أصبح المشهد في مضيق هرمز محط أنظار العالم بسبب التحركات الدبلوماسية المتسارعة التي تهدف إلى تفادي تصعيد عسكري محتمل قد يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي. وفقًا للدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، بدأت الجهود الدولية والإقليمية تتبلور لإيجاد حلول عملية تسهم في تخفيف التوترات، مع مراعاة التداعيات الاقتصادية والأمنية لأي مواجهة محتملة في هذا الممر البحري الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.
وكشف فارس، خلال حديثه لقناة “إكسترا نيوز”، عن طرح سلطنة عمان لمقترح جديد بشأن إدارة الملاحة داخل مضيق هرمز. يرتكز هذا التصور على تقسيم مسارات عبور السفن بين المياه العُمانية والإيرانية، بما يضمن حسن إدارة الحركة البحرية، واستمرارية تدفق التجارة الدولية دون انقطاع أو عوائق. كما يتضمن المقترح تقديم خدمات ملاحية تشمل الإرشاد البحري، وقطر السفن، وتأمين عبورها مقابل رسوم تُجمع على الخدمات المقدمة، وليس على حق العبور نفسه، وهو ما ينسجم مع قواعد القانون الدولي.
وأضاف أن هذا المقترح قد يشكل نقطة تحول كبيرة في إدارة المضيق، إذ يوفر فرصة لجميع الأطراف لتحقيق مصالحهم بشكل متوازن. إلا أن التحدي يكمن في موقف إيران التي تعتبر المضيق ورقة استراتيجية مهمة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وتحاول فرض رؤية تمنحها دورًا أكبر في إدارة الحركة التجارية داخله.
وأشار فارس إلى فارق قانوني مهم بين مضيق هرمز وقناة السويس، موضحًا أن القناة تُعد ممرًا صناعيًا أنشأته مصر وتديره بشكل كامل وفق سيادتها الوطنية. أما مضيق هرمز، فهو ممر طبيعي يخضع لقواعد مختلفة تحظر فرض رسوم مباشرة على السفن مقابل عبورها.
وفي سياق متصل، أكد أستاذ العلاقات الدولية أن هناك تحولات في السياسة الأمريكية تجاه إيران. فبعد تقييم عسكري شامل، خلصت واشنطن إلى أن الضغوط العسكرية لم تأتِ بالنتائج المرغوبة. بل إن وجود مواقع جديدة مرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، مثل موقع “جبل ألفا”، زاد من تعقيد أي محاولة لشن عمليات عسكرية فعالة. وعلى إثر ذلك، فضلت الإدارة الأمريكية توسيع الاعتماد على الجهود الدبلوماسية بدلاً من الحلول العسكرية.
وأوضح فارس أن القيادة المركزية الأمريكية حذرت من أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى صراع إقليمي واسع النطاق، مع احتمال فشل التوصل إلى حل جذري لبرنامج إيران النووي. بناءً على ذلك، أكدت واشنطن أهمية إتاحة الفرصة للوساطات الدولية والإقليمية لتحقيق اختراقات في المفاوضات.
واختتم الدكتور فارس حديثه بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اعتمادًا كبيرًا على توافقات دبلوماسية جديدة، وخاصة فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز. وستكون أي خطوات تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي ذات أهمية بالغة للحفاظ على استقرار التجارة الدولية وضمان تدفقات الطاقة الحيوية.
ومن المتوقع أن تلعب الدول المجاورة للمضيق، كسلطنة عمان ودول الخليج الأخرى، دورًا محوريًا في تعزيز هذه التوافقات. وعلى صعيد أوسع، من الممكن أن يشهد العالم إشراكًا أكبر للمنظمات الدولية لضمان تبني حلول مستدامة تُراعي مصالح جميع الأطراف وتجنب المنطقة أي أزمات مستقبلية.

التعليقات