قال حابس الشروف، مدير معهد فلسطين للأمن القومي، إن المشهد الإسرائيلي الراهن يتميز بوجود حكومة ذات توجهات يمينية متطرفة، يمكن وصفها بأنها “حكومة المستوطنين”، مشيرًا إلى أن المستوطنين خلال الفترة الأخيرة حصلوا على هامش تحرك أوسع في الضفة الغربية، وذلك بالتزامن مع تعقيدات دولية وانشغال نسبي في ملفّات إقليمية أخرى.
وأضاف الشروف خلال مشاركته في برنامج “مطروح للنقاش” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، وتقدمه الإعلامية فيروز مكي، أن المستوطنين باتوا بحسب تقديره في “سباق” محموم للتوسع والسيطرة على مزيد من الأراضي، وإقامة بؤر ومستوطنات جديدة، مع استمرار ما وصفه بالاعتداءات اليومية على الشعب الفلسطيني، سواء في القرى أو التجمعات القريبة من مناطق الاحتكاك.
وأوضح أن جزءًا محوريًا في استمرار هذه الاعتداءات يتمثل في غياب الردع، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي هو الجهة التي توفر الحماية للمستوطنين في الميدان، عبر إطلاق الرصاص الحي على الفلسطينيين، خصوصًا في المناطق التي ينتشر فيها التخريب والاعتداء. واعتبر الشروف أن هذا الوضع يرفع كلفة المقاومة ويؤدي إلى مزيد من التصعيد، بدلًا من كبح الفوضى أو فرض قواعد واضحة تمنع الاعتداءات.
وبحسب الشروف، فإن قواعد الاشتباك لم تتغير حتى الآن، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعدل سياساته بالشكل الذي كان مطلوبًا لوقف الاعتداءات أو منع المستوطنين من تنفيذها. وبيّن أن استمرار المواجهات بهذه الوتيرة قد يحولها إلى ديناميكية متصاعدة تشبه “كرة ثلج”، تكبر تدريجيًا، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بالعواقب على المدى القريب.
ولإثراء الصورة، شدد مدير معهد فلسطين للأمن القومي على أن تصاعد العنف لا يحدث في فراغ، إذ تتغذى التوترات عادة من مزيج من عوامل داخلية لدى إسرائيل، تتمثل في تشجيع خطاب التوسع ورفع الغطاء السياسي، وعوامل ميدانية مرتبطة بتراخي إجراءات الحماية والردع. كما أن تواصل الاعتداءات اليومية يخلق حلقة متكررة من الاحتكاك والرد، ما يرفع من احتمالات الانفجار في فترات قصيرة.
واختتم الشروف بالإشارة إلى أن الرهان على بقاء الوضع تحت السيطرة قد يكون سابقًا لأوانه، لأن تراكم الاعتداءات وتزايد المواجهات قد يقود في النهاية إلى تصعيد أوسع نطاقًا، خاصة إذا استمرت السياسة الميدانية على النمط نفسه ولم تترافق مع إجراءات فعّالة لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين في الضفة الغربية.

التعليقات