كشفت بيانات حديثة عن أبرز الجرائم الإليكترونية الأكثر انتشارا في مصر خلال الفترة 2024-2025، والتي تشمل الاحتيال الإليكتروني، والابتزاز، واختراق الحسابات، وسرقة البيانات الشخصية، والتحرش الإليكتروني، ما يعكس اتساع دائرة التهديدات الرقمية وتزايد اعتماد بعض مرتكبيها على أساليب خداع متطورة عبر الإنترنت.
1) الاحتيال الإليكتروني الأعلى انتشارا
توضح البيانات أن الاحتيال الإليكتروني جاء في مقدمة القائمة خلال 2024-2025 بنسبة 27%، وهو ما يشير إلى أن عددًا كبيرًا من الضحايا يتعرضون لمحاولات استدراج أو خداع بهدف الحصول على معلوماتهم أو أموالهم. وغالبا ما يرتبط هذا النوع من الجرائم برسائل مزيفة، وروابط تؤدي إلى صفحات غير حقيقية، أو عروض مغرية تستهدف المستخدمين عبر منصات التواصل أو البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة.
2) الابتزاز الإليكتروني يستغل الصور والبيانات
حلّ الابتزاز الإليكتروني في المركز الثاني بنسبة 19%، وهو ما يعكس زيادة استغلال الصور أو البيانات الشخصية في تهديد الضحايا أو ابتزازهم للحصول على مبالغ مالية أو إجبارهم على تصرفات معينة. وفي كثير من الحالات يبدأ الابتزاز بعد اختراق حساب أو الحصول على بيانات، ثم يتم التهديد عبر الرسائل الخاصة أو الحسابات البديلة.
3) اختراق الحسابات الإليكترونية وسرقة البيانات
وبحسب بيانات منشورة ضمن تقرير Digital Egypt 2025، جاء اختراق الحسابات الإليكترونية في المركز الثالث بنسبة 15%، وهو ما يعكس وجود قصور لدى بعض المستخدمين في تطبيق إجراءات الحماية الرقمية، مثل استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل التحقق بخطوتين، وعدم مشاركة رموز الأمان.
كما أشارت البيانات إلى أن سرقة البيانات الشخصية بلغت 14%، في حين وصل انتحال الهوية الرقمية إلى 12%. ويُلاحظ أن التقارب في نسب هذه الجرائم يعزز فكرة الترابط المباشر بينها؛ إذ غالبا ما تُستخدم البيانات المسروقة لاحقا في انتحال الشخصية، أو فتح حسابات مزيفة، أو تنفيذ معاملات أو طلبات احتيالية باسم الضحية.
4) التحرش الإليكتروني الأقل ضمن القائمة
ورغم خطورته وتأثيره النفسي والاجتماعي، جاءت جرائم التحرش الإليكتروني في مراكز متأخرة بنسبة 10%. كما سجلت جرائم التزوير الإليكتروني بنسبة 7%، بينما بلغت نسبة نشر شائعات وأخبار كاذبة 7%. وتشير هذه النسب إلى أن الجرائم ذات الطابع المالي والاستحواذ على بيانات ومعلومات الضحايا كانت أكثر حضورًا مقارنة ببعض الجرائم الأخرى.
5) البيئة الرقمية في مصر تزيد من فرص الاستهداف
تزامنت هذه المؤشرات مع حجم استخدام واسع لوسائل التواصل الاجتماعي داخل مصر، حيث ارتفع عدد مستخدمي فيسبوك إلى 42 مليون مستخدم من إجمالي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، يليه مستخدمو تيك توك وبلغ 41.3 مليون مستخدم فوق 18 سنة، فيما بلغ عدد مستخدمي إنستجرام 20.1 مليون مستخدم، وبلغ عدد مستخدمي ماسنجر 35.4 مليون مستخدم، وسجل سناب شات 19.7 مليون مستخدم. كما بلغ عدد مستخدمي لينكد إن 13 مليون مستخدم.
إن هذا الانتشار الواسع لمنصات التواصل يعني أن فرص وصول المحتالين والمرسلين غير الموثوقين للضحايا تتزايد، خصوصا عندما يعتمد مرتكبو الجرائم على أساليب الاستدراج والتضليل عبر حسابات مزيفة أو رسائل تبدو مقنعة.
6) إجراءات وقائية تقلل خطر الاحتيال والابتزاز
للحد من التعرض لهذه المخاطر، يُنصح باتباع مجموعة خطوات عملية، منها: عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق أو أي بيانات حساسة، وتفعيل التحقق بخطوتين على الحسابات، واستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، ومراجعة إعدادات الخصوصية، والتحقق من صحة الروابط قبل فتحها، وتجنب التعامل مع عروض غير مألوفة أو حسابات مجهولة. كما يُفضل حفظ الأدلة مثل لقطات الشاشة والرسائل في حال التعرض لابتزاز أو اختراق، لأنها قد تساعد في اتخاذ الإجراءات المناسبة.
ومع استمرار تطور أساليب الاحتيال والقرصنة، تبقى الموازنة بين الاستخدام الذكي للإنترنت والتوعية المستمرة بإجراءات الأمان عنصرًا أساسيا لحماية الأفراد والحد من آثار الجرائم الإليكترونية.

التعليقات