أكد الدكتور هاني عودة، مدير الجامع الأزهر الشريف، أن الأسرة تعتبر اللبنة الأساسية لبناء مجتمع قوي ومتماسك، مشددًا على أن استقرار الأسرة ينعكس بشكل مباشر على استقرار المجتمع بأسره. جاء ذلك تزامنًا مع خطبة الجمعة التي حملت عنوان “الأسرة بين الواقع والمأمول”.
التحديات المعاصرة التي تواجه الأسرة
وأوضح الدكتور هاني أن أبرز التحديات التي يعاني منها المجتمع اليوم تشمل تزايد معدلات الطلاق وتراجع نسب الزواج بالإضافة إلى تأخير سن الزواج، مما يجعل هذه الظواهر تهدد بنية الأسرة. وأشار إلى أن الأزهر الشريف يعمل على رصد هذه الظواهر ومعالجتها من خلال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ولجان الفتوى التي تقدم حلولًا مقتبسة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
حسن الاختيار مفتاح البداية الصحيحة
وأشار إلى أن تأسيس أسرة مستقرة يبدأ بحسن اختيار الزوجين لبعضهم البعض بناءً على أسس دينية وأخلاقية سليمة. وأكد أن مرحلة الخطبة خُلقت لتكون وسيلة للتعارف والتأكد من مدى وجود التوافق بين الطرفين قبل اتخاذ قرار الزواج، داعيًا الشباب إلى استغلال هذه المرحلة بعقلانية ومسؤولية.
الابتعاد عن السوشيال ميديا لحل الخلافات
وشدد مدير الجامع الأزهر على ضرورة عدم اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الخلافات الزوجية أو الأسرية، حيث أن ذلك يؤدي إلى تصعيد المشكلات بدلاً من حلها. ودعا إلى الاحتكام إلى العقلاء والحكماء من الأهل والمقربين، تنفيذًا للتوجيه القرآني “فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها”، مما يساهم في حل النزاعات بشكل أكثر حكمة واتزانًا.
تعزيز التكامل بين الزوجين
وأكد أن نجاح الحياة الأسرية يقوم على التكامل بين الزوجين من خلال توزيع الأدوار بشكل واضح ومتوازن، حيث تقع على عاتق الزوج مسؤولية الإنفاق والرعاية، بينما تضطلع الزوجة بدورها في إدارة شؤون المنزل ونشر المودة والاستقرار. كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الزوجين في الأمور اليومية لما لذلك من أثر إيجابي على استقرار الأسرة بشكل عام.
التمسك بالقيم لبناء أسرة قوية
اختتم الدكتور هاني حديثه بالإشارة إلى أن نجاح الأسرة يعتمد على مجموعة من القيم الأساسية مثل حسن الاختيار، الحوار البناء، التفاهم المتبادل، والتمسك بالمبادئ الدينية. وأكد على أهمية الابتعاد عن تصعيد الخلافات واللجوء إلى الحلول الوسطى حفاظًا على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.
إضافة جديدة: دور المجتمع في دعم استقرار الأسرة
من المهم أن يساهم المجتمع بمؤسساته المختلفة في دعم استقرار الأسرة من خلال التوعية بأهمية القيم الأسرية وتنظيم حملات لتشجيع الشباب على الزواج المبكر وتحضيرهم لتحمل المسؤولية. كما أن الإعلام يلعب دورًا هامًا في تسليط الضوء على النماذج الإيجابية للأسر الناجحة لتعزيز قيم المحبة والتعاون.

التعليقات