التخطي إلى المحتوى

تشهد أسعار الدواجن في الأسواق المصرية تراجعًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، حيث وصلت أسعار البيع في المزرعة إلى نحو 53 جنيهًا للكيلو، وهو ما أثار تساؤلات لدى شريحة كبيرة من المستهلكين حول أسباب استمرار الفارق بين سعر المزرعة وسعر البيع للمواطن.

ووفق تصريحات مسؤولي قطاع الدواجن، فإن هذا المستوى من التسعير لا يعكس “سعرًا عادلًا” للمنتجين، في ظل أن الإنتاج متوفر ولا تواجهه أزمة حقيقية من حيث الإمداد أو الإنتاج، بينما تتكبد الشركات المنتجة خسائر بسبب بيع كميات بأقل من تكلفة التشغيل.

## لماذا انخفض سعر كيلو الدواجن في المزرعة؟

يرتبط تحسن المعروض واستقرار منظومة الإنتاج بكونه العامل الأبرز خلف تراجع الأسعار. فمن جهة، تشير مصادر القطاع إلى زيادة المعروض نتيجة تحسن معدلات الإنتاج وتوافر الأعلاف نسبيًا، ومن جهة أخرى تؤكد الجهات المعنية أن الدولة تعمل على دعم قطاع الدواجن وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

وفي هذا السياق، أكد سامح السيد، عضو الاتحاد العام لاتحاد منتجي الدواجن، أن المنتجين لا يواجهون مشكلة في الإنتاج، وأن هناك اكتفاءً ذاتيًا يكفي السوق المحلي، إلا أن التسعير الحالي يضغط على تكلفة المنتج ويحولها إلى خسائر.

## سعر “عادل” للكيلو وما بين 73 إلى 75 جنيهًا

وأوضح سامح السيد أن السعر العادل لكيلو الدواجن يتراوح بين 73 و75 جنيهًا، مشيرًا إلى أن السعر الحالي في المزرعة يبلغ حوالي 53 جنيهًا، وهو ما وصفه بأنه غير عادل للمنتجين ويتسبب في خسائر فادحة.

كما شدد السيد على ضرورة التدخل لتنظيم آلية التسعير، مؤكدًا أنه طالب رئيس الوزراء بالنهوض بصناعة الدواجن، وإعادة بناء منظومة تسعير تحقق التوازن بين المنتج والمستهلك.

ومن المقترحات المطروحة التي أشار إليها إنشاء “بورصة للدواجن” تحت مظلة الدولة المصرية، بهدف وضع تسعير أكثر عدالة ويقلل من التقلبات التي قد تنعكس بشكل غير متوازن على سلاسل الإنتاج والتداول.

## استقرار أسعار اللحوم الحمراء واللب.. وماذا يعني ذلك؟

وفي جانب آخر، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن أسعار اللحوم الحمراء تشهد استقرارًا كبيرًا خلال العامين الأخيرين، مؤكدًا أن سعر كيلو اللحوم الحمراء لم يرتفع جنيهًا واحدًا خلال هذه الفترة.

وأضاف أن الدواجن تُباع للمواطنين حاليًا بأقل من تكلفة إنتاجها، موضحًا أن سعر كيلو الدواجن للمستهلك يسجل نحو 80 جنيهًا، في حين أن أسعار أخرى ضمن منظومة الغذاء تشهد توازنًا في الهوامش، بما يتيح استمرار الإنتاج.

وأوضح أبو صدام أن سعر كيلو اللبن يُباع من الفلاح بنحو 5 إلى 6 جنيهات، بينما قد يصل إلى المستهلك بسعر يصل إلى نحو 25 جنيهًا، مؤكدًا أن هذه الفروقات لا تعني بالضرورة انخفاضًا سريعًا في الأسعار للجميع، لأن وجود هامش ربح يضمن استمرار المنتجين في منظومة الإنتاج.

## هل الاكتفاء الذاتي يعني دائمًا أسعارًا أقل؟

يشير نقيب الفلاحين إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع لا يترجم بالضرورة إلى انخفاض كبير في الأسعار النهائية، بسبب وجود عوامل وسيطة وهامش ربح لدى حلقات التداول. كما أكد أن استمرار الإنتاج يتطلب أن يحصل المنتج على هامش ربح مناسب، وإلا قد يؤدي البيع بأقل من تكلفة الإنتاج إلى خروج المنتجين من المنظومة أو تقليلهم لحجم الإنتاج مستقبلًا.

وفي الوقت نفسه، أوضح أن هناك جانبًا آخر مرتبطًا بسلوك بعض التجار، خاصة في السلع القابلة للتخزين، حيث قد يؤثر ذلك على شكل الأسعار. ومع ذلك، يظل العامل الحاسم في استقرار الأسعار هو العرض والطلب، وتحديدًا وفرة الإنتاج.

## مؤشرات على دعم الأمن الغذائي وتحسن الإنتاج

أوضح المسؤولون أن الدولة حققت اكتفاءً ذاتيًا من البيض، ومن الدواجن بنسبة تتجاوز 98%، كما يوجد اكتفاء ذاتي من بعض المحاصيل مثل الأرز. وتزامن ذلك مع ارتفاع معدلات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة.

كما أشار أبو صدام إلى أن العام الحالي شهد زراعة مساحات كبيرة من القمح، لافتًا إلى أن المساحات المنزرعة بلغت 3.7 مليون فدان، وأن الإنتاج المحلي يغطي نحو 55% من الاحتياجات، بينما تسهم الحكومة في توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مناسبة.

## ما الذي يلزم لتحقيق توازن عادل للأسعار؟

رغم انخفاض سعر الدواجن في المزرعة، فإن استمرار استقرار الأسعار يتطلب توازنًا بين ثلاثة أطراف: المنتج الذي يحتاج هامش ربح كي لا يتعرض لخسائر، وسلسلة التداول التي يجب أن تكون أكثر شفافية في التسعير، وأخيرًا المستهلك الذي ينبغي ألا يتعرض لتذبذب مفاجئ أو فروقات مبالغ فيها بين السعرين.

وبناءً على ذلك، فإن توجيه الصناعة نحو آلية تسعير منظمة—مثل المقترح الخاص ببورصة الدواجن تحت مظلة الدولة—قد يسهم في تقليل الفجوة بين سعر المزرعة وسعر البيع للمواطن، وفي الوقت نفسه حماية المنتج من البيع بأقل من تكلفة الإنتاج.

وبينما يستفيد المستهلكون من انخفاض الأسعار في فترات وفرة الإنتاج، يبقى السؤال الأساسي: هل ستُبنى منظومة تسعير تحقق العدالة للمنتجين كي يستمر الإنتاج بنفس الكثافة دون خسائر؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *