كشف الحسين حسان، خبير التنمية المحلية، أنَّه لا توجد حتى الآن إحصاءات رسمية مُحددة بشأن العدد الإجمالي للمحال التجارية داخل مصر، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن العدد قد يتجاوز 10 ملايين محل.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع نهاد سمير، مقدمة برنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن نسبة المحال الحاصلة على تراخيص لا تتجاوز 20% من إجمالي العدد المقدر، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين النشاط التجاري على أرض الواقع وبين منظومة التوثيق والتنظيم الرسمية.
وأشار حسان إلى أن انخفاض نسبة التراخيص يرتبط بعدة عوامل أبرزها البيروقراطية وما قد تسببه من تعقيدات في إجراءات الحصول على التراخيص، بما ينعكس على تأخر التقنين وتحول بعض الأنشطة إلى وضع غير رسمي أو نصف رسمي. واعتبر أن معالجة هذا الملف تُعد ضمن أهم عناصر الإصلاح الإداري على مستوى الإدارة المحلية.
وبيّن أن من بين منظومات الإصلاح الإداري التي تعمل عليها الإدارة المحلية ما يرتبط بمتابعة المتغيرات المكانية، من خلال رصد التعديات وتحسين نظم الحوكمة، بحيث لا يبقى القرار محصورًا في الجانب الورقي، بل يمتد إلى متابعة واقعية للمنشآت ومواقعها.
وأكد أن تراخيص المحال التجارية تمثل «الخطوة الثانية» ضمن مسار إنجازات الإدارة المحلية المرتبطة بالحوكمة، بعد اتخاذ خطوات تنظيمية ورصدية أولية. وتؤدي التراخيص في هذا السياق دورًا مباشرًا في:
– ضبط النشاط التجاري وربطه بالتزامات قانونية واضحة
– تحسين بيئة المنافسة وحماية حقوق المستهلك
– تمكين الجهات المعنية من التخطيط المبني على بيانات دقيقة
– رفع كفاءة الخدمات المرتبطة بالتراخيص مثل التفتيش والرقابة وتقييم المخاطر
كما تُعد زيادة معدلات الترخيص مدخلًا مهمًا لتقليل المشكلات الناتجة عن التوسع غير المنظم، وتعزيز قدرة الإدارة المحلية على تقديم خدمات أكثر سرعة وشفافية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويقلل من الأعباء المتراكمة على أصحاب الأنشطة.
وفي ضوء الفجوة الكبيرة بين العدد الإجمالي للمحال والنسبة المرخصة، تتزايد أهمية تبسيط الإجراءات وتقليل زمن إصدار التراخيص وتوحيد المتطلبات، إلى جانب تحسين آليات المتابعة والربط بين الجهات المختلفة، لضمان انتقال تدريجي ومستمر من وضع غير رسمي إلى إطار تنظيمي فعّال يحفظ الحقوق ويُحسن الحوكمة.

التعليقات