التخطي إلى المحتوى

حقق قطاع إدارة المخلفات في مصر نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة، حيث أفاد الدكتور ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، بأن نسبة تدوير المخلفات ارتفعت من 12% قبل عام 2020 إلى حوالي 50% حاليًا. هذا الإنجاز يؤكد نجاح منظومة إدارة المخلفات الجديدة ويبرز دورها في التوسع بمشروعات إعادة التدوير، ما عزز البنية التحتية المتعلقة بالتعامل مع المخلفات.

أرقام ضخمة لإجمالي المخلفات

خلال ظهوره في برنامج “الصورة” على قناة النهار، أوضح الدكتور ياسر أن مصر تنتج سنويًا نحو 100 مليون طن من المخلفات الصلبة، والتي تشمل المخلفات المنزلية والزراعية والصناعية، بالإضافة إلى مخلفات الهدم والبناء. تحتاج هذه الكميات الكبيرة إلى بنية تحتية متطورة ومنظومة تشغيل شاملة لتحقيق أقصى استفادة منها بطريقة مستدامة.

وأضاف أن طبيعة المخلفات في مصر تميل إلى الطابع العضوي، حيث تشكل بقايا الطعام والخضروات نسبة كبيرة منها. يمكن الاستفادة من هذه المخلفات العضوية لإنتاج الأسمدة العضوية، ما يسهم في تحقيق منافع اقتصادية وبيئية مزدوجة.

إنتاج الوقود البديل

أشار الدكتور عبد الله إلى أن المخلفات ذات القيمة الحرارية تُستخدم لإنتاج الوقود البديل، خاصة بعد قرار وزارة البيئة الصادر عام 2021، والذي فرض على مصانع الأسمنت استخدام نسبة من الوقود المشتق من المخلفات بدلاً من الفحم التقليدي. هذه الخطوة الرائدة قللت من الاعتماد على الوقود التقليدي وأسهمت في الاستفادة المثلى من المخلفات.

جذب الاستثمارات إلى قطاع التدوير

رؤساء الجهاز أكدوا أن تعزيز منظومة إعادة التدوير أسهم في جذب استثمارات جديدة لهذا القطاع الحيوي. تدفقت الشركات المتخصصة إلى هذا المجال، مما أدى إلى تطوير الصناعة وزيادة القيمة الاقتصادية الناتجة عن المخلفات المدارة.

توفير العملة الصعبة وخفض الاستيراد

وأوضح أن مصر تنتج حاليًا ما يقرب من 1.8 مليون طن من الوقود المشتق من المخلفات سنويًا، والذي يُستخدم في تشغيل مصانع الأسمنت. هذا الإنجاز قلل من الاعتماد على الوقود المستورد، خفض فاتورة الاستيراد، وعزز توفير العملة الصعبة، فيما ساهم بشكل فعال في تقليل المخلفات المتراكمة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

دور التكنولوجيا المتقدمة

لتحقيق هذه الإنجازات، اعتمدت مصر على التكنولوجيا المتطورة في عمليات الفرز والتدوير، مع إنشاء مصانع حديثة لإنتاج الوقود المشتق من المخلفات. كما عملت على تطوير منظومة جمع المخلفات، مما رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وزاد من مساهمة هذه الجهود في تحسين الوضع البيئي الوطني.

تعزيز الوعي المجتمعي

إلى جانب الجهود الرسمية، شهدت مصر حملات توعية مجتمعية تشجع الأفراد على الفصل بين أنواع المخلفات المنزلية، مما يسهل عملية إعادة التدوير. تعزيز دور المواطن في هذه المنظومة يعد عنصرًا أساسيًا لتحقيق استدامة طويلة الأمد.

بفضل هذه الجهود المنسقة، بات قطاع إدارة المخلفات في مصر نموذجًا يحتذى به في المنطقة، مع تحقيق منافع اقتصادية، بيئية، وتقليل الضغط على الموارد التقليدية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *