أكد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه تم إتاحة حزمة جديدة من الترددات لشركات المحمول خلال فبراير الماضي، بما يساهم في تحسين جودة الخدمة ورفع كفاءة الشبكات واستيعاب الطلب المتزايد من المستخدمين. وأوضح أن الوزارة تواصل العمل على التوسع في تغطية شبكات المحمول، ونشر خدمات الجيل الخامس 5G، إلى جانب تسريع نشر شبكات الألياف الضوئية باعتبارها أساساً لرفع سرعات الإنترنت وخفض زمن الاستجابة وتعزيز الاستقرار.
وأضاف الوزير أن مد كابلات الألياف الضوئية شمل أكثر من 1250 قرية ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، بما يدعم إدماج المجتمعات المحلية في الاقتصاد الرقمي ويوفر بنية تحتية تمكن من تقديم خدمات تعليمية وصحية وإدارية بشكل أفضل. وأشار إلى أن هذا التوسع يأتي ضمن رؤية أوسع لتحسين الاتصال كعامل تمكين للتنمية، وليس مجرد خدمة تقنية.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الاتصالات بأعضاء لجنة التحول الرقمي بغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، حيث تم استعراض محاور عمل الوزارة والتي ترتكز على خمسة محاور رئيسية: التحول الرقمي، وتوطين التكنولوجيا وتوفير فرص العمل، والبنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات الرقمية، والتشريعات والحوكمة.
وفي محور التحول الرقمي، أوضح المهندس رأفت هندي أن منصة مصر الرقمية تضم حالياً 242 خدمة حكومية رقمية، مع استهداف تجاوز 270 خدمة بنهاية العام الجاري، والوصول إلى نحو 450 خدمة بحلول عام 2030. كما شدد على أن من أبرز جهود الوزارة إصدار الهوية الرقمية، والتوسع في استخدام التوقيع الإلكتروني، بالتوازي مع استكمال ميكنة الجهات الحكومية. ولفت إلى أن هذه الخطوات تساهم في رفع كفاءة الأداء وتقليل الإجراءات الورقية وتسهيل رحلة المستثمرين وتحسين بيئة الأعمال عبر خدمات أسرع وأكثر موثوقية.
وبخصوص توطين التكنولوجيا وتوفير فرص العمل، أوضح الوزير أن هذا المسار يعتمد على ثلاث ركائز. تتمثل الركيزة الأولى في صناعة التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية، حيث بلغت صادرات التعهيد نحو 5.2 مليار دولار في عام 2025، مع استهداف زيادتها إلى 8 مليارات دولار في عام 2028. وتُعد هذه الجهود جزءاً من تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الرقمي ورفع قيمة الصادرات المرتبطة بالبرمجيات والخدمات المدارة.
وتتعلق الركيزة الثانية بتوطين صناعة الإلكترونيات وعلى رأسها الهواتف المحمولة. وأفاد الوزير بأن إنتاج الهواتف ارتفع من 3 ملايين جهاز خلال عام 2024 إلى 10 ملايين جهاز بنهاية 2025، مع استهداف تجاوز 15 مليون جهاز خلال العام الجاري، والوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 30 مليون جهاز في 2028، وزيادة نسبة المكون المحلي إلى نحو 45%. وأشار إلى أن توطين سلاسل التوريد ودعم التصنيع المحلي يخلق فرص عمل ويعزز نقل المعرفة ويزيد من مرونة السوق.
أما الركيزة الثالثة فتتمثل في الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الوزارة توليه اهتماماً كبيراً ضمن خطط التحول الرقمي. وأوضح أن مصر أطلقت الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي مطلع عام 2025، كما قام مركز الابتكار التطبيقي بتطوير النموذج اللغوي الكبير “كرنك”، إضافة إلى تطوير تطبيقات عملية في مجالات الصحة والزراعة والتعليم. واعتبر الوزير أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تخدم رفع كفاءة الخدمات العامة وتحسين اتخاذ القرار وتعزيز الإنتاجية.
وفي إطار البنية التحتية الرقمية، أكد المهندس رأفت هندي أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على إعداد استراتيجية وطنية لمراكز البيانات باعتبارها أحد مكونات السيادة الرقمية، في ظل الاهتمام المتزايد من المستثمرين المحليين والدوليين بهذا القطاع. وأوضح أن توسع مراكز البيانات يخدم استضافة الخدمات الرقمية الحكومية والخاصة، ويعزز الاعتمادية والمتطلبات المتقدمة للأمن والحوكمة.
وشدد الوزير على أن الأمن السيبراني يمثل أولوية رئيسية، بالتوازي مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والاعتماد على البيانات. ولفت إلى أهمية بناء قدرات الاستجابة للحوادث وتطبيق مبادئ حماية البيانات وتعزيز الامتثال للمتطلبات التنظيمية، لضمان ثقة المستخدمين واستمرارية الخدمات الرقمية.
كما أوضح وزير الاتصالات أن الوزارة تنفذ منظومة متكاملة لإعداد الكفاءات عبر مبادرات وبرامج متعددة، تشمل “أجيال مصر الرقمية”، وبرامج معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI) والمعهد القومي للاتصالات (NTI)، ومدرسة we للتكنولوجيا التطبيقية، وجامعة مصر للمعلوماتية. وأكد أن المرحلة المقبلة ستُركز على رفع جودة التدريب والتدريب المتقدم وتنمية المهارات المتخصصة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل والمتطلبات التقنية المتغيرة، مع توسيع مسارات التدريب العملي والشهادات المرتبطة بالوظائف.
وفي جانب التشريعات والحوكمة، أشار المهندس رأفت هندي إلى أن الوزارة تعمل على تطوير الإطار التشريعي المنظم لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع الحرص على المشاركة الفاعلة في المناقشات بالمحافل الدولية بما يدعم ريادة مصر في هذا المجال ويعزز فرص التعاون والاستثمار.
واختتم الوزير بالإشارة إلى مؤشرات أداء القطاع، حيث بلغ معدل نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 20.3% خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي مسجلاً أعلى معدل نمو في القطاع، بينما وصلت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% مع استهداف الوصول إلى 8% في عام 2030.

التعليقات