شهدت البورصة المصرية خلال الأسبوع الماضي نشاطًا ملحوظًا نتيجة القوة الشرائية الكبيرة التي أظهرتها المؤسسات المصرية، حيث سجلت أعلى صافي شراء بين جميع فئات المستثمرين بقيمة 22.676 مليار جنيه في مختلف الأسواق. تزامن ذلك مع اقتصار التداولات على أربع جلسات فقط بسبب عطلة ذكرى ثورة 23 يوليو.
أظهرت بيانات البورصة أن تعاملات الأفراد المصريين في السوق شكلت محورًا رئيسيًا، إذ حققوا مشتريات بقيمة 38.252 مليار جنيه، مقابل مبيعات بلغت 39.034 مليار جنيه، ليحققوا صافي بيع قدره 782.1 مليون جنيه. في الوقت نفسه، تمكنت المؤسسات المصرية من تسجيل مشتريات بقيمة 6.466 مليار جنيه مقابل مبيعات بـ5.907 مليار جنيه، ليبلغ صافي شرائها 559 مليون جنيه، مما يعكس استمرار استقرار وثقة المؤسسات المحلية تجاه السوق.
أما المستثمرون العرب فقد شهدت تعاملاتهم تباينًا نسبيًا، حيث بلغت مشتريات الأفراد 1.499 مليار جنيه، فيما سجلوا صافي شراء بقيمة 160.3 مليون جنيه. ومع ذلك، سجلت المؤسسات العربية صافي بيع بلغ 228.6 مليون جنيه نتيجة فارق بين مشتريات بقيمة 238 مليون جنيه ومبيعات وصلت إلى 466.6 مليون جنيه.
وعلى الجانب الآخر، أظهر المستثمرون الأجانب ديناميكية مثيرة للاهتمام، حيث حقق الأفراد منهم صافي شراء طفيف بلغت قيمته 1.8 مليون جنيه، بينما تمكنت المؤسسات الأجنبية من تحقيق صافي شراء أكبر بقيمة 289.6 مليون جنيه من إجمالي مشتريات بقيمة 3.121 مليار جنيه مقابل مبيعات بقيمة 2.831 مليار جنيه.
وفي سوق السندات وأذون الخزانة، كان للأفراد المصريين نصيب كبير من النشاط حيث بلغت مشترياتهم 1.373 مليار جنيه بمقابل مبيعات بقيمة 33.6 مليون جنيه، ليحققوا صافي شراء بلغ 1.339 مليار جنيه. أما المؤسسات المصرية، فأظهرت قوة شرائية واضحة بمشتريات وصلت إلى 360.554 مليار جنيه مقابل مبيعات بـ338.433 مليار جنيه، مما أدى إلى صافي شراء كبير بقيمة 22.122 مليار جنيه.
شهدت الأسواق الأخرى (خارج المقصورة) تحركات لافتة أيضًا، حيث سجل الأفراد المصريون صافي شراء طفيف بقيمة 3.8 مليون جنيه. ومن جهة أخرى، كانت المؤسسات المصرية في سوق خارج المقصورة في وضع البائع بصافي بيع بلغ 4.3 مليون جنيه.
وعلى مستوى إجمالي الأسواق التي تشمل الأسهم المقيدة، السندات وأذون الخزانة، وسوق خارج المقصورة، سجل الأفراد المصريون صافي شراء قدره 560.7 مليون جنيه، بينما تصدرت المؤسسات المصرية المشهد بصافي شراء بلغ 22.676 مليار جنيه، ما يؤكد على استمرارية ثقتهم في الوضع الاستثماري للسوق المصري.
وفي المجمل، فإن البيانات تعكس حالة من النشاط المتباين بين مختلف شرائح المستثمرين، مع استمرارية أداء قوي ومباشر للمؤسسات المصرية. هذا يعكس نظرة إيجابية طويلة الأجل تجاه الاستثمار في السوق المصري، إضافة إلى التحديات التي يواجهها المستثمرون الأجانب والعرب في تحقيق أرقام إيجابية بشكل مستدام.
تظل البورصة المصرية مرآة حقيقية للاقتصاد المحلي والإقليمي، حيث تقدم مؤشرات دقيقة عن حجم الثقة التي يضعها المستثمرون في البيئة الاقتصادية الحالية.

التعليقات