التخطي إلى المحتوى

تستعد TSMC (تايوان أشباه الموصلات) لرفع أسعار خدمات تصنيع الرقائق المتقدمة والتقليدية خلال 2027 بنسبة قد تصل إلى 10%، وفق معلومات نقلتها وسائل إعلام آسيوية عن مصادر مطلعة. وتشير التوقعات إلى أن الزيادة قد تمتد لتشمل رقائق الذكاء الاصطناعي ومكونات مراكز البيانات والعديد من فئات المعالجات التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى، إضافة إلى شرائح تُستخدم في الأجهزة الإلكترونية والاتصالات والقطاع الصناعي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه تحديات الصناعة، أبرزها ارتفاع تكاليف بناء مصانع تصنيع أشباه الموصلات، وتكاليف شراء وتجهيز معدات الإنتاج المتقدمة، فضلاً عن الحاجة إلى توسيع الطاقة التصنيعية خارج تايوان. ومن المتوقع أن تؤثر هذه التغييرات في سلسلة الإمداد الممتدة من الشركات التي تتعاقد مع TSMC إلى مصنعي الأجهزة النهائية الذين يعتمدون على الرقائق.

## الزيادة قد تشمل الرقائق الأحدث والأقدم
وبحسب تقرير نُشر في رويترز، لا تقتصر خطة الزيادة على “الأحدث فقط”، بل تشمل خطوط تصنيع الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمعالجات الحديثة، إلى جانب تقنيات إنتاج أقدم تُستخدم في مكونات الشبكات والأجهزة الصناعية والسيارات والإلكترونيات الاستهلاكية. وبذلك قد تتأثر قطاعات واسعة، من مزوّدي البنية التحتية للتقنيات السحابية والشبكات، إلى شركات السيارات التي تعتمد على شرائح للتحكم والسلامة والترفيه داخل المركبات.

كما أوضح التقرير أن الوكالة لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من التفاصيل، ولم تعلن TSMC رسميًا حتى الآن عن آلية التسعير الجديدة أو نسبها بشكل نهائي أو عن قائمة العملاء الذين قد تطبق عليهم الزيادة.

## لماذا قد تواجه الشركات تكلفة إضافية في 2027؟
تعد TSMC أكبر شركة مصنّعة تعاقدية للرقائق في العالم، ما يجعل أي تغيير في تسعيرها ذا أثر مباشر على منظومة أشباه الموصلات. فهي تقوم بتصنيع معالجات ومنتجات لصالح شركات عالمية مثل Apple وNVIDIA وAMD وQualcomm وغيرها، وبالتالي قد تنعكس الزيادة على تكلفة المنتجات النهائية.

وعادةً ما تترجم زيادات تكاليف التصنيع إلى أحد مسارين: إما رفع أسعار بعض الأجهزة والخوادم، أو ضغط على هوامش الأرباح لدى الشركات المصممة للشرائح أو المشتري النهائي للمنتجات. وفي بعض الحالات، قد تحاول شركات التكنولوجيا امتصاص الزيادة عبر إعادة التفاوض على العقود أو تعديل هوامش الربح أو تحسين الكفاءة التشغيلية.

## استثمارات ضخمة وراء ارتفاع التكاليف
يعكس القرار أيضاً البيئة الاستثمارية المكلفة التي تواجهها الصناعة. فTSMC تواصل إنفاق مليارات الدولارات على مصانع جديدة وتوسعات في مواقع خارج تايوان، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وأوروبا. ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد الطلب العالمي على رقائق تشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وارتفاع احتياجات مراكز البيانات من المعالجات والأنظمة الداعمة.

## ما الذي يعنيه ذلك للمستخدمين وسوق الأجهزة؟
إذا تحقق سيناريو الزيادة بنسبته المذكورة، فقد يؤدي ذلك إلى موجة “تكلفة” في سلسلة الإنتاج تمتد من الشركات المتعاقدة إلى مصنعي الخوادم والمعدات الشبكية وحتى الهواتف والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. ورغم أن توقيت الأثر النهائي يعتمد على بنود العقود، وجدولة التسليم، واتجاهات الطلب، إلا أن مثل هذه التحركات عادةً ترفع تكلفة البنية التحتية التكنولوجية وتدعم مستويات التسعير في بعض شرائح السوق.

وفي المقابل، قد تعمل الشركات على التخفيف من الأثر عبر زيادة الاعتماد على تصاميم أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة أو توسيع استخدام بدائل تقنية بحسب توفر القدرة التصنيعية. لكن يبقى القاسم المشترك أن تصنيع أشباه الموصلات المتقدم ما زال مكلفًا للغاية، وأي تحرك سعري من لاعب بهذا الحجم يميل لأن يكون مؤثرًا على مستوى القطاع.

لا تزال التفاصيل الرسمية للنسب النهائية وتطبيق الزيادة على العملاء بعينها غير معلنة، بينما يراقب السوق عن كثب قدرة TSMC على موازنة بين ارتفاع التكاليف والحفاظ على تنافسية الطلب، خاصة مع استمرار نمو أحجام البيانات وتوسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *