أكد الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن التوقيع على بروتوكول تعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني و ألمانيا يمثل مرحلة جديدة ضمن استراتيجية الدولة لتطوير التعليم الفني وربط مخرجاته مباشرة باحتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا. وأشار خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “على مسئوليتي” الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى على قناة “صدى اليلد” إلى أن الوزارة بدأت بالفعل مسار تطوير التعليم الفني قبل عامين، مع التأكيد أن طبيعة الوظائف تتغير باستمرار وأن تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي أصبحت مؤثرة بشكل مباشر في متطلبات سوق العمل.
وأوضح نائب الوزير أن أحد أبرز التحديات التي يعمل النظام التعليمي على مواجهتها يتمثل في الفجوة التقليدية بين المهارات التي يتعلمها الخريجون وبين ما يحتاجه أصحاب الأعمال فعليًا. لذلك شدد على ضرورة عدم إنشاء مدارس فنية دون شريك يمثل سوق العمل، بما يضمن تجهيز الطلاب بمهارات عملية تمكنهم من مواكبة فرص العمل وتلبي معايير كل من السوق المحلي والسوق الدولي.
وفي سياق خطة التطوير، لفت الدكتور أيمن بهاء الدين إلى أن المدارس الجديدة تتم عبر شراكات مع رجال أعمال ومستثمرين مصريين وألمان، وتشمل مجموعة من التخصصات التي يتطلبها سوق العمل مثل: الفندقة والضيافة، الري والزراعة، والطاقة، إضافة إلى مجالات أخرى مرتبطة باحتياجات الاقتصاد المصري. كما أوضح أن الدولة تعمل على دعم هذه الشراكات من خلال تهيئة بيئة تساعد المستثمرين على الثقة في نتائج التعليم، مشيرًا إلى أن توافر مزايا للمستثمرين من الخارج يساهم في جذب مزيد من فرص التعاون.
ونوه بأن التقديم للالتحاق بالمدارس المصرية الألمانية الفنية سيبدأ الأسبوع المقبل، على أن يتم القبول من خلال اختبارات قبول. وتقوم الدراسة على مناهج مطورة بالتعاون بين مصر وألمانيا، بحيث يحصل الطالب بعد التخرج على شهادة البكالوريا المصرية الألمانية، إضافة إلى شهادة ألمانية أخرى. كما أكد أن التركيز سيكون قويًا على المناهج الفنية والتطبيق العملي، مع إدخال مكونات رقمية وتكنولوجية ضمن العملية التعليمية.
ومن المقرر تسليم الطلاب أجهزة التابلت ضمن منظومة التعلم الحديثة، إلى جانب تضمين مادة أو محتوى يتعلق بالذكاء الاصطناعي، بما يضمن أن يكون الطالب ملمًا بأحدث التقنيات وقادرًا على فهم أدواتها والتعامل معها بكفاءة. كما أشار إلى أن كثافة الفصول في مدارس التكنولوجيا التطبيقية تتراوح بين 20 و30 طالبًا، وفقًا لطبيعة المدرسة وسعتها والبرامج والتخصصات المتاحة.
وتطرق نائب الوزير إلى طبيعة منظومة التدريب للمعلمين، مشيرًا إلى أن التدريس سيكون عبر معلمي التعليم الفني الحاليين، مع تدريبهم بواسطة خبراء ألمان، فضلًا عن إتاحة فرص للتدريب والسفر إلى الخارج بهدف رفع كفاءة المعلمين وتوحيد أساليب الجودة. كما أوضح أن ألمانيا لا تطبق هذا النموذج على نطاق واسع مع عدد كبير من الدول، وأن اختيار مصر يرتبط بوجود شراكة ممتدة منذ أكثر من 40 عامًا، في حين أن الجديد يتمثل في حصول الطلاب على شهادات ألمانية تُمنح خارج ألمانيا، ما يعكس العلاقات والتعاون المؤسسي ويعزز فرص اكتساب الطلاب مكانة أكاديمية متميزة.
ولتعزيز التكامل مع القطاعات الاقتصادية، أوضح الدكتور أيمن بهاء الدين أن التعاون لا يقتصر على ألمانيا فقط؛ إذ تتعاون مصر مع فرنسا في مجال النقل، ومع كندا في مجال الزراعة، كما يشارك جهاز مستقبل مصر في إنشاء 26 مدرسة متخصصة في مجالات زراعية متنوعة. وأكد أن هذه المدارس حكومية بالكامل، وأن الطالب لن يدفع أي رسوم دراسية؛ إذ تم إدراج المشروع ضمن الموازنة العامة للدولة.
وبذلك، تأتي المدارس المصرية الألمانية الفنية كنموذج شراكة يحقق مكاسب للطرفين، ويدعم أهداف التنمية المستدامة عبر إعداد كوادر فنية مؤهلة، قادرة على المنافسة في سوق عمل يتسم بالتطور والتحول، ويرفع من فرص التشغيل والاندماج المهني للخريجين وفق أحدث المعايير العالمية.

التعليقات