناة “الحياة”، أن الجماعة -بحسب ما يراه- لا تستطيع رفض أوامر تأتيها من الموساد، موضحًا أن هذه العلاقة ليست مجرد افتراض، بل تُترجم -على حد قوله- إلى سلوكيات وتصرفات تتوافق مع مصالح إسرائيل.
كما شدد الباحث على أن جماعة الإخوان، وفق تقييمه، “باعت نفسها” لإسرائيل، وأن الهدف من ذلك هو المساهمة في تفتيت الدول الكبرى في منطقة الشرق الأوسط. واعتبر أن تشظي المنطقة يمثل منفعة استراتيجية لإسرائيل، من خلال إضعاف الدول، ورفع فرص الفوضى، وخلق بؤر توتر طويلة الأمد يصعب احتواؤها.
ولفت حسام الغمري إلى أن نشاط الجماعة -على حد تعبيره- يميل إلى التزايد كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية داخل إسرائيل، قائلًا إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوظف هذا الملف سياسيًا وأمنيًا داخليةً، عبر تقديم نفسه للجمهور الإسرائيلي بوصفه صاحب “مشروع” يضمن هيمنة إسرائيل على المنطقة.
وأضاف أن “التسويق” السياسي لمفهوم إسرائيل الكبرى داخل إسرائيل يرتبط، بحسب ما يرى، بمحاولات لزيادة الضغط وخلق أزمات خارجية تخدم السردية الداخلية، بما يتضمن توظيف جماعات متطرفة أو مجموعات ذات تأثير إقليمي في توقيتات محددة.
وتابع الغمري بأن المنطقة تشهد قابلية أعلى للاشتعال كلما ارتفعت الحاجة لدى أطراف إسرائيلية لتثبيت أوراقها، سواء عبر تحريك ملفات أمنية أو عبر دعم سرديات تستهدف ضرب الاستقرار الإقليمي. وخلص إلى أن هذه الديناميكيات تعني أن مراقبة التوقيتات والظروف السياسية داخل إسرائيل، قد تساعد -وفق طرحه- على فهم طبيعة وتوقيت التصعيد الذي تمارسه جهات ترتبط بمصالح إسرائيلية.
كما أشار إلى أن التصريحات السابقة والوقائع التاريخية المتعلقة بحضور عناصر الإخوان في محطات مرتبطة بتوترات إقليمية تؤكد -حسب قوله- استمرار توظيف الجماعة في سياقات تخدم أطرافًا خارجية، وأن التعامل مع هذا التهديد يتطلب يقظة أمنية وإعلامية ورصدًا دقيقًا للتحركات والتمويل والخطاب السياسي.
وفي ضوء ذلك، يؤكد الغمري أن مواجهة مثل هذه الملفات لا تكون فقط عبر الإجراءات الأمنية المباشرة، بل أيضًا عبر تفكيك روايات التبرير التي تحاول تلميع الجماعة أو التقليل من ارتباطاتها، إلى جانب دعم مناخ إقليمي يعزز الاستقرار ويقلل فرص التدخلات الخارجية.

التعليقات