قال الدكتور مصطفى عطية عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، إن محصول الكتان يُعد من المحاصيل ذات القيمة الصناعية العالية، حيث يدخل في صناعة المنسوجات والمنتجات الطبيعية، كما يُستخدم عبر التاريخ في مجالات متعددة، بما في ذلك الأقمشة والمواد التي تعتمد على الألياف.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، التي قدمتها نهاد سمير، أن الكتان يُعرف كمحصول مصري أصيل منذ آلاف السنين، مشيرًا إلى أنه كان حاضرًا منذ أيام الفراعنة، وأن جذوره التاريخية تعكس عمق الخبرة الزراعية المصرية في زراعته.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الدولة تعمل على استراتيجية تهدف إلى تحويل المواد الزراعية والخامات إلى صناعات وطنية بما يحقق الاستفادة القصوى ويعظم القيمة المضافة. وأكد أن الكتان يأتي على رأس الأولويات نظرًا لمكانته الاقتصادية وسلسلة قيمته الممتدة من الزراعة إلى التصنيع والتصدير.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تكاملاً وتناغمًا في استكمال ما تم العمل عليه منذ عام 2014، بهدف دعم منظومة الإنتاج الزراعي والصناعات المرتبطة به، بما يساهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين مخرجات التصدير.
وبحسب الدكتور مصطفى عطية عمارة، فإن مصر تزرع سنويًا نحو 50 ألف فدان من محصول الكتان. كما أوضح أن الفدان الواحد ينتج تقريبًا نصف طن من البذور ونصف طن من الألياف، بما يجعل المحصول ذا عائد مزدوج يدعم أكثر من مسار اقتصادي.
ولفت إلى أن مصر تُصدر نحو 80% من إنتاجها من الكتان، مشددًا على أن البلاد تحتل المركز الثالث عالميًا في تصدير الكتان الخام. وأضاف أن ما تمثله الصادرات المصرية من الكتان الخام يصل إلى حوالي 6% من حجم التجارة العالمية.
ولتعزيز الاستفادة من المحصول، أكد أهمية تحسين جودة الألياف والبذور، وتطوير عمليات الحصاد وما بعد الحصاد بما يرفع كفاءة الفرز والتجفيف والمعالجة الأولية. كما شدد على دور التوسع في الربط بين المزارعين ووحدات التجهيز والتصنيع، بما يساهم في تقليل الفاقد وزيادة القدرة على تلبية متطلبات الأسواق، فضلًا عن دعم المنتجات ذات القيمة المضافة بدل الاكتفاء بتصدير الخام.
وأشار إلى أن الاهتمام بمحصول الكتان لا يقتصر على البعد الزراعي فقط، بل يمتد ليشمل تصنيع المنسوجات والأقمشة الطبيعية، وإيجاد فرص استثمارية جديدة للصناعات المرتبطة بالألياف النباتية، وهو ما يعزز فرص العمل ويزيد العائد الاقتصادي للقطاع.
وأكد في ختام حديثه أن الإحياء الحقيقي لصناعة الكتان يستند إلى منظومة متكاملة تجمع بين الزراعة المدروسة، والتصنيع المحلي، والتسويق الذكي، بما يدعم مكانة مصر عالميًا في هذا المحصول.

التعليقات